لبنان يشهد تصعيدًا جديدًا.. تسريبات التشكيلة الحكومية تحيي الغضب

لبنان يشهد تصعيدًا جديدًا.. تسريبات التشكيلة الحكومية تحيي الغضب

يشهد لبنان تصعيدًا جديدًا (Getty)

ليلة طويلة عاشها لبنان على وقع أخبار تم تداولها بشأن التشكيل الحكومي المُنتظر منذ أكثر من شهر ونصف، حيث سربت بعض المصادر الحكومية بعض الأسماء والقوى السياسية التي ستُشارك فيها من أحزاب السُلطة، وقام المئات من المتظاهرين بقطع الطرق في العاصمة وباقي المدن في شمال وجنوب البلاد.

 أحدثت أنباء التشكيل الحكومي المرتقب برئاسة سمير الخطيب، بصيغته الطائفية الواضحة، انفجارًا شعبيًا في شوارع وساحات لبنان

وكانت مصادر من داخل قصر بعبدا الرئاسي قد سربت انباءً عن التشكيل الحكومي المرتقب برئاسة رجل الأعمال سمير الخطيب، والتي من المفترض أن تتكون من حكومة تكنو سياسية من 24 وزيرًا، منهم 6 سياسيين كوزراء دولة و18 تكنوقراط سيكون من بينهم نسبة للحراك، على أن يستمر في الحكومة القادمة كل من الوزراء: علي حسن خليل وزير المالية، محمد فنيش وزير الشباب والرياضة، سليم جريصاتي وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، مع الإشارة لتمسك رئيس حركة أمل نبيه برّي بوزارة المالية، ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بوزارة الداخلية، وتمسك رئيس التيار الوطني الحُر ووزير الخارجية جبران باسيل بوزارة الطاقة، بالإضافة إلى مقعدين للدروز يذهب أحدهم للحراك إذا رفض جنبلاط المشاركة في الحكومة.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا لا توجد قيادة للانتفاضة في لبنان؟

وقد أوضحت المصادر أن التقسيم الجديد للحكومة سيكون على أن تتوزع الحصة المسيحية بسبعة مقاعد للتيار الوطني الحُر ورئيس الجمهورية، ومقعد للطاشناق ومقعد للمردة وثلاثة مقاعد للحراك وهي ما كانت مُخصصة لحزب القوات اللبنانية، أما مقاعد المسلمين فستتوزع بين خمسة للشيعة (3 لحركة أمل و2 لحزب الله)، وخمسة للسنة ورئيس الحكومة سمير الخطيب، بينها مقعد وزارة الداخلية ممثلة في تكنوقراط، وأشارت المصادر إلى أن شركاء السُلطة لم يتفقوا على منح الحكومة المرتقبة أية صلاحيات استثنائية ولن تكون لمدة زمنية معينة، ولكنها ستتكفل بإعداد قانون انتخابي جديد تُجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية.

وكان زعيم الحزب الاشتراكي، وليد جنبلاط، قد زار رئيس حركة أمل ظهر أمس الثلاثاء في قصر عين التينة، حيث صرّح عقب انتهاء لقائهما أن الحزب الاشتراكي لن يشارك مباشرة في الحكومة المقبلة وإنما سيُسمي كفاءات من الدروز ليختار من بينها الرئيس المُكلف، كما قام جنبلاط بزيارة أخرى لرئيس حكومة تصريف الأعمال وزعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، والذي أعلن عقب لقائه بجنبلاط موافقته على تسمية سمير الخطيب رئيسًا للحكومة المقبلة وإنه على استعداد للإعلان عن دعمه له بالتأليف والتكليف مباشرة من بعبدا، قائلًا "أنا داعم لسمير الخطيب وتبقى بعض التفاصيل، ولن أشارك في الحكومة".

كما عقد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ورئيس التيار الوطني الحُر، جبران باسيل، مؤتمرًا صحفيًا عصر أمس عقب اجتماع لتكتل لبنان القوي النيابي، قال خلاله بأنه إذا كان وجودهم في الحكومة سيمنع تنفيذ خطة الكهرباء والإنقاذ فإنهم مستعدون لتبديل هذا الوجود بأي عامل نجاح، قائلًا "نحن لا نعرقل بل نسهل ولا نضع شروطًا، لكن أعطونا الكهرباء وكل الأمور التي يطالب الناس بها، وإذا نفذت لإنقاذ البلد نحن سنتنازل، ونقبل بإلغاء الذات من أجل حكومة ميثاقية تحافظ على البلد".

 وصرح باسيل بأن حزب الله وحركة أمل طرحا حكومة تكنو سياسية برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ولكنه لم يوافق وسقط هذا الطرح، وموقف الحريري كان أن يترأس حكومة من اختصاصيين لكن هذا الطرح لم يتم التوافق عليه، موضحًا بأن موقفهم الأساسي هو أن تكون الحكومة مؤلفة من اختصاصيين ذوي خلفية سياسية بالإضافة إلى أشخاص من الحراك، لكن هذا الطرح لم يتم التوافق عليه هو الآخر، قائلًا: "تحملنا الكثير من الاتهامات غير الصحيحة وسكتنا كي لا نعرقل الوضع وحتى نخرج من حالة عدم وجود حكومة إلى حالة أخرى يبدأ فيها العمل، وعلى هذا الأساس يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته بحكمة وهدوء كي لا يدخل البلد في المجهول".

وقد أحدثت أنباء التشكيل الحكومي المرتقب برئاسة سمير الخطيب، بصيغته الطائفية الواضحة، انفجارًا شعبيًا في شوارع وساحات لبنان، ففي بيروت العاصمة، قام المعتصمون بساحتي رياض الصُلح والشهداء وبمشاركة عشرات آخرين بقطع جسر الرينغ الواصل بين شطري المدينة، كما قام آخرون بقطع الطريق العام عند تقاطع برج الغزال المؤدي إلى الجسر، وقامت مجموعة من قوات الجيش وقوى الأمن ومكافحة الشغب بمحاولات عدة لفتح الطريق بحمل المعتصمين من الطريق إلا أنها لم تُفلح في ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: الثنائي الشيعي في واقع الانتفاضة اللبنانية

 بينما حدثت بعض المناوشات بين الطرفين وقعت على إثرها بعض الإصابات الخفيفة من جرّاء التدافع، وتم القبض على شابين سرعان ما أُفرج عنهما، كما تجمع العشرات من الشباب أمام منزل المرشح المحتمل لرئاسة الحكومة، سمير الخطيب، وقاموا بالهتاف ضده وضد وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون، وفي تمام الساعة الواحدة ليلًا وبعد وقف البث المباشر للقنوات قامت قوات الأمن بإطلاق وابل من قنابل الغاز المُسيّل للدموع على المتظاهرين فوق جسر الرينغ، من أجل تفريق المتظاهرين وفتح الطريق.

وخارج العاصمة، قطع المئات من المتظاهرين في محافظة البقاع الطرق الرئيسية في مناطق المرج، تعلبايا، شتورا، جديتا العالي، دوار كسارا وكامد اللوز، كما تم قطع الطريق الرئيسي، الأوتوستراد، في محافظة طرابلس شمالي البلاد عند جسر البالما بالاتجاهين، كما تم قطع الطريق بجونيه بمحافظة جبل لبنان.

قطع المئات من المتظاهرين في محافظة البقاع الطرق الرئيسية في مناطق المرج، تعلبايا، شتورا، جديتا العالي، دوار كسارا وكامد اللوز، كما تم قطع الطريق الرئيسي، الأوتوستراد، في محافظة طرابلس

وعلى صعيد آخر، فقد قررت الإدارة الأمريكية الإفراج عن مساعدات عسكرية للبنان بقيمة مائة مليون دولار كانت قد أوقفتها في وقت سابق دون ذكر أسباب مُحددة، وقد أعلن مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض استئناف تقديم المساعدات للجيش اللبناني بعد خلافات داخل الإدارة حول مدى فاعلية المساعدات العسكرية الأمريكية بالنسبة للجيش اللبناني، وفق تصريحات مصادر حكومية لوكالات الأنباء.