لتبرير اعتقاله.. الاحتلال يحتجز حسام أبو صفية بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"
15 فبراير 2025
في تصعيد جديد لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الكوادر الطبية الفلسطينية، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بتحويل مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة, الدكتور حسام أبو صفية، إلى الاعتقال بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي".
وجرى إبلاغ الأمر لمحكمة عسقلان ولمحامي مركز الميزان لحقوق الإنسان في يوم جلسة نظر تمديد التوقيف في 13 شباط/فبراير الجاري.
جاء هذا القرار بعد أكثر من 47 يومًا من اعتقال الدكتور أبو صفية من داخل المستشفى الذي تعرض لحصار من قبل جنود الاحتلال, الذين قاموا باقتحامه وحرق مرافقه واعتقال أكثر من 350 شخصًا من الطواقم الطبية والمرضى خلال العملية العسكرية التي أطلقها جيش الاحتلال في شمال غزة.
تعرض الدكتور أبو صفية لتعذيب جسدي ونفسي خلال التحقيقات، وتم حرمانه من الحق في تلقي زيارة المحامي لمدة 47 يومًا
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى وجود سجل يثبت عملية اعتقال الدكتور أبو صفية، لكن مركز الميزان كشف أن أبو صفية يُحتجز في معتقل "سدي تيمان"، المعروف بسمعته السيئة والانتهاكات الجسيمة التي تُمارس فيه بحق المعتقلين الفلسطينيين، ليعترف الاحتلال لاحقًا باعتقاله وينقله إلى معتقل "عوفر" غربي مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
الانتهاكات بحق أبو صفية
بحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان، تعرض الدكتور أبو صفية لتعذيب جسدي ونفسي خلال التحقيقات، وتم حرمانه من الحق في تلقي زيارة المحامي لمدة 47 يومًا، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في المجال الطبي. ووصف المركز القرار بأنه محاولة لتغطية فشل النيابة العسكرية في تقديم أدلة تثبت التهم الموجهة له.
بَكَى على حرق المستشفى.. شهادات على اعتقال الطبيب #حسام_أبو_صفيّة. pic.twitter.com/xbs7MVIuQa
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) January 12, 2025
وأكد مركز الميزان أن اتباع أساليب التعذيب هذه مع المدنيين، ولا سيما الأطباء، أفضى في مرات سابقة للوفاة، وسوء معاملة. وبالرغم من عدم وجود أي أدلة لاتهام أبو صفية بأي مخالفة، إلا أنها اختارت حرمانه من أبسط حقوقه في المحاكمة العادلة بتحويله إلى رهينة.
قانون المقاتل غير الشرعي: أداة للقمع خارج القانون
عبّر مركز الميزان لحقوق الإنسان عن استنكاره الشديد للإجراءات التعسفية، التي يتعرض لها الدكتور أبو صفية وغيره من المعتقلين المحتجزين كرهائن بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، ودعا المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة الخاصة لاتخاذ التدابير الكفيلة بضمان الإفراج عن الدكتور أبو صفية وغيره من الأطباء وأفراد الطواقم الطبية والإنسانية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في التعامل مع المعتقلين، بما في ذلك حماية حقهم في المحاكمة العادلة، وعدم التعرض للتعذيب، وتوفير ظروف تحترم قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء.
ويتيح قانون "المقاتل غير الشرعي" للسلطات الإسرائيلية احتجاز الأفراد إلى أجل غير مسمى دون تهم أو محاكمة عادلة. وقد دعت منظمات حقوقية عديدة إلى إلغائه، معتبرةً أنه يُستخدم لتبرير الاعتقال التعسفي، خاصةً ضد الأطباء والصحفيين.
📌نادي الأسير الفلسطيني يحذّر من أن المخاطر على مصير الدكتور #حسام_أبو_صفية تتضاعف بعد نفي جيش الاحتلال وجود سجل يثبت عملية اعتقاله.
📌 أوضح النادي في بيان صادر عنه أن حالة الدكتور أبو صفية هي واحدة من آلاف الحالات لمعتقلي #غزة الذين يواجهون جريمة الإخفاء القسري. pic.twitter.com/o0fse3pWNj
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) January 3, 2025
استهداف منهجي للكوادر الطبية
لا تُعد حالة الدكتور أبو صفية معزولة، إذ وثقت مؤسسات حقوقية أخرى، مثل منظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود، حملات استهداف للأطباء الفلسطينيين. ففي أيار/مايو 2024، توفي الطبيب عدنان البرش تحت التعذيب في سجون الاحتلال، كما سُجلت حالات اختفاء قسري لعشرات الأطباء خلال الأشهر الماضية.
طالب مركز الميزان بضرورة تدخل المؤسسات الدولية للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية، ووقف استخدام قانون "المقاتل غير الشرعي" كسلاح سياسي ضد الفلسطينيين. كما دعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل حول ظروف احتجاز الأطباء والعاملين الصحيين الفلسطينيين.
وشدد المركز على أن ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون، ولا سيما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يشكل جريمة وانتهاكات خطيرة ومنظمة تحرم المعتقلين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
معتقل في سدي تيمان.. أطباء أميركيون يطالبون بلينكن بالتدخل للإفراج عن الدكتور #حسام_أبو_صفية.
اقرأ أكثر في التقرير: https://t.co/StfpDm4Cr2 pic.twitter.com/T8Cw2bgsfL
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) January 11, 2025
تعكس قضية الدكتور حسام أبو صفية وجهًا من أوجه المعاناة التي يتعرض لها القطاع الصحي الفلسطيني تحت الاحتلال، مما يستدعي موقفًا دوليًا حازمًا لضمان حماية الأطباء والكادر الطبي من الاستهداف والانتهاكات المتكررة.
وأثارت الصورة الأخيرة للدكتور أبو صفية وهو يسير بين ركام المستشفى متوجهًا ببزته الطبية البيضاء نحو مدرّعتين إسرائيليتين تقلان مجموعة من جنود جيش الاحتلال، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.