ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

لبنان على صفيح ساخن: تصعيد محتمل وتفاوض تحت النار

7 نوفمبر 2025
هجمات على جنوب لبنان
يتصاعد الدخان عقب هجمات إسرائيلية على بلدة طير دبا في محافظة صور جنوبي لبنان (Getty)
نادر حجازنادر حجاز

يزداد المشهد في لبنان تعقيدًا على وقع التصعيد الإسرائيلي والخرق المتمادي لاتفاق وقف إطلاق النار في 27  تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتلويح بإمكانية عملية عسكرية موسّعة.

وفي تقرير يتكامل مع تسريبات متواصلة منذ أيام، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتدخل عسكري في لبنان، مشيرةً إلى وجود "خطط جاهزة بالفعل".

وأضاف التقرير أن الهدف من التحضير العسكري هو "إضعاف حزب الله ودفعه والحكومة اللبنانية إلى توقيع اتفاقية مستقرة مع إسرائيل". ونقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "لن يُسمح لحزب الله بتعزيز قوته، ولن يعود إلى ما كان عليه في 6 أكتوبر. سنزيد هجماتنا ونعود إلى القتال إذا لزم الأمر".

ليونة لبنانية

وصلت الرسائل إلى بيروت بوضوح، ومن أكثر من عاصمة غربية وعربية أرسلت موفديها في الأيام الماضية، حاملةً مضمونًا واحدًا مفاده أن الطريق الوحيد لتجنّب التصعيد هو التفاوض مع إسرائيل، والجلوس إلى طاولة لا تقتصر على العسكريين فقط.

تلقّى لبنان الرسمي هذه الإشارات بليونة، إذ أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون الاستعداد للتفاوض من دون تحديد شكله أو تفاصيله، في وقتٍ تضغط فيه واشنطن وتل أبيب باتجاه تفاوض مباشر، على غرار ما فعلته دمشق.

 كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتدخل عسكري في لبنان، مشيرةً إلى وجود "خطط جاهزة بالفعل".

يحاول لبنان امتصاص الضغوط، وتشير المعطيات إلى توافق لبناني داخلي على توحيد الموقف، يتضمّن تقدّمًا في الطرح نحو قبول فكرة توسيع التمثيل في المفاوضات ليشمل مدنيين من دبلوماسيين سابقين واختصاصيين، على ألاّ يضم سياسيين.

ويشترط لبنان أن تتم المفاوضات عبر آلية "الميكانيزم" القائمة برعاية أميركية وفرنسية وأممية، وألا يُقدم على أي تفاوض في ظل شروط إسرائيلية مسبقة.

تفاوض تحت النار

لا يوحي السلوك الإسرائيلي في المرحلة الراهنة بوجود رغبة حقيقية في التفاوض، إذ يتسلّح الاحتلال بادعاءات تتعلق بعودة حزب الله إلى التسلّح وترميم قدراته العسكرية، وبأن الأسلحة لا تزال تتدفق إليه عبر الحدود السورية.

وجاءت الهجمات المكثفة والعنيفة على جنوب لبنان في الساعات الماضية، إلى جانب عودة أسلوب الإنذارات المسبقة للسكان بالإخلاء قبل القصف، لتؤكد بوضوح حقيقة النوايا الإسرائيلية.

تريد إسرائيل التفاوض وفق شروطها وتحت نيرانها، وبعض هذه الشروط يبدو تعجيزيًا وأكبر من قدرة لبنان على تلبيته، مثل الحديث عن مجلس مدني لبناني–إسرائيلي لإدارة جنوب لبنان وتحويله إلى منطقة اقتصادية، في محاكاةٍ لمشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبما يعني عمليًا فرض منطقة عازلة واسعة.

تسليم السلاح أولاً

تبقى هذه الطروحات، بما فيها خيار المفاوضات، معلّقة على مدى قدرة لبنان على تنفيذ القرارين الحكوميين الصادرين في 5 و7 آب/أغسطس، القاضيين بحصر السلاح بيد الدولة واستكمال خطة الجيش ضمن المهلة المحددة، أي نهاية عام 2025، وهي النقطة التي عادت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لتذكير بيروت بها.

ويؤكد الجيش اللبناني، وباعتراف من قوات اليونيفيل، أنه أنجز مراحل متقدمة جدًا من خطته في منطقة جنوب الليطاني، غير أن عين إسرائيل ليست على الجنوب فحسب، بل أيضًا على منطقة البقاع التي تعتبرها "الخزان الأكبر لترسانة حزب الله".

وفي مواجهة هذه المعادلة الإسرائيلية، جاء جواب حزب الله في كتاب وجّهه إلى رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، معلنًا رفضه التفاوض، ومؤكدًا أن "لبنان معنيّ راهنًا بوقف العدوان بموجب نص إعلان وقف النار والضغط على العدو للالتزام بتنفيذه، وليس معنيًا على الإطلاق بالخضوع للابتزاز العدواني أو الاستدراج نحو تفاوض سياسي مع العدو الصهيوني".

وجدد الحزب تأكيده حقه المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان والوقوف إلى جانب الجيش والشعب دفاعًا عن سيادة لبنان.

لكنّ كتاب الحزب انطوى على غموض في ما يتصل بملف تسليم السلاح، معتبرًا أن هذا الموضوع "لا يُبحث تحت الضغوط أو الإملاءات الخارجية"، ما ترك الباب مفتوحًا أمام نقاش لبناني داخلي محتمل حوله.

أما الرد الإسرائيلي على موقف الحزب، فجاء بليلة عنيفة من الغارات طالت مناطق عدة في الجنوب.

توسيع العمليات

وتعليقًا على التطورات المتسارعة، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث لـ"الترا صوت"، أن "إسرائيل تعمد منذ فترة إلى توسيع نطاق عملياتها الجوية، مستهدفةً عدة أهداف أمنية وعسكرية من خلال الاغتيالات وتفجير المواقع، وقد أضافت إليها هدفًا لوجستيًا يتمثل في منع العودة إلى الجنوب عبر استهداف الآليات الهندسية".

وأضاف أن "إسرائيل عادت إلى أسلوب التنبيه للسكان وتحديد مواقع لقصفها، بالتزامن مع تقديم الجيش اللبناني تقريره الشهري حول عمليات حصر السلاح، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني، وكأنها تقول إن كل ما فعله الجيش اللبناني لم يُخفِ عنها شيئًا، فهي ما زالت تعرف أماكن الأسلحة والذخائر، وستتولى الأمور بنفسها في الجنوب".

وأشار ملاعب إلى أن "إسرائيل تحاول فرض منطقة عازلة بعمق ستة كيلومترات من الحدود، وقد نفّذت هدفها فعليًا على الأرض ولو لم تعلن ذلك رسميًا"، مذكّرًا بـ"قصف مركز بلدية بليدا ومركز للدفاع المدني، وبعمليات التفجير المستمرة للمنازل، وبالتهويل على الأهالي لمنعهم من قطاف موسم الزيتون حتى أثناء وجودهم برفقة قوات اليونيفيل والجيش اللبناني".

عزل البقاع؟
وردًا على ما يُسرَّب عن مخططٍ إسرائيلي في منطقة البقاع، اعتبر ملاعب أن "بعض التحليلات غير واقعية"، متسائلًا: "كيف سيتم عزل البقاع عن الجنوب؟ بعلميات تمركزٍ إسرائيلية؟ بهدم الطرق؟ كيف ذلك؟"

وأضاف: "يعتقد الإسرائيلي أن هناك أسلحة مخزّنة في البقاع ضمن الجبال والقرى، ولذلك تحصل عمليات قصف متكرّرة في المنطقة. لكن الحديث عن عزلٍ شامل يتطلب عمليات ميدانية واسعة، ولا أتوقع حصول هذا الأمر، فإسرائيل تحقق ما تريد عبر تفوقها الجوي من دون أي تدخلٍ برّي".

وتابع: "طالما أن إسرائيل تصل إلى ما تصبو إليه بتشديد الحصار على الحكومة اللبنانية، وبدعم سياسي أميركي من خلال التهويل الذي يقوده كل من توماس باراك ومورغان أورتاغوس، فهي تحقق أهدافها من دون الحاجة إلى أي توغّل ميداني".

إسرائيل عادت إلى أسلوب التنبيه للسكان وتحديد مواقع لقصفها، بالتزامن مع تقديم الجيش اللبناني تقريره الشهري حول عمليات حصر السلاح، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني

السيناريو المحتمل

ولكن إلى أين تتجه الأمور؟ وأيّ سيناريو هو الأقرب؟

يقول العميد المتقاعد ناجي ملاعب: "كان رئيس الجمهورية جريئًا حين أعلن استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات بتفاهم بين الرئاسات الثلاث، ولكن عبر آلية الميكانيزم".

لكن ما صدر عن توماس باراك حين قال إن على رئيس الجمهورية الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتفاوض حول إزالة سلاح حزب الله، من دون أي إشارة إلى التفاوض بشأن الانسحاب الإسرائيلي، يعبّر عن اختلال واضح في الطرح.

وإلى جانب ذلك، فإن غياب أي استنكار أميركي أو من لجنة "الميكانيزم" للانتهاكات الإسرائيلية، يشير إلى صعوبة الموقف اللبناني وتعقيد المشهد السياسي"، مرجّحًا أن "السيناريوهات المقبلة تتجه نحو مزيد من التصعيد".

مهلة أخيرة

في ظل هذا التوتر المتصاعد، تتكاثر الأسئلة في بيروت حول ما إذا كانت هناك مهلة أخيرة قبل انزلاق الميدان إلى الأسوأ، خصوصًا مع تداول أن المهلة تمتد حتى نهاية العام الجاري وفقًا لخطة الجيش اللبناني، وبأن إسرائيل لن تقدم على عدوان واسع قبل زيارة البابا إلى لبنان.

وفي الأثناء، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن خطط ميدانية قريبة، إذ أفادت القناة 12 العبرية بأنّه "من المتوقع أن تبلغ التوترات ذروتها خلال نحو شهر".

وهكذا، بين التهويل الإسرائيلي، ورسائل التحذير الدولية، والبطء اللبناني في تنفيذ خطة حصر السلاح، يبدو أن لبنان يقف على صفيح ساخن متصل بالتحوّلات الإقليمية الكبرى من غزة إلى طهران، وقد ينفجر في أيّة لحظة.

كلمات مفتاحية
نوري المالكي

تشكيل الحكومة العراقية.. بين ضغوط الخارج والداخل

تقف عقبات داخلية وخارجية وراء تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

الأونروا

واشنطن تستهدف "الأونروا": عقوبات محتملة وتصنيف "إرهابي" قيد البحث

تدرس الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"

احتفالات السوريين

إلغاء "قانون قيصر".. تحوّل أميركي مفصلي ومسار جديد لسوريا بعد سقوط نظام الأسد

صادق مجلس النواب الأميركي، ليل الأربعاء–الخميس، على إلغاء "قانون قيصر" للعقوبات ضمن التصويت على قانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2026

نوري المالكي
سياق متصل

تشكيل الحكومة العراقية.. بين ضغوط الخارج والداخل

تقف عقبات داخلية وخارجية وراء تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

منتخب إنجلترا
رياضة

إنجلترا تستعد لكأس العالم 2026 باستخدام الذكاء الاصطناعي

إحدى أبرز مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في المنتخب الإنجليزي هي ضربات الجزاء

طلاب مدرسة "الفرندز" برام الله
قول

الوظيفة والأدب: لماذا هذه الحرب؟

ثلاثون عامًا في المدارس أعلّم مواقع الهمزة والمحفوظات والمطالعة، أحترق بالوقت المحدّد؛ جرس يدخلني حصة، وجرس آخر يخرجني

الهند
تكنولوجيا

بين الفرص والمخاطر: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد الهندي؟

مع تحول بعض وظائف القطاع التكنولوجي في الهند بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بدأت علامات التباطؤ تظهر على شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى