لبنان: لا أمومة باسم المحكمة الجعفرية

لبنان: لا أمومة باسم المحكمة الجعفرية

مسيرة نسائية في اليوم العالمي للمرأة بلبنان تنديدًا بالعنف المنزلي (Getty)

من داخل الزنزانة القاتمة في ضواحي بيروت. من داخل عتمة "ما خلف القضبان". تقبع المواطنة اللبنانية "فاطمة علي حمزة" بتهمة رفضها التخلي عن حقها الطبيعي بكل ما للكلمة من معنى "قاموسي" للطبيعة.

سُحبت بالطبع بالقوة نحو ما تسميه المحكمة الجعفرية في لبنان، "الحق في الشرع". تُكمل يومها الثاني هي ودموعها في الزاوية الأكثر عتمة في الزنزانة وهي تسأل نفسها: "لمَ الظلم أيها الذكر؟".

في التفاصيل المجدية لتلك القصة، وفي البروتوكول المعتمد لنقل الخبر كما هو. فالخبر يأتي كالتالي: "اعتقلت المواطنة فاطمة علي حمزة بعد أن رفضت الخضوع لقرار المحكمة الجعفرية بالتخلي عن حضانة ابنها الذي يبلغ من العمر سنتين".

الرقم الطبيعي للزواج اليوم في لبنان يبدأ بألف دولار. تتقسم الكلفة بين أوراق الزواج في الطائفة الشيعية وما يسمى بالمقرب والمُؤخر

بالطبع أي إنسانٍ فعّال في المجتمع سيعترف بأن هذا الخبر ليس سوى ناشرٍ للغضب في الصدور. وأيضًا تبدو المحكمة الجعفرية بحلةٍ لا تليق بها أبدًا. المعروف عن المحكمة الجعفرية، أنها كمعظم المحاكم والمراكز الدينية التي يُقام فيها عقد القران أو الزواج، أو الخطبة أو ما شابه بارتباطاتٍ اجتماعية وعلاقاتٍ حميمة جميلة، هي أيضًا مركز لإثبات اللاعدل الذي يتجسد برجال الدين.

رجال الدين، الذين منهم حاملو البطون والرقاب الممتلئة. الذين لم يختاروا سبيلًا في دينهم إلا وكان نقديًا. فالمعروف عند رجال الدين والشيوخ الشيعة في لبنان، الذين "يعملون" كقضاة يشرعون الزواج ضمن الطائفة الشيعية ومن أرادت أن تنضم للطائفة الجعفرية عبر زوجها، محرمها، شريك عمرها المتسلط.

المعلوم في أوساط المجتمع الشيعي في لبنان، بأن الزوج هو دائمًا الأول والأخير بالقرار. الزوجة تمر مرور الكرام بقذفها لمن سيحملون اسمه الأخير. المعلوم أيضًا أن المحكمة الجعفرية هي أشبه بمكاتب سمسرة على حساب العباد.

الرقم الطبيعي للزواج اليوم يبدأ بألف دولار أمريكي. تتقسم تلك التكلفة بين أوراقٍ مكتوب عليها قوانين الزواج المعترف بها في الطائفة الشيعية. "يكتبون كتابهم" وتقفز حفنة الألف دولار إلى جيب الشيخ. لتمتلئ الجيوب مع البطون والرقاب.

اقرأ/ي أيضًا: النفايات مجددًا في لبنان.. أهلًا بالأمراض!

وبالطبع في المعادلة ما يُسمى بالمقرب والمؤخر. أي ما يدفعه الزوج لوالد الزوجة من مبلغ مالي ثمن زواجه من ابنته وما يدفعه إن قام بطلاقها.

تتعرض المرأة الشيعية والمسلمة في لبنان والعالم العربي لاضطهادٍ فاضح وواضح ولا يحتاج للغوص أكثر في تفاصيله. في عالم أخبر، بما تشعر به المرأة من قلة الأمن والخوف المستدام. ولكن في مسألة الأمومة فإن الـ"جعفرية" هي الظالمة. ببساطة لأن الطبيعة أقوى.

حين قام أهلي بالطلاق في المحكمة الجعفرية التي أجبرتهم على تحملها في الزواج بسبب الضغط الاجتماعي والتهديدات إن تم الزواج المدني "الفاسد، المحرم، غير الشرعي".

تتعرض المرأة الشيعية والمسلمة في لبنان والعالم العربي لاضطهادٍ فاضح وواضح ولا يحتاج للغوص أكثر في تفاصيله

بالطبع في لحظة الطلاق كان لأحد الشيوخ مصلحة تقسيمي بين الأهل حسب الشرع، وأن أبقى مع والدي لأنني كنت قد بلغت الخامسة من عمري. لكن والدي لم يخضع للشرع وتركني تحت رعاية أمي حتى عمر الثامنة عشرة خوفًا من ألا أشعر بالأمومة في مسيرتي حتى الرشد.

لكن أيضًا من يُمكنهم فهم شعوري في لحظة تشريعي كسلعةٍ بين أيادي الشيوخ والسيّاد، يمكنهم أن يوافقوا معي بأن مؤسسات المحاكم الجعفرية تنتهك حقوق الإنسان يومًا بعد يوم.

بالطبع لن يكون هناك عدل في شرعٍ ذكوري. يعتبر المرأة كائنًا ثانويًا. لا يوعِظ إلا الكراهية بالكراهية. يشرع العنف الأسري والاغتصاب. يحلل الحرام حين شاء. متعةً قبل الزواج يُسميها بزواج.

الشرع قد يكون في خدمة أقذر وأبشع الكائنات حين يأسر والدة لم تعط لها الفرصة بأن تحمي أولادها من الطاغية زوجها. الشرع أحيانًا لا يرحم.

اقرأ/ي أيضًا:
اللهجة العنصرية "السورية - اللبنانية": أيّ نقاش؟
عون يسد الفراغ الرئاسي ونصر الله رئيسًا للبنان
هل انتحر الحريري سياسيًا؟