ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لقاء الشرع وترامب: أربعة ملفات أساسية على الطاولة

12 نوفمبر 2025
ترامب والشرع
لقاء ترامب والشر ع في البيت الأبيض (وكالة الأناضول)
أغيد حجازيأغيد حجازي

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في 10 تشرين الثاني/نوفمبر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في زيارة تُعدّ الأولى لرئيس سوري منذ الاستقلال. جاءت الزيارة بعد يومين من رفع اسم الشرع من قوائم العقوبات في مجلس الأمن المتعلقة بتنظيمي الدولة الإسلامية "داعش" وتنظيم القاعدة.

تم اللقاء خلف الأبواب المغلقة، بعيدًا عن الأضواء، ودون مؤتمر صحفي، بخلاف عادة ترامب الذي يميل غالبًا إلى الظهور أمام الكاميرات في الاجتماعات الرسمية. الزيارة جرت في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، ما منحها طابعًا استثنائيًا وأبعادًا سياسية تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.

في الشكل، تمثل الزيارة حدثًا رمزيًا يعكس مرحلة جديدة من التواصل بين دمشق وواشنطن. أما في المضمون، فتبدو الملفات المطروحة على الطاولة متشابكة، إذ تلتقي السياسة بالاقتصاد والأمن، ويمكن الحديث عن أربعة محاور رئيسية مترابطة.

الاتفاق الأمني مع إسرائيل

تتقاطع معظم النقاط مع الاتفاق الأمني بين الإدارة السورية الحالية وتل أبيب، الذي يبدو أنه أصبح أحد المفاتيح الأساسية لفهم إعادة ترتيب العلاقات بين دمشق وواشنطن.

رفع العقوبات، والانضمام إلى التحالف الدولي، وحتى ملف "قسد"، جميعها مرتبطة بشكل مباشر مع الاتفاق الأمني الإسرائيلي في الجنوب السوري.
يبقى الجولان السوري المحتل النقطة الأكثر حساسية، إذ كان ترامب قد أعاد تأكيده في وقت سابق، ليس ببعيد، "سيادة إسرائيل" عليه، في رسالة سياسية واضحة بعدم فتح ملف الجولان ضمن اللقاء.

تمثل الزيارة حدثًا رمزيًا يعكس مرحلة جديدة من التواصل بين دمشق وواشنطن. أما في المضمون، فتبدو الملفات المطروحة على الطاولة متشابكة

إلى جانب الجولان، تشكل السويداء ملفًا معقدًا، إذ يستمر مسؤولو الاحتلال الإسرائيلي في الحديث عن "حماية الدروز"، في حين يؤكد الشرع أن معالجة الملف تتطلب وقتًا لتضميد الجراح الداخلية، ما يعني أن الملف مؤجل إلى إشعار آخر.

أما المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ولا سيما جبل الشيخ وأجزاء من القنيطرة، فتمثل نقطة توتر إضافية، حيث ترفض تل أبيب الانسحاب منها بينما تصرّ دمشق على العودة إلى اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 كمرجعية قانونية وأمنية.

تشير المؤشرات السياسية إلى قرب التوصل إلى اتفاق أمني بين الحكومة السورية وإسرائيل. فقد نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال" منشورًا جاء فيه: "نعمل مع سوريا على اتفاق محتمل مع إسرائيل". 

وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية السورية أن "الجانب الأميركي يؤكد دعمه للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي"، وهي التصريحات التي تتوافق مع ما نشره وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى حول الموضوع.

وكان المبعوث الأميركي توماس باراك، قال في وقت سابق إن سوريا وإسرائيل "على وشك التوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد" بينهما.

من جهته، استبعد الرئيس الشرع إمكانية الدخول في مفاوضات مباشرة في الوقت الراهن مع إسرائيل، مؤكدًا أن الوضع السوري يختلف تمامًا عن أوضاع الدول التي انضمت إلى "اتفاقات أبراهام"، ومرجعًا ذلك إلى أن إسرائيل كانت وما تزال تحتل أراضي سورية منذ عام 1967. وأضاف خلال لقائه مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية: "ربما يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط في المستقبل من خلال اتفاقات أبراهام، لكن في الوقت الحالي هذا الأمر غير مطروح

أما في حواره مع صحيفة "واشنطن بوست"، أشار الشرع إلى أن دمشق "تجري مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وقطعت شوطًا جيدًا نحو اتفاق"، لكنه شدّد على أن "الوصول إلى تسوية نهائية يتطلب انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "معنا في هذه المفاوضات"، مضيفًا أن "الرئيس ترامب يدعم وجهتنا ويدفع نحو حل سريع".

ورفض الشرع فكرة إقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب دمشق، قائلًا: "من الصعب الحديث عن منطقة كاملة منزوعة السلاح، لأن الفوضى قد تجعلها منطلقًا لهجمات على إسرائيل. في النهاية هذه أرض سورية، ومن حقنا التعامل معها بحرية".

تبدو الفجوة بين الموقفين السوري والإسرائيلي واسعة؛ فبين مسعى تل أبيب لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر توسيع المنطقة العازلة، وإقامة مناطق منزوعة السلاح ومحظورة الطيران في الجنوب السوري، وتمسّك دمشق بحقها في السيادة الكاملة، يبقى الملف عالقًا في دائرة التجاذب دون تقدم ملموس.

ورغم التصريحات التي تتحدث عن اتفاق وشيك، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس أي بوادر حقيقية لذلك. فالهجمات الإسرائيلية ما تزال تتكرر يوميًا، إلى جانب عمليات التوغّل والاحتلال في مناطق متفرقة من الجنوب السوري. ما يجعل أي اتفاق لا يتطرق إلى قضية الأراضي المحتلة منقوصًا، ويُعدّ عمليًا خرقًا واضحًا للسيادة السورية.

العقوبات الاقتصادية وقانون "قيصر"

يُعد ملف العقوبات أحد أكثر القضايا حساسية، وعلى رأسها قانون "قيصر" الذي شكّل على مدى سنوات أداة ضغط سياسي واقتصادي على دمشق.
برز اسم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، براين ماست، المعروف كمُعرقل رئيسي لرفع قانون "قيصر" دون شروط، إذ اجتمع بالشرع قبل لقاء البيت الأبيض. ويشتهر ماست بمواقفه المؤيدة بشدة لإسرائيل ودفاعه المستمر عن مصالحها داخل الكونغرس، ما أكسبه لقب "الصقر الإسرائيلي" داخل الكونغرس، ويجعل الربط بين قانون قيصر والاتفاق الأمني بين الإدارة السورية وإسرائيل ملفين متلازمين.

في هذا السياق، أشارت التسريبات إلى أن اللقاء بين الجانبين كان إيجابيًا نسبيًا، وأن ماست لمّح إلى إمكانية إعادة النظر في بنود العقوبات، من دون التطرق مباشرة إلى قانون "قيصر" في تصريحاته العلنية.

وتزامن لقاء الشرع وترامب مع إعلان وزارات الخارجية والتجارة والخزانة الأميركية تجديد تعليق العمل بالقانون لمدة ستة أشهر، بعد أن أوشك التعليق السابق على الانتهاء.

رفع قانون "قيصر"، إن تحقق لاحقًا، سيكون خطوة سياسية واقتصادية مهمة تعيد فتح الأبواب أمام الاستثمارات وتؤسس لمناخ اقتصادي أكثر استقرارًا داخل سوريا، مع بقاء القرار مشروطًا بتفاهمات أمنية أوسع في المنطقة.

انضمام سوريا إلى التحالف الدولي

يُعدّ انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إحدى النقاط المفصلية في مسار العلاقات بين الجانبين.

فالخطوة تعني عمليًا خروج سوريا من تصنيف الدول الراعية للإرهاب، وتفتح الباب أمام شراكة أمنية وسياسية جديدة مع واشنطن.

وفي هذا الإطار، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى عبر منصة  "إكس" إن "سوريا وقّعت مؤخرًا إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة"، موضحًا أن "الاتفاق ذو طابع سياسي ولا يتضمن أي بنود عسكرية في الوقت الراهن".

سبق الإعلان، إطلاق وزارة الداخلية السورية وجهاز الاستخبارات العامة سلسلة عمليات ضد خلايا تنظيم الدولة، في إشارة إلى التزام الحكومة بمحاربة الإرهاب ضمن الإطار الدولي.

ويكرّس هذا التحرك واقعًا جديدًا على الأرض، إذ يمنح الوجود العسكري الأميركي في سوريا "شرعية سياسية وأمنية"، ويؤسس لتعاون أوسع ضمن منظومة تضم 89 دولة في إطار التحالف الدولي.

يُعدّ انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إحدى النقاط المفصلية في مسار العلاقات بين الجانبين

غير أن هذا المسار يضع دمشق في مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش، الذي يعتبر التحالف مع واشنطن "انحرافًا عن النهج السابق". وليس من قبيل المصادفة أن تنشر وكالة "رويترز" تقريرًا تحدث عن محاولتين فاشلتين لاغتيال الشرع نُسبتا إلى خلايا تابعة للتنظيم، تزامنًا مع لقائه بترامب.

كما قد يثير هذا التحول حفيظة موسكو، في ظل تخوّفها من توسّع النفوذ الأميركي على حساب حضورها العسكري والسياسي في سوريا. ولا يمكن فصل هذا الانضمام عن ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تمثل نقطة معقّدة بين دمشق وواشنطن من جهة، وواشنطن وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى.

مستقبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

يعتبر ملف قسد أحد الملفات الهامة في التفاهمات الجديدة، نظرًا لكونها الحليف الأبرز للتحالف في محاربة تنظيم الدولة.

الولايات المتحدة استثمرت خلال السنوات الماضية في تدريب وتمويل هذه القوات، ولا يبدو أنها مستعدة للتخلي عنها بسهولة، خصوصًا بعد إدراج تمويلها ضمن موازنة البنتاغون لعام 2026 بقيمة 130 مليون دولار تشمل أيضًا "جيش سوريا الحرة".

انضمام دمشق إلى التحالف الدولي يفتح الباب أمام شكل جديد من التنسيق الميداني مع قسد، وربما تسريع تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس بين الطرفين، الذي يهدف إلى دمجها ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية.

ورغم أن هذا التنسيق قد يضعف استقلالية "قسد" السياسية والعسكرية، فإنه لا يعني بالضرورة انتهاء دورها، بل انتقالها إلى مرحلة جديدة تتسم بالمشاركة تحت مظلة الإدارة السورية، لا بالمواجهة معها.

يبقى لقاء الشرع وترامب حدثًا سياسيًا فارقًا يعكس مرحلة إعادة تموضع في العلاقات السورية–الأميركية.

الملفات الأربعة تمثل مداخل أساسية لإعادة رسم موازين القوى في سوريا.

لكن ترجمة هذه التحولات على أرض الواقع ستتوقف على مدى قدرة الطرفين تحويل الانفتاح السياسي إلى مسار تفاهمات مستدامة، وسط بيئة إقليمية لا تزال متقلبة ومحكومة بتقاطع المصالح الكبرى.

كلمات مفتاحية
الصين

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

مدرسة مدمرة في مدينة غزة

خلافات حول "المرحلة الثانية" في غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية

رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، لا يزال وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامدًا نسبيًا، بينما تعيش مناطق القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة السوء، في ظل شحّ المساعدات الإنسانية واستمرار الحصار

جوزاف عون وأعضاء مجلس الأمن الدولي

بين المفاوض الإسرائيلي واللبناني: شروط قاسية وترهيب متواصل بالحرب

لبنان يسعى لتجنّب الأسوأ، متجاوبًا مع الضغوط الأميركية، بتكليف السفير السابق سيمون كرم قيادة وفده في لجنة "الميكانيزم"

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مناقشات

"جروان" و"جوافة".. مبادرات فردية تحوّلت إلى مراكز ثقافية فارقة تخدم أطفال الريف

المراكز الثقافية وخدمة أطفال الريف في مصر

الصين
سياق متصل

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.