لغة الصدمة والتهديد: ترامب يراهن على التخويف لإنهاء حرب إيران
19 ابريل 2026
تلقى مساعدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالات من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ وقادة مسيحيين. وتساءلوا: لماذا قال ترامب "الحمد لله" صباح عيد الفصح؟ ولماذا استخدم ألفاظًا نابية؟ فعادةً ما يستخدم ترامب الشتائم بكثرة في الأحاديث الخاصة، لكنه يضبطها في العلن وعلى وسائل التواصل!
وعندما سأله أحد مستشاريه لاحقًا عن ذلك، قال إنه ابتكر فكرة استخدام العبارة الإسلامية بنفسه، وأنه أراد أن يبدو غير مستقر ومهينًا قدر الإمكان، معتقدًا أن ذلك قد يدفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن هذه لغة سيفهمها الإيرانيون. لكنه كان قلقًا أيضًا من ردود الفعل، فسأل مستشاريه: "كيف يبدو الأمر؟"، وذلك بحسب مسؤولين كبار تحدثوا إلى صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأطلق ترامب تصريحات أخرى محفوفة بالمخاطر دون الرجوع إلى فريق الأمن القومي، بما في ذلك منشوره عن تدمير الحضارة الإيرانية، معتبرًا أن الظهور بمظهر غير مستقر قد يدفع الإيرانيين إلى التفاوض.
كان المضيق مصدر إحباط خاص له. فقبل الحرب، قال ترامب لفريقه إن الحكومة الإيرانية ستستسلم على الأرجح قبل إغلاقه، وحتى لو حاولت، فإن الجيش الأميركي قادر على التعامل مع الأمر
المقابلات الارتجالية
تناوب كبار مساعديه على إبلاغه بضرورة الحد من المقابلات والمنشورات الارتجالية، لأنها تعزز الانطباع بوجود رسائل متناقضة. وكان يمزح أحيانًا مع المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأنه أجرى مقابلة وصنع خبرًا كبيرًا، لكنها ستكتشف لاحقًا ما هو، بحسب مسؤولين. ووافق لفترة قصيرة على تقليصها، قبل أن يعود إليها سريعًا.
وفي يوم الثلاثاء الذي أعقب عيد الفصح، أصدر أكثر إنذارًا دراماتيكيًا في رئاسته، قائلًا إنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق خلال 12 ساعة، فإن حضارة كاملة ستفنى.
ومرة أخرى، كان المنشور ارتجاليًا وليس جزءًا من خطة أمن قومي، بحسب مسؤولي الإدارة.
وأثار ذلك الخوف والارتباك في الولايات المتحدة والعالم بشأن ما ينوي الرئيس فعله. وخلف الكواليس، رأى كبار المساعدين أن الخطوة وسيلة لدفع المفاوضات في حرب كان الرئيس مستعدًا بشدة لإنهائها. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في أحاديث خاصة إن هذه اللغة قد تدفع الإيرانيين فعلًا إلى التفاوض.
وقال مستشارون إن ما أراده ترامب حقًا هو إخافة الإيرانيين وإنهاء الصراع. وقبل أقل من تسعين دقيقة على انتهاء المهلة، أعلن ترامب وقفًا هشًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
وبينما كان العالم يترقب مهلة الثامنة مساءً التي حددها الرئيس، كان ترامب يتنقل بين مواضيع مختلفة، بحسب مساعديه.
فقد استمع إلى إحاطات حول سياسات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وتحدث مع مسؤولين بشأن دعم مرشحين في سباق انتخابي بولاية إنديانا، فيما واصل فريقه التحضير لانتخابات منتصف الولاية.
منشور بعد إنقاذ الطيارين
لم يُختبر أسلوب ترامب الاندفاعي سابقًا في صراع عسكري طويل الأمد. وعلى عكس العملية الناجحة في فنزويلا التي عززت ثقته، يواجه ترامب خصمًا أكثر تعقيدًا في إيران، لم يُبدِ حتى الآن استعدادًا للرضوخ لمطالبه.
وكان ترامب قد كتب صباح عيد الفصح على وسائل التواصل الاجتماعي من مقر إقامته في البيت الأبيض: "افتحوا المضيق فورًا أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم"، مضيفًا دعاءً إسلاميًا إلى المنشور بعبارة "الحمد لله".
وكتب هذا المنشور بعد صمت غير معتاد عن التصريحات والمنشورات، عقب إبلاغه بإسقاط طائرة أميركية في إيران وفقدان طيارين.
وصرخ ترامب لساعات في وجه مساعديه، وطالب الجيش بالتحرك فورًا لإنقاذهم. لكن الولايات المتحدة لم تكن موجودة على الأرض في إيران منذ الإطاحة بالحكومة التي أدت إلى أزمة الرهائن، وكان عليها إيجاد طريقة لدخول تضاريس إيرانية خطرة وتجنب الجيش الإيراني.
وأبقى المساعدون الرئيس خارج الغرفة بينما كانوا يتلقون تحديثات دقيقة لحظة بلحظة، لأنهم اعتقدوا أن نفاد صبره لن يكون مفيدًا، واكتفوا بإطلاعه في اللحظات المهمة، بحسب مسؤول كبير في الإدارة.
لماذا لم يرسل ترامب قوات إلى جزيرة خرج؟
يخشى ترامب من وقوع الجنود الأميركيين في الأسر. وقال أشخاص تحدثوا معه إن صور أزمة الرهائن في إيران عام 1979 كانت تهيمن على تفكيره.
كما يتعامل ترامب مع مخاوفه الخاصة من إرسال القوات إلى مناطق خطرة قد يُصاب فيها البعض وقد لا يعود آخرون، على غرار رؤساء خاضوا حروبًا، بحسب أشخاص مطلعين.
لذلك، قاوم ترامب إرسال جنود أميركيين للسيطرة على جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، رغم إبلاغه بأن المهمة ستنجح وأن السيطرة على الجزيرة ستمنح الولايات المتحدة الوصول إلى المضيق. إلا أنه خشي من سقوط خسائر بشرية أميركية مرتفعة بشكل غير مقبول، وقال إن الجنود سيكونون أهدافًا سهلة.
وقال ترامب في آذار/مارس: "إذا نظرت إلى ما حدث مع جيمي كارتر… مع المروحيات والرهائن، فقد كلفهم ذلك الانتخابات". وأضاف: "يا لها من فوضى".
وكاد ترامب أن يتورط في المشكلة نفسها التي اعتبرها فوضى، إذ كادت صورة رهائن عام 1979 أن تتكرر بعد إبلاغه بإسقاط الطائرة في إيران.
قرار الحرب على إيران
فاجأ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدخول في الحرب كثيرين ممن يعرفونه جيدًا. فقد قال لمستشاريه خلال ولايته الأولى، واصفًا المنطقة: "الدم والرمال"، مفسرًا بذلك عدم رغبته في الانجرار إلى أي صراع في الشرق الأوسط.
لكن بعد إحاطة مقنعة في شباط/فبراير من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل غرفة العمليات، إضافة إلى محادثات متكررة مع مجموعة من الحلفاء، ضمت السيناتور ليندسي غراهام، قال إنه يثق في قدرة الجيش على تنفيذ المهمة.
وأضاف لمستشاريه: انظروا إلى السرعة التي "انتصروا" بها في فنزويلا، حيث تمكنت الولايات المتحدة خلال ساعات من اعتقال رئيسها واستبداله بنائبه الأكثر توافقًا معها.
وفي إيران، بدأت الحرب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. وكان ترامب يشاهد كل صباح مقاطع لانفجارات هائلة في أنحاء الأراضي الإيرانية. وقال مستشارون إنه أبدى إعجابه بحجم العمليات العسكرية، وكأنه مندهش من قوة القنابل.
لكن ترامب لم يبذل جهدًا كبيرًا لإقناع الرأي العام الأميركي بالحرب، وسرعان ما أصيب بالإحباط لعدم حصول إدارته على القدر ذاته من الإشادة الخارجية.
وأرجعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت هذا الإحباط إلى ما اعتبرته تغطية إعلامية غير عادلة. كما عرض فريقه عليه نتائج استطلاعات لانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر أظهرت أن الحرب تضر بمرشحي الحزب الجمهوري.
ورغم ذلك، لم يكن ترامب مرشحًا لإعادة الانتخاب، وكان يعتقد أن الانتصار على إيران سيمنحه فرصة لإعادة تشكيل النظام العالمي بطريقة لم يتمكن منها في ولايته الأولى، بحسب مسؤولين بارزين.
مضيق هرمز وترامب
كان المضيق مصدر إحباط خاص له. فقبل الحرب، قال ترامب لفريقه إن الحكومة الإيرانية ستستسلم على الأرجح قبل إغلاقه، وحتى لو حاولت، فإن الجيش الأميركي قادر على التعامل مع الأمر، بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال". لكن بعض مستشاريه فوجئوا بسرعة توقف حركة ناقلات النفط بعد بدء القصف.
ومنذ ذلك الحين، أبدى ترامب دهشته من سهولة إغلاق المضيق، قائلًا إن شخصًا بطائرة مسيّرة يمكنه تعطيله. كما عبّر عن انزعاج متأخر من هشاشة هذا الممر الحيوي.