لقجع رجل "المونديال المغربي".. هل يتحوّل إلى "جوكر" الانتخابات التشريعية؟
28 يوليو 2026
قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر 2026، لم يعد اسم فوزي لقجع مرتبطًا فقط بإدارة كرة القدم المغربية أو بالإعداد لكأس العالم 2030، بل أصبح يتردد باعتباره أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المرحلة السياسية المقبلة بالمغرب.
فالرجل الذي راكم نفوذًا داخل مؤسسات الدولة من خلال إشرافه على ملفات المالية العمومية والاستثمارات الرياضية الكبرى، وجد نفسه في قلب نقاش يتجاوز حدود الانتماء الحزبي، بعد تداول أنباء ترشحه باسم حزب الأصالة والمعاصرة في مسقط رأسه بمدينة بركان شرقي المملكة.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة أسئلة تتجاوز شخص لقجع نفسه، لتلامس طبيعة النخب التي تراهن عليها الدولة في المراحل المفصلية، وتطرح تساؤلات حول مدى تحوّل "أوراش كأس العالم 2030" إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل ملامح النخب السياسية التي ستقود المرحلة المقبلة.
ترشّح يتجاوز الحسابات الحزبية
رغم أن فوزي لقجع سبق أن نفى في مناسبات سابقة انتماءه لأي حزب سياسي، فإن تداول اسمه مرشحًا باسم حزب الأصالة والمعاصرة منح الموضوع بُعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد انتقال فردي بين الأحزاب.
ترشح لقجع للانتخابات التشريعية يعيد طرح أسئلة حول طبيعة النخب التي تراهن عليها الدولة، ومدى تأثير مشاريع كأس العالم 2030 في تشكيل النخبة السياسية المقبلة
ويشغل لقجع حاليًا منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كما يرأس مؤسسة "مغرب 2030"، بعدما سبق أن عيّنه الملك محمد السادس رئيسًا للجنة تنظيم كأس العالم 2030، وهي مناصب جعلته من أكثر المسؤولين حضورًا في تدبير الملفات الاستراتيجية للدولة.
وكثير من المراقبين لا ينظرون إلى ترشح لقجع باعتباره خطوة انتخابية عادية، بل يبدو كمؤشر على دخول مرحلة جديدة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد الحزبي، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، وتزايد الحديث عن الحكومة التي ستقود البلاد خلال فترة الاستعداد للمونديال.
رهان على اسم بحضور مؤسساتي
يرى الأستاذ الباحث في العلوم السياسية بجامعة عبد الملك السعدي بطنجة، عبد الله أبو عوض، أن استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة شخصية تشرف على ملفات الميزانية والاستثمارات الكبرى قد يعكس توجهًا نحو ربط المرحلة الحكومية المقبلة بالأوراش الضخمة التي تنتظر المغرب.
وقال أبو عوض لـ"موقع الترا صوت"، إن اختيار لقجع جاء "من باب المقاربة في تدبير الشأن العام القادم على مستوى الميزانية، خاصة على مستوى ميزانية التنمية المتمثلة في 210 مليارات درهم، وميزانية 2030 المنظمة لكأس العالم".
واعتبر المصدر نفسه أن السلوك الانتخابي في المغرب أصبح، في جزء مهم منه، قائمًا على الثقة في الأشخاص أكثر من البرامج الحزبية، وهو ما يمنح أسماء ذات حضور مؤسساتي، مثل فوزي لقجع، قدرة على استقطاب أصوات تتجاوز القاعدة التقليدية للحزب.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، عبد الله أبو عوض، أن المؤشرات الحالية توحي بأن حزب الأصالة والمعاصرة يوجد في موقع متقدم لتعزيز حضوره الانتخابي.
ترشح محلي برهانات وطنية
يُعد ترشح فوزي لقجع باسم الأصالة والمعاصرة خطوة تتجاوز دائرة بركان أو جهة الشرق، وتمتد إلى صورة الحزب على المستوى الوطني.
ومن الناحية الانتخابية، تمثل شخصية لقجع إضافة نوعية لحزب يسعى إلى تعزيز موقعه في سباق الصدارة، بالنظر إلى الرصيد الذي راكمه في المنطقة من خلال ارتباط اسمه بعدد من المشاريع التنموية والكروية، وهو ما قد يمنح الحزب أفضلية في واحدة من الدوائر ذات الرمزية السياسية بالجهة الشرقية للمملكة.
غير أن القيمة السياسية لهذا الاستقطاب لا تكمن فقط في عدد المقاعد التي قد يضيفها للحزب، وإنما أيضًا في الرسالة التي يحملها؛ لأن استقطاب شخصية ارتبطت بتدبير ملفات كبرى في الدولة يعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة النخب التي يراهن عليها الأصالة والمعاصرة.
ولهذا، إذا تمت ترجمة هذا التوجه داخل البنية التنظيمية للحزب، فإنه قد يعزز موقع الأصالة والمعاصرة في أي مفاوضات سياسية تلي الانتخابات، سواء على مستوى تشكيل الأغلبية أو فيما يتعلق بتوزيع موازين القوى داخلها، خصوصًا إذا نجح الحزب في احتلال موقع متقدم في نتائج الاقتراع.










