14-سبتمبر-2019

رد السيسي في مؤتمر الشباب على اتهامات الممثل والمقاول محمد علي (فيسبوك - الترا صوت)

للمرة الأولى منذ الثالث من أيلول/سبتمبر الجاري، وعلى عكس رغبة الأجهزة الأمنية، قرر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الرد على مزاعم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حول استغلال الرئيس المصري لموقعه الوظيفي خلال فترة تواجده في منصب وزير الدفاع في 2012 ثم رئيس للجمهورية في 2014، لبناء قصور واستراحات شخصية له ولعائلته ولبعض مساعديه وتجديد طريق مقبرة والدته على نفقة الدولة.

للمرة الأولى، خرج السيسي للرد علنًا على الاتهامات التي وجهها له وللجيش، الممثل والمقاول المصري محمد علي، وذلك في مؤتمر الشباب

تلك الاتهامات وغيرها، كان مفجرها الممثل والمقاول المصري محمد علي، عبر سلسلة من الفيديوهات المثيرة للجدل، التي وجه فيها للجيش والسيسي عددًا من الاتهامات، لكن دون دليل مادي عليها، قبل أن يخرج السيسي ليؤكد: "نعم نبني القصور، لكن لأجل مصر".

اقرأ/ي أيضًا: "من الإبرة للصاروخ".. مسلسل اتهامات محمد علي للسيسي والجيش المصري بالفساد 

مؤتمر للرد على محمد علي

أشار الرئيس السيسي في البداية إلى أن الأجهزة المعاونة له في الدولة، طلبت منه تجنب الرد على ما أثير ضده وضد عائلته والمقربين منه من اتهامات بالفساد، لكنه مع ذلك أصر على الرد من باب "حالة الثقة بينه وبين شعبه".

ولعل هذا ما يُفسر الاستعجال في إقامة مؤتمر جديد للشباب، قبل الوقت الذي كان يفترض أن يقام فيه، وخلال أقل من شهرين من إقامة المؤتمر الماضي. وكانت الأجندة الرئيسية والمعلنة لمؤتمر الشباب الذي عقد السبت، 14 أيلول/سبتمبر 2019، "الرد على الشائعات التي تستهدف الدولة المصرية".

وعلى كل، ردّ السيسي، بجمل قصيرة وموجزة، لكنها أكثر وضوحًا مما اعتاد الرد به على غير ذلك مما سبق من اتهامات وحملات ضده. وملخص ما رد به السيسي أن ما قيل على لسان محمد علي "كذب وافتراء". 

واستعرض السيسي بعض الاتهامات ورد عليها بشكل موجز دون كثير من التفاصيل، فيما يبدو أنها محاولة لإظهار براءة ذمته المالية. لكن اللافت للانتباه، أنه أكد في خضم حديثه، أن هناك بالفعل بعض الفاسدين!

الجلسة الأولى للمؤتمر كانت حول الإرهاب، والثانية عن "مخاطر" السوشيال ميديا، وفيها تحدث السيسي عما أثير من قبل محمد علي. 

بدأ السيسي حديثه بالإشارة إلى طلب الأجهزة الأمنية منه عدم الرد، وقال: "الأجهزة بقالهم 10 أيام بيبوسوا إيدي ويقولوا لي لأ، وأنا متفهم. لكن أنا بقول لكم إن العلاقة بيني وبين الناس اتبنت على حالة معينة، لو حد حب يضربها ده أخطر ما في الموضوع، هما مصدقيني (الشعب)، ولما حد ييجي يلعب في الحتة دي، دي أخطر حاجة في الدنيا".

وأضاف: "كل الكلام الذي قيل خلال الأسبوعين الماضيين كان الغرض منه تحطيم إرادتكم، وما يثار حول مخالفات الجيش بالمشروعات القومية كذب وافتراء، وأقول للجميع ابنكم شريف وأمين ومخلص". 

واعترف السيسي للمرة الأولى ببناء قصور رئاسية جديدة، وهي من أبرز اتهامات محمد علي، إذ قال السيسي: "سنستمر في بناء القصور الرئاسية الجديدة، من أجل مصر، وليس لي شخصيًا"، معتبرًا أن بناء القصور "أمر طبيعي"، قائلًا: "أنا أؤسس لبناء دولة جديدة"، موضحًا: "أنا ببني في العاصمة الإدارية دولة جديدة، وبعمل مدينة فنون وثقافة هي الأكبر في العالم في العاصمة الإدارية وفي العلمين الجديدة".

ثم قال، في محاولة غير مباشرة لذكر اسم محمد علي: "بقى النهاردة القصور الموجودة في مصر بتاعة محمد علي وبس؟"، ومن المعروف أن لمحمد علي باشا، حاكم مصر في القرن الـ19، عددٌ كبير من القصور التي شيدها خلال فترة حكمه، وفي ذلك ما تبدو أنها إشاراتان، الأولى ذكر اسم محمد علي، المقاول، بشكل غير مباشر، والثانية تشبيه السيسي نفسه بمحمد علي باشا. وضجت القاعة بالضحك!

ودافع خلال رده عن الذمة المالية لقيادات الجيش، قائلًا: "الجيش المصري وطني، شريف، صلب، وصلابته نابعة من شرفه"، دون أن ينسي كالعادة مهاجمة الصحافة لعدم تفاعلها مع أزمة فيديوهات محمد علي، إذ قال: "كل الناس تختبئ، الإعلام يختبئ والصحافة تختبئ".

فقر السيسي واتهامات المقاول

رد السيسي على الاتهامات التي وجهها الممثل والمقاول المصري محمد علي، له وللجيش. وعلى مدار 15 عامًا، عمل محمد علي مقاولًا في المشروعات التي تنفذها أو تشرف عليها المؤسسة العسكرية.

وتركزت اتهامات محمد علي، حول عدة مشروعات، من أبرزها هدم استراحة وزير الدفاع في منطقة الحلمية بالقاهرة، وإعادة بنائها بإجمالي 60 مليون جنيه، وإنشاء فندق "تريومف الشويفات" بقيمة ملياري جنيه، دون دراسة جدوى، وتجديد استراحة المعمورة للرئيس بنحو 250 مليون جنيه، وأن زوجة الرئيس السيسي أدخلت تعديلات عليه بنحو 25 مليون جنيه.

كما قال محمد علي إن تكلفة الاحتفال بافتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة وصلت لـ60 مليون جنيه، في حين تم تجديد منطقة مقابر عائلة السيسي بمليونين و300 ألف جنيه، وكذلك إنشاء قصر للرئيس وخمس فيلات ومبانى لمعاونيه في مجمع الهايكستيب العسكري، بمليارات الجنيهات، وإنشاء خمسة قصور رئاسية في منطقة الجولف بالقاهرة للرئيس وعائلته ومعاونيه، بديلًا عن مجمع الهايكستيب.

ومنذ صعود السيسي لسدة الحكم في 2014، رئيسًا للجمهورية، استمر في إطلاق تصريحات يؤكد فيها على فقر مصر، مطالبًا المصريين باستمرار بتحمل الفقر وارتفاع الأسعار، فقد ارتفعت أسعار بعض السلع لـ600%، مثل المحروقات التي زاد سعرها خمس مرات خلال فترة حكم السيسي.

 لم يتطرق السيسي في رده على الاتهامات للإجابة على سؤال "إذا كانت مصر فقيرة كما يقول، فلماذا تنفق المليارات على القصور والفنادق؟!"

ومع ردوده على مجمل الاتهامات التي وجهها محمد علي، إلا أن الرئيس المصري لم يتطرق للرد على اتهام واحد جاء بصيغة سؤال على لسان علي، ومئات من المعلقين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو: إذا كانت مصر "فقيرة أوي" فلماذا تنفق هذه المليارات للقصور والفنادق؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

قدرة المصريين الشرائية.. أرقام البؤس بعيدًا عن دعاية النظام

بعد ارتفاع أسعار الوقود في مصر.. تحولات اجتماعية مخيفة