لحماية مليارات الدولارات من الإيرادات.. "ميتا" تتسامح مع احتيال إعلاني واسع من الصين
16 ديسمبر 2025
كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة رويترز أن شركة "Meta Platforms"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، تغاضت عن مستويات مرتفعة من الإعلانات الاحتيالية القادمة من الصين، رغم علمها بطبيعتها المخالفة، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على مصدر إيرادات ضخم يمثل جزءًا متناميًا من دخل الشركة العالمي.
وبحسب التحقيق، أصبحت الصين "رغم حظر منصات ميتا داخلها" ثاني أكبر مصدر إيرادات للشركة بعد الولايات المتحدة، إذ قفزت العائدات السنوية من السوق الصيني من نحو 7 مليارات دولار في 2022 إلى أكثر من 18 مليار دولار بحلول 2024–2025، أي ما يزيد على 10% من إجمالي إيرادات الشركة.
أصبحت الصين "رغم حظر منصات ميتا داخلها" ثاني أكبر مصدر إيرادات للشركة بعد الولايات المتحدة
وتشير وثائق داخلية اطّلعت عليها رويترز إلى أن ما يقارب خُمس هذه الإيرادات كان مرتبطًا بإعلانات تنتهك سياسات ميتا، وتشمل عمليات احتيال مالي، استثمارات وهمية، منتجات مزيفة، وقمارًا غير قانوني.
شبكة وسطاء وثغرات رقابية
يعزو التحقيق تفشي الاحتيال إلى نموذج العمل المعتمد على وكلاء إعلانات (Resellers) في الصين، ما خلق طبقات معقدة من الوسطاء بين المعلنين الحقيقيين ومنصة ميتا، وأضعف آليات التحقق من الهوية والمحتوى.
كما أوضح التحقيق أن متطلبات إنشاء حسابات إعلانية كانت محدودة، ما سمح لمحتالين باستخدام هويات مزيفة أو مسروقة، وإعادة تشغيل حملات محظورة بسرعة حتى بعد إغلاقها.
ففي أواخر 2023، شكّلت ميتا فريقًا متخصصًا لمكافحة الاحتيال الإعلاني القادم من الصين، ونجح مؤقتًا في خفض نسبة الإعلانات المخالفة إلى أقل من 10% من الإيرادات الصينية. غير أن وثائق داخلية وتصريحات موظفين سابقين كشفت أن الفريق جرى تقليصه لاحقًا، وأن إجراءات أكثر صرامة جرى تعليقها بسبب مخاوف من تأثيرها المباشر على العائدات.
ضحايا حول العالم
لم يقتصر الضرر على خرق السياسات، بل امتد إلى مستخدمين في دول عدة، بينهم مستثمرون خسروا مدخراتهم بعد الوقوع في فخ إعلانات استثمار وهمية، ومستهلكون اشتروا منتجات مقلدة أو غير موجودة أصلًا. ويشير التحقيق إلى أن بعض هذه القضايا خضع لتحقيقات من جهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، مع ربط إعلانات ميتا مباشرة بعمليات احتيال عابرة للحدود.
وضمن التحقيق، أجرى صحفيو رويترز تجربة عملية أظهرت إمكانية تمرير إعلانات احتيالية بوضوح عبر منصات ميتا، مستفيدين من شركاء إعلانيين مصنّفين ضمن برامج "موثوقة"، قبل أن تتدخل الشركة لاحقًا وتزيل بعض هذه القنوات بعد استفسارات الوكالة.
رد ميتا
في ردها على التحقيق، قالت ميتا إنها تستثمر مليارات الدولارات سنويًا في مكافحة الاحتيال، وإنها أزالت ملايين الإعلانات المخالفة، مؤكدة أن الفرق المتخصصة لم تُلغَ بل أُعيد دمجها ضمن جهود عالمية أوسع. لكنها لم تنفِ الأرقام التي أوردتها رويترز حول حجم الإيرادات القادمة من الصين.
أثار التحقيق دعوات داخل الأوساط السياسية والتنظيمية الأميركية لفتح تحقيقات أوسع حول ما إذا كانت ميتا قد قصّرت في حماية المستخدمين أو ضللت المستثمرين بشأن مخاطر نموذجها الإعلاني، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى لفرض رقابة أشد على المحتوى والإعلانات.
ويعكس تحقيق رويترز صراعًا جوهريًا داخل ميتا بين حماية المستخدمين والحفاظ على الإيرادات، ويكشف أن الاعتبارات المالية لعبت دورًا حاسمًا في تحديد سقف الإجراءات المتخذة ضد الاحتيال. ومع تنامي حجم السوق الإعلاني الصيني، يظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الشركة ستغيّر نهجها أم ستواجه موجة تنظيمية وقانونية أشد في المرحلة المقبلة.







