لفة على حاجز زعترة!

لفة على حاجز زعترة!

الجنود محتلون وذكوريون! (أحمد غرابلي/أ.ف.ب/Getty)

تمر على حاجز زعترة الاحتلالي الواقع شمال الضفة الغربية، وبالتحديد على المفترق المؤدي إلى مدينة رام الله. تجد جنديًا إسرائيليًا أو أكثر يقف أمام موقف خاص بالمستوطنين. يشهر سلاحه تجاه أي سيارة أو شخص يمر أمامه، متأهبًا لارتكاب جريمة تسجّل في رصيد إنجازاته، الذي يمكن أن يكون حافلًا.

التعليمات الموجهة لجنود الاحتلال واضحة: اقتلوا من تريدون ومتى تشاؤون وكيفما يحلو لكم!

تتلاقى نظراتك وأنت تقطع الطريق في الحافلة مع نظراته. تواصل التحديق وهو بدوره يستمر النظر في صميم عينيك. يستمر هذا الصراع حتى تغيب أنت بسيارتك المسرعة محاولًا الابتعاد على قدر ما تستطيع من السرعة حتى تتحاشى الوقوع في أي مشادة أو استفزاز مع الجنود. فالتعليمات الموجهة لهم واضحة، اقتلوا من تريدون ومتى تشاؤون وكيفما يحلو لكم. قد لا تكون هذه هي التعليمات الحرفية، لكن تطبيقها حرفيًا، يحدث على هذا النحو: ما يحلو لكم.

لقد باتت أعمارنا رهينة مزاج جنود الاحتلال. أتى من عالم آخر لا يمت لهذه الأرض بصلة، ليقرر متى سيتوقف عداد عمرك. وأين سيتم ذلك وكيف؟ هل دهسًا أم برصاصة صنعتها دول تزداد ثراء وقوة كلما ازداد سفك دماء الأبرياء. أسئلة أخرى كثيرة. هل ستنجو من التنكيل بجثتك أم سيكون مصيرك كما الشهداء الذين سبقوك؟ هل سيبقى جثمانك محتجزًا لديهم، أم أن قلوبهم ستلين فتعتقك من قبضتهم؟ القرار بيدهم، ووفق مزاجهم ومدى وحشية نفوسهم. قرار أقره الاحتلال، ويمضي في تنفيذه بلا توقف: مزيد من الدم، مزيد من الشهداء.

بوابات صنعها الاحتلال، يفصل بها شمال الضفة عن وسطها وجنوبها. تمزق فلسطين. جندي واحد على كل بوابة يمكن له أن يوقف الحياة والحركة في الضفة الغربية بأسرها. يغص قلبك وأنت تراهم. وهم المعتدون المستوطنون لأرضك. يمرون بكل سلاسة وأنت فقط من توجه البندقية نحو نحرك .

على حاجز أقيم على مدخل قرية النبي صالح الواقعة شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية، مواجهات بين جنود الاحتلال وعدد من الأطفال. أليس الخبر مألوفًا؟ مسموعًا من قبل؟ ؟ألا يحرّك شيئًا؟ حسنًا. تجتاز الحاجز، ومن ثم توقفك مجندة إسرائيلية "مش رايقة". تخضع لتعليماتها وتطفئ المحرك. المجندة "المش رايقة" استفزها طفل غير مكترث لها على الرغم من وابل الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع التي أطلقها معاونوها عليه، فالنخوة دبت في قلوب الجنود الذكوريين. الجندية "معصبة" ويجب أن يعيدوا لها "المود" الجيد وإلا "ليسوا رجالًا"...!

تنظر إلى الجنود التابعين. تجدهم يقهقهون مستمتعين بلعبة إطلاق الرصاص وقنابل الغاز على الأطفال، علهم يصيبون أحدهم ويحرزون "فوزًا" في هذه المرحلة من اللعبة. أما المجندة فما زالت في كامل عصبيتها على الرغم مما فعله الجنود من أجلها. تسب أم الطفل ودينه. الآن، بدأت المواجهة الحقيقية، الدخول رويدًا رويدًا إلى داخل القرية. يتبعون الأطفال علهم يصطادون غنيمتهم. تأتيك تعليماتها بفتح الطريق.

 فتحت الطريق، تستمر في طريقك، لكن لم ينته الاحتلال!

اقرأ/ي أيضًا:
أبراج المراقبة أشواك في حلق غلاف غزة
فلسطين.. وليذهب الحاسوب إلى الجحيم!