25-ديسمبر-2019

الاحتباس الحراري خطر حقيقي يهدد حياتنا والكوكب (Unsplash)

الخطر الأكبر الذي يواجه عالمنا الآن هو التغير المناخي. ويزداد الخطر على الأجيال الأصغر سنًا، إذ بدون كوكب صالح للعيش ماذا نملك؟! والأدلة العلمية واضحة، ولا يمكن دحضها، فالنشاط البشري يتسبب في ارتفاع حرارة كوكبنا بمعدل ينذر بالخطر، ونشهد تغييرات في أنماط هطول الأمطار كما لم نرها من قبل.

هدر الطعام يعتبر مُساهمًا كبيرًا في التغير المناخي، إذ تبلغ بصمته الكربونية نحو 303 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون

وقد حذرت الهيئات الدولية من أن لدينا عقدًا واحدًا لخفض انبعاثاتنا إلى النصف، لتجنب الآثار المدمرة لتغير المناخ على إمداداتنا الغذائية والأمن القومي والصحة العالمية والطقس السيئ، وغير ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: التغير المناخي.. نجاة الجناة وهلاك الفقراء

لكن ماذا يمكننا أن نفعل لمعالجة المشكلة فعلًا؟ هل ننتظر حتى يتصرف الساسة على أمل أن يتخذوا القرارات الصحيحة قبل فوات الأوان؟ قد لا يكون ذلك هو التصرف الصحيح في هذه الحالة، فكما يبدو، على كل شخص أن يفعل ما بوسعه لمواجهة هذا الخطر.

والهدف الأهم هو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى النصف بحلول نهاية العقد المقبل، وذلك عن طريق الحد من الوقود الأحفوري مثل النفط والكربون والغاز الطبيعي، واستبداله بمصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، مع زيادة كفاءة استخدام الطاقة.

فيما يلي بعض ما يمكن أن نفعله كأفراد لمواجهة خطر التغير المناخي والحد من آثار الاحتباس الحراري، كجزء من واجبنا تجاه أنفسنا والكوكب:

1. معلومات أكثر

أول ما يمكنك فعله هو التعلم، فالمعرفة قوة. يعني ذلك أن تعرف ما الذي يعنيه التغير المناخي، وما حجم المشكلة، وبالتالي المسؤولية التي تتحملها كافة القطاعات للتصدي لهذا الخطر.

مشاركتك في النقاش العالمي الدائر حول أزمة المناخ، سيغذي معلوماتك حول الأزمة، وسيبلور موقفك منها، وأسلوبك للانخراط في مواجهة خطرها.

2. سيارات أقل

النقل هو أحد أكبر مصادر انبعاثات الكربون في العالم. لذا التخلي عن ركوب السيارة، ولو جزئيًا، قد يكون من بين الإجراءات الأكثر فاعلية لمواجهة خطر الاحتباس الحراري، وذلك وفقًا لدراسة علمية.

السيارات والتغير المناخي

هناك الكثير من البدائل الصحية بالنسبة للفرد كما للكوكب، مثل المشي أو ركوب الدراجة. وهناك أيضًا خيار استخدام وسائل النقل العام، أو المشاركة مع الأصدقاء في سيارة واحدة.

3. كهرباء أقل

يمكنك استخدام الطاقة بشكل أكثر كفاءة في المنزل، توفيرًا للطاقة، فمثلًا: أطفئ الأنوار غير المستخدمة، واستخدم مصابيح LED، وافصل الإلكترونيات من مقبس الحائط عندما لا تكون قيد الاستخدام.

قم بتشغيل غسالة الصحون وغسالة الملابس فقط عند امتلائها، واغسل الملابس بالماء البارد، وجففها في الهواء الطلق. اشتر السلع التي يقوم مصنعوها باتباع المعايير عالية الكفاءة في استخدام الطاقة، وفكر في التبديل إلى الطاقة المتجددة، وشراء الأجهزة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة.

4. تناول كميات أقل من اللحوم الحمراء

يتسبب إنتاج اللحوم الحمراء في انبعاثات الغازات الدفيئة أكثر بكثير مما يتسبب به إنتاج لحوم الدجاج والفواكه والخضروات والحبوب مجتمعة. 

كما تنتج صناعة المواشي العالمية انبعاثات الغازات الدفيئة أكثر من جميع السيارات والطائرات والقطارات والسفن مجتمعة، كما أنها تحتاج للكثير من المياه. فضلًا عن أن 30%  من مساحة اليابسة في العالم تستخدم لإنتاج الماشية، وهو أحد أسباب إزالة الغابات.

هذا لا يعني أن عليك أن تصبح نباتيًا. لكن ما يمكنك فعله هو خفض استهلاكك من اللحوم الحمراء، وتناول مزيد من الفاكهة والخضروات بدلًا من ذلك، فهذا أيضًا له فوائد صحية، مثل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

5. تسوق محليًا

عندما تشتري منتجات محلية فأنت تساهم في تنمية اقتصاد بلدك، كما أنك أيضًا تساهم في الحد من الاحتباس الحراري بتوفير الوقود المستخدم في النقل.

6. قلل من الاستهلاك

تستهلك المنتجات قدرًا كبيرًا من الطاقة خلال مراحل تصنيعها وتعبئتها ونقلها وبيعها. لذا يعد تقليل قدر ما تشتريه أمر مفيد للبيئة ولمحفظتك.

اللحوم الحمراء
يتسبب إنتاج اللحوم الحمراء في الكثير جدًا من انبعاثات الغازات الدفيئة 

كما أن هدر الطعام يعتبر مُساهمًا كبيرًا في تغير المناخ، لدرجة أن لو هدر الطعام كان بلدًا، لجاء في المركز الثالث بعد الصين والولايات المتحدة في انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتبلغ البصمة الكربونية للطعام المُهدر نحو 303 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون. لذا اشتر فقط ما تحتاجه، واصنع السماد من فضلات المطبخ والحديقة.

7. تسوق بذكاء

التسوق بذكاء يعني الانتباه جيدًا لأين تذهب نقودك، على أي منتج ولأي شركة، فقوتك كمستهلك يمكن أن تكون ذات تأثير كبير.

لذلك يُنصح بجعل عمليات الشراء مدروسة بما يقلل النفايات: فكر في المواد المعاد تصنيعها أو القابلة لإعادة التصنيع. ومن الأساس لا تشتر كل شيء، ما دمت لست في حاجة حقيقية إليه.

ربما يكفي أن تعلم أن أكبر 100 شركة عالمية مسؤولة عن أكثر من 70% من الانبعاثات في العالم. إذًا، يمكننا أن نستهلك بمزيد من الوعي والحذر، مع إعطاء الأفضلية للشركات التي تتصرف بمسئولية، ودعم المنظمات التي تحاسب الشركات على الممارسات البيئية. 

8. استثمر من أجل المناخ

إذا كنت تمتلك قدرًا من المال فاستثمر في شركات الطاقة النظيفة، وأظهر دعمك للبرامج والمنظمات التي تكافح تغيرات المناخ. كذلك تعامل مع المصارف التي تتسم بالشفافية فيما يتعلق بشأن ما يحدث بأموالك، واستثمر في تلك التي تدعم مشروعات الطاقات المتجددة. 

وللعثور على مصرف محلي مستدام، تحقق من قائمة البنوك الأعضاء في التحالف العالمي للخدمات المصرفية.

9. قلل استخدام الإنترنت

منذ عام 2018، تجاوزت الانبعاثات الناتجة عن تكنولوجيا المعلومات تلك الناتجة عن صناعة الطيران. وعليه، فإن كل بحث نجريه عبر الإنترنت مثلًا، وكل رسالة بريد إلكتروني، تساهم في زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون!

مواقع التواصل الاجتماعي
كثرة استخدام الإنترنت يساهم في زيادة الاحتباس الحراري!

لذا فالبدائل المتاحة في هذا الصدد، تتمثل في تقليل استخدام تكنولوجيا المعلومات متمثلة في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وما إلى ذلك.

على سبيل المثال، إذا كنت تفضل سماع أغنية معينة، فبدلًا من تشغيلها عبر الإنترنت كل مرة، يمكنك تنزيلها على جهازك، وهكذا مع مقاطع الفيديو أيضًا.

منذ عام 2018، تجاوزت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تكنولوجيا المعلومات، تلك الناتجة عن صناعة الطيران

نظف بريدك الإلكتروني بشكل مستمر. استخدم المحادثات الإلكترونية على أضيق نطاق ممكن. ويمكنك استخدام محرك بحث أخضر مثل Ecosia، وهو محرك بحث يقوم بزراعة الأشجار.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير بحثي أسترالي: نهاية العالم في 2050!

الخطر الوجودي المنسي.. لماذا العرب هم أكثر المتضررين من التغير المناخي؟