لحظةَ أُعانِقُ الموتَ لأُعانِقَك

لحظةَ أُعانِقُ الموتَ لأُعانِقَك

لوحة لـ ماريا برييماتشينكو/ أوكرانيا
  • إلى جدّتي حليمة.

 

مَدخل:

"ذَرني أجعلُ حياتي بسيطة مستقيمة شبيهة بقصبة الناي حتى تقدر أنت أن تملأها بموسيقاك".  

  • چيتنچالي/ رابندرانات طاغور.

 

لا أريدُ أن أرحَلَ في يومٍ ماطِر

ولا في يومٍ ربيعيّ،

ولا في يومٍ تتفتّح فيه الأزهار هنا

أو في مكانٍ آخر في العالم.

لا أريد أن أرحل في يومٍ تكونُ السماء فيه

غيمة واحدة منداحة. لا.

أُريدُ أن أرحَلَ في يومٍ تنادينني فيه

عندما يبلُغُ شَوقي إليكِ من الحزنِ أعماقَ كينونتي.

اليوم الذي تضجرين فيه من التنسُّك في عزلتِك.

حينها،

دفِّئيني بعباءتك الرَّحبة

أو بيديك اللتين هُما الآن عُشب الموت النضِر.

يديكِ المتّشحتين بِظلالِه،

ودعينا نحمِلُ معنا سُمْرةَ الجبل

ومدىً ترجُفُ فيه شمسُ الغروب.

دعينا نأخذ معنا خُفوتَ الفَجْر

ومساءاتٍ باهتة.

نأخذُ كلّ ما لا يعبأ به الأحياء:

الجُدران الضاجّة بصرخاتِ أعوامٍ مضَت،

وبيوت الجبل البالية.

دعينا نَرْهَنُ أحلامَنا

في سبيلِ أن نحظى بذكرى تركناها هناك

وهي لا تزال خفّاقةً في داخلنا.

لأُشارِككِ كينونتي

ونُصبِحُ معًا جدولًا يشقُّ طريقَهُ بلا عودة،

عندَها،

ما أجمَلَ أن نكونَ من جديدٍ

أحرارًا.

كما في العدَم!

 

اقرأ/ي أيضًا:

أتباعُ البَدَد

رسمٌ بحاسة الدمع