ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لبنان والسيناريو التصعيدي: برودة أميركية وتأهّب إسرائيلي والتفاوض مرفوض

12 مارس 2026
الضاحية الجنوبية
دمار في الضاحية بعد ليلة من الغارات الإسرائيلية (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

لا صوت يعلو على الحرب في لبنان. فالميدان يزداد حماوة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، وقرار حزب الله تبديل خططه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وإطلاقه صليات متتالية بلغت 200 صاروخ خلال 3 ساعات ليل الأربعاء-الخميس.

تنقل عملية "العصف المأكول" التي أطلقها حزب الله المعركة إلى مستويات أخرى من المواجهة، الأمر الذي بدا واضحًا من الردّ الإسرائيلي العنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوسيع رقعة أهدافه لتطال بيروت الإدارية للمرة الثالثة منذ 2 آذار/مارس، مستهدفًا منطقة الرملة البيضاء ومرتكبًا مجزرة هناك.

تأهّب إسرائيلي

تصرّ إسرائيل على الاستمرار بالخيار العسكري، ملوّحة بتوسيع عملياتها وتعميقها داخل الأراضي اللبنانية.

بل هدّدت الدولة اللبنانية صراحة، حيث قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "إنني حذّرت الرئيس اللبناني من أنه إذا لم تتمكن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع حزب الله من تهديد المستوطنات الشمالية فسنستعيد السيطرة على الأراضي بأنفسنا"، معلنًا أن "الجيش الإسرائيلي تلقى الأوامر بالتأهّب لتوسيع عملياته في لبنان".

وكان مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة رمى الكرة في ملعب لبنان، قائلًا: "نحن مستعدون لإجراء حوار مع الحكومة اللبنانية، لكن عليها وضع حدّ لحزب الله".

تصرّ إسرائيل على الاستمرار بالخيار العسكري، ملوّحة بتوسيع عملياتها وتعميقها داخل الأراضي اللبنانية

ضوء أخضر أميركي

يأتي التصعيد العسكري على حساب مساعي المفاوضات، وتحديدًا المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم الاثنين، ليأتي جواب الميدان قاطعًا، كما البرودة الدبلوماسية التي نقلت عدم حماسة أميركية للطرح اللبناني الجديد.

وتفيد المعلومات بأن الأجواء الأميركية غير متحمّسة، في حين تمنح الولايات المتحدة ضوءًا أخضر لإسرائيل لاستكمال عملياتها في لبنان. وكان واضحًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحه: "إننا نعمل على إنهاء سيطرة حزب الله على لبنان".

لا ينفصل هذا التوجّه عن لقاءات السفير الأميركي ميشال عيسى في بيروت، حيث تحضر الرسالة الأميركية للدولة اللبنانية بأن عليها أولًا أن تحزم أمرها وتقوم بإجراءات عملية على مستوى بسط سيطرتها وحصر السلاح بيد الدولة.

ويعيد الموقف الأميركي التذكير بالتحذيرات التي نقلها مسؤولون أميركيون إلى بيروت طوال العام الماضي، لا سيما السفير توماس باراك، الذي قال في أيار/مايو 2025 من لبنان: "من المؤكد أننا لن نكون هنا بعد عام"، محذّرًا الدولة اللبنانية حينها من ضرورة اتخاذ قرارات جدّية قبل فوات الأوان.

فما مصير مبادرة عون؟ وهل من حظوظ لها على وقع التصعيد؟

مفاوضات لا تطبيع

يعتبر النائب في البرلمان اللبناني بلال الحشيمي، في حديث لموقع "الترا صوت"، أن "لبنان يعيش في ظل واقع خطير جدًا، والحرب تبدو وكأن لا نهاية لها ومعقّدة جدًا، في حين أن التصعيد والقصف الإسرائيلي مستمران، كما عمليات التهجير لقرى ومدن بكاملها".

وأمام هذا الواقع، يرى الحشيمي في مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون "محاولة لوقف ما يجري والخروج من الأزمة، طارحًا استعداد لبنان للذهاب إلى المفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية"، مضيفًا: "وكان سبق لنا أن أجرينا مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل حول الحدود البحرية وتوصّلنا إلى اتفاق لترسيم الحدود".

ويشدد على أن الذهاب إلى المفاوضات يجب أن يقترن بوقف القصف والاعتداءات، معتبرًا أن "هذه الخطوة لا تعني التطبيع، إنما نريد حماية البلد من تبعات الحرب وتجنيب اللبنانيين دفع ثمن الحروب على أرضنا. فلبنان لا يتحمّل، لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الهشّ، ولذلك أعتقد أن النقاش الذي أطلقه الرئيس عون يستحق الدرس".

تفاوض تحت النار

في هذا السياق، تريد الإدارة الأميركية دفع لبنان نحو خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل. ولم يخف ترامب في أكثر من مناسبة أنه يعمل على إنجاز الاتفاقيات الإبراهيمية في الشرق الأوسط، وأن لبنان وسوريا من ضمنها، لكنها تريدها أن تكون تحت النار.

فرغم التجاوب اللبناني التدريجي، بدءًا من تكليف مدني برئاسة الوفد إلى لجنة "الميكانيزم"، مرورًا بالقرارات الحكومية المتعلّقة بحصر السلاح في 5 و7 آب/أغسطس 2025، وبحظر النشاطات العسكرية لحزب الله في 3 آذار/مارس الجاري، يأتي الجواب الأميركي والإسرائيلي دائمًا بأن الخطوة جيدة لكن مطلوب المزيد. والمقصود بطبيعة الحال إقدام الحكومة، عبر الجيش اللبناني، على نزع سلاح حزب الله ولو بالقوة، الأمر الذي ترفض قيادة الجيش وخلفها رئيس الجمهورية الإقدام عليه، خوفًا من تعريض البلاد لهزّة أمنية قد ترقى إلى حرب أهلية.

عدم اهتمام دولي

من هذا المنطلق، يتوقّف الحشيمي عند المواقف الدولية حيال لبنان، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي منشغل عن الملف اللبناني بملفات وصراعات أخرى قائمة، ولا يبدو أن لبنان على قائمة الاهتمام.

وفيما يشير إلى "أننا في أزمة كبيرة جدًا مختلفة عن كل الأزمات السابقة"، يرى الحشيمي أن "الظروف تغيّرت اليوم. فالدول كانت في السابق تقف إلى جانب لبنان وتقوم بجهود لوقف الحرب وإرسال المساعدات".

بالتزامن، يطرح الإشكالية القائمة التي تجعل المشهد أكثر تعقيدًا، قائلًا: "هل إسرائيل مستعدة للتفاوض بوجود حزب الله؟ لا سيما وأنها تمتلك ضوءًا أخضر أميركيًا وتعتبر أنها فرصتها السانحة اليوم، لذا تمارس الضغط على الدولة اللبنانية لاتخاذ قرارات حاسمة تجاه حزب الله".

في المقابل، يقول: "لا أرى أن حزب الله لديه النيّة بالتسليم من دون تحصيل مكتسبات له. هذا إضافة إلى مقاربته للمعركة الحالية على أنها الرصاصة الأخيرة في جعبته، وليس لديه ما يخسره".

وأمام هذه الصورة، يؤكد الحشيمي حاجة لبنان للذهاب إلى مفاوضات برعاية دولية تلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه أن يكون هناك تعقّل في لبنان واتخاذ حزب الله قرارًا بتسليم الأمن والاستقرار في البلد للدولة اللبنانية. وإن كان لا يخفي شكّه بأن إسرائيل قد تلتزم بأي اتفاق، مستذكرًا اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الذي التزم فيه لبنان من جانب واحد.

غوتيريش إلى لبنان

في هذه الأثناء، تأتي الزيارة المرتقبة، في الساعات المقبلة، للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت، لتعوض بعض الغياب الدولي عن المشهد اللبناني، باستثناء المبادرة الفرنسية التي لم يُكتب لها النجاح.

زيارة غوتيريش معنوية أكثر منها عملية، مع عدم قدرة الهيئة الأممية على ممارسة أي ضغوط على تل أبيب. بل إن قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان "اليونيفيل" تتعرض لاعتداءات إسرائيلية مستمرة، كان آخرها في بلدة القوزح الجنوبية، إضافة إلى كون المهمة شارفت على نهايتها في أواخر العام 2026.

سيناريو تصعيدي مفتوح

تزداد الصورة سوداوية، فالوقت الآن ليس للتسويات كما يبدو، والحكم فقط للميدان وما سينتج عنه.

وعليه، يواجه لبنان سيناريو تصعيديًا مفتوحًا يعطّل أي إمكانية للنقاش. فالجيش الإسرائيلي يمارس سياسة الأرض المحروقة في الجنوب، ويعيد تطبيق "عقيدة الضاحية" مرة جديدة، منفذًا سياسة تدميرية على نطاق واسع بعدما فرض التهجير أمرًا واقعًا في جنوب الليطاني والضاحية.

لا يبشّر المسار العسكري بالخير، وكل الاحتمالات أصبحت ممكنة، من الحافة الأمامية جنوبًا إلى السلسلة الشرقية بقاعًا.

كلمات مفتاحية
 رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

ميلوني بين ضغط الداخل والتحالف الخارجي.. كيف أعاد اليمين الإيطالي تموضعه؟

ميلوني تعيد تموضع اليمين الإيطالي بين ضغوط الداخل وتحالفها السابق مع ترامب وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النبطية

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت النار.. تباين الأهداف وتعقّد المسارات

مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تباين الأهداف واستمرار الغارات على الجنوب

نتنياهو

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه