لعبة الانتحار..

لعبة الانتحار.. "الحوت الأزرق" مصدر هلع كوني

حصدت لعبة الحوت الأزرق أرواح عشرات المراهقين في العالم العربي (مواقع التواصل الاجتماعي)

في خطوة قد تعد سابقة من نوعها، أصدرت دار الإفتاء المصرية، فتوى بتحريم "لعبة". فبعد أيام قليلة من انتحار نجل البرلماني المصري السابق حمدي الفخراني نتيجة لمشاركته في لعبة "الحوت الأزرق" كما يُرجح، أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى بتحريم المشاركة في هذه اللعبة المثيرة للجدل.

أصدرت دار الإفتاء المصرية، فتوى بتحريم المشاركة في لعبة "الحوت الأزرق"، على خلفية انتحار نجل برلماني سابق بسبب المشاركة فيها

وقد تبين وجود جروح على جسد المراهق البالغ من العمر 18 عامًا، إضافة إلى وجود طلاسم ورموز غير مفهومة كتبها بخط يده على أوراق، فيما يبدو أنه في سياق خوضه مراحل اللعبة الخطيرة.

اقرأ/ي أيضًا: ألعاب الفيديو.. إدمان قد يحمل المنافع!

و"الحوت الأزرق" هي لعبة برزت إلى الأضواء سنة 2016، بعد أن تم ربطها بسلسلة من حالات انتحار مراهقين على مستوى العالم، وهي تتألف من سلسلة من المهام والأوامر يصدرها المسؤولون عن اللعبة وينفذها اللاعبون المشاركون فيها، تصل إلى 50 مهمة، حيث تتمثل المهمة الأخيرة في الإقدام على الانتحار بطريقة ما.

ما هي أصول لعبة "الحوت الأزرق"؟

في عام 2013، قام فيليب بوديكين، وهو طالب علم نفس سابق من روسيا، باختراع لعبة إلكترونية سماها "تحدي الحوت الأزرق". لم تكن اللعبة آنذاك معروفة لدى الرأي العام، حتى سنة 2016 عندما ألقت السلطات الروسية في سان بطرسبرغ القبض على الشاب البالغ من العمر 21 سنة، بتهمة "تحريض ما لا يقل عن 16 فتاة مراهقة على الانتحار".

يقول الطالب الذي طُرد من جامعته، في دفاعه، إن نيته كانت "تطهير المجتمع عن طريق دفع الأشخاص الذين لا قيمة لهم إلى الانتحار". وعلى الرغم من أنه في الأصل يدّعي البراءة ويصرح بأنه كان "يلهو فقط"، إلا أنه أدين بتحريض قاصرتين على الانتحار، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

فيليب بوديكين، الشاب الروسي مخترع لعبة الحوت الأزرق
فيليب بوديكين، الشاب الروسي مخترع لعبة الحوت الأزرق

لكن سجن صاحب اللعبة لم يوقف انتشارها، إذ بدأت تنشأ مجموعات مقلدة على شبكات التواصل الاجتماعي، تُدعى "مجموعات الموت"، تتحدى المهووسين من المراهقين والأطفال بتجريب لعبة "الحوت الأزرق"، لتنتشر بعدها في مختلف بقاع العالم، حيث تم ربط على الأقل 100 حالة انتحار فعلية على مستوى العالم بهذه اللعبة، كان آخرها نجل النائب البرلماني المصري السابق، حمدي الفخراني.

وكانت "La Novaya Gazet" أول وسائل الإعلام التي سلطت الضوء على هذه اللعبة، بعد أن أعدت تحقيقًا حولها في عام 2016، لتشد انتباه الرأي العام العالمي لخطر انتشار هذه اللعبة. 

واكتشفت الصحيفة اليومية مجموعة تحمل اسم "f57" تنشط على الشبكة الاجتماعية الروسية "فكونتاكتي"، تروج للعبة الحوت الأزرق، ويتبادل أعضاؤها بالمئات صور التشويه والإيذاء كجزء من تحدي اللعبة. من هؤلاء الأعضاء المراهقة إيرينا كامبينين، الملقبة بـ"رينا"، والتي كانت تعيش مشاكل أسرية، نشرت صور مشوهة لها، وبعد ساعات قليلة رمت بنفسها تحت القطار.

كيف تُلعب "الحوت الأزرق"؟

تبدأ اللعبة حينما يعمد مسؤولو "مجموعة الموت" إلى محاولة تصيد أشخاص عبر الإنترنت، تحديدًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال إقناعهم بالمشاركة في اللعبة. في البداية يكلف المسؤول اللاعب بمهمات صغيرة، مثل مشاهدة مقطع فيديو رعب، أو وشم صورة حوت على الجسد، قبل أن يتصاعد التحدي تدريجيًا إلى مهمات خطيرة تنتهي بالإقدام على الانتحار.

ويُفتَرض من كل لاعب إثبات اجتياز التحدي المكلف به، وذلك من خلال توثيق مهمته عبر الصور، وعندما يرفض أحدهم متابعة اللعبة ومواجهة تحدياتها، يهددهم المسؤول بقرصنة حواسيبهم الخاصة من خلال تفعيل برنامج خبيث، إذ يتوجب على كل مترشح يرغب في المشاركة في اللعبة أن يوافق منذ البداية على حق وصول المشرف إلى كل شيء على جهاز الضحية، بما في ذلك المعلومات الشخصية والصور.

مدة لعب اللعبة هي 50 يومًا، في كل يوم يكلف المسؤول المشارك بمهمة ما، أو 50 مهمة أيًا كانت الأيام، وصولًا إلى الإقدام على الانتحار، تمامًا كما تفعل الحيتان في بعض الأحيان عندما تقذف بنفسها نحو الشواطئ، فيما يعرف بظاهرة انتحار الحيتان.

كيف تقود هذه اللعبة ضحاياها إلى الانتحار؟

ربما الإقدام على إنهاء الحياة بسبب لعبة يبدو سلوكًا غريبًا للغاية، حتى أنه يصعب أحيانًا تصديق حالات الانتحار المسجلة بفعل هذه اللعبة، غير أن فهم طريقة عملها، من شأنه أن يعرفنا بمدى السلطة القهرية التي تفرضها اللعبة عبر مسؤوليها على الضحايا.

نظرًا لطابعها الغرائبي والجنوني، حازت لعبة "الحوت الأزرق" على تغطية إعلامية واسعة منذ 2016، ما أكسبها شهرة واسعة، استطاعت من خلالها إغواء أكبر عدد من الناس وإسقاطهم في شركها، حيث أصبح الكثير يسعى إلى المشاركة فيها، وكثير يكون على سبيل التجربة فقط واكتشافها، وأحيانًا بدافع الرغبة في المخاطرة والمغامرة. مثلما باتت ملاذًا لذوي الأفكار الانتحارية الذين يرغبون في إنهاء حياتهم بطريقة مسلية.

تبدو اللعبة في النظرة الأولى غير مؤذية، أو أنّ درجة أذاها ليست بقدر نهاية الانتحار، حيث يكلف المسؤول المشارك بتحديات مثل وشم كلمة ما على اليد أو رسمة لحوت، والاستماع لموسيقى حزينة ليلًا، ثم تبدأ في التدرج نحو مهام أكثر خطورة وغرابة في نفس الوقت، كمشاهدة مقاطع فيديو تحض على الانتحار، والاستيقاظ ليلًا لمشاهدة مقاطع فيديو مرعبة، أو الصعود إلى سطح بناية مرتفعة والسير على سور البناية، أو الجلوس عليه.

إيذاء النفس، من بين مهام لعبة الحوت الأزرق
إيذاء النفس، من بين مهام لعبة الحوت الأزرق

وهكذا تدريجيًا، مع ضرورة الكتمان، وعدم لفت الأنظار إليه، حتى أن بعض التحديات تتمثل في الصمت وعدم الحديث مع أحدٍ ليوم كامل؛ وصولًا إلى الخطوة الأخيرة، وهي تنفيذ الانتحار بطريقة نسبة النجاة فيها ضئيلة.

يبدو بشكل أو بآخر أنّ خطوات اللعبة وتحدياتها تجر إلى هوة نفسية تستدعي الميل للانتحار، بيد أنّه لا يُعرف حتى الآن على وجه الدقة إذا ما كان الداعي للانتحار هو التهديد بأي طريقة أم لا، خصوصًا وقد تردد حديث مثل ذلك، إلا أنّ اكتشاف الحقيقة الكاملة يستلزمه خوض غمار اللعبة، وهو أمر خطير في حد ذاته.

وكما يتضح من البيانات عن الحالات المنتحرة، فإن اللعبة تستهدف بالخصوص شريحة الأطفال والمراهقين بوصفهم الأكثر عرضة للسقوط في شرك لعبة "الحوت الأزرق"، نتيجة هشاشة دفاعتهم النفسية وحساسية المرحلة التي يعيشونها، وهو ما جعل العديد من المنظمات الدولية المعنية بحماية الأطفال تدق ناقوس الخطر  بسبب هذه اللعبة.

يُذكر أن الضحية المصرية الأخيرة، لم تكن الأولى في العالم العربي الذي انتقلت عدوى اللعبة إليه، ففي تموز/يوليو الماضي، أطلقت السلطات الكويتية تحقيقات في ثلاث حالات انتحار يُعتقد أنها مرتبطة بلعبة الحوت الأزرق. وفي السعودية انتحر طفل في الـ13 من عمره، في أيار/مايو 2017، شنقًا. وبعد التحريات كُشف عن علاقة انتحاره بلعبة الحوت الأزرق.

تسببت لعبة الحوت الأزرق، في إقدام عشرات الأطفال والمراهقين في العالم العربي، على الانتحار، خلال عام 2017

وتسببت لعبة الحوت الأزرق في انتحار سبعة مراهقين جزائريين، بحسب تقارير صحفية. ولم يكن المغرب بعيدًا عن هذه اللوثة، التي دفعت للعديد من محاولات الانتحار، توفي واحد منهم على الأقل في مدينة أكادير جنوب المغرب.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فيلم "أنجري بيردز" غير مناسب للأطفال!

فيديو: الألعاب الإلكترونية الأكثر رعبًا