08-أغسطس-2016

أثر أزمة النفايات على كل شوارع لبنان تقريباً Photo credit should read PATRICK BAZ/AFP/Getty Images

نجح السياسيون اللبنانيون في تحويل لبنان من دولةٍ بدستورٍ مقتبس، ونموذجٍ مصغّرٍ عن الجمهورية الفرنسية الثانية -مع أن فرنسا دخلت جمهوريتها الثالثة- إلى ظلالٍ وأطلال مؤسسات، منذ ما بعد إنهاء الاحتلال السّوري، أغرق السياسيون لبنان بالخلافات والتّعطيل والتّمديد وتقويض المؤسسات.

بعد نهاية عهد الوصاية السورية، وانسحاب الجيش السوري، توجس أركان النظام من المجهول، فتحالفوا معًا، 14 و8 آذار بأقطابهم الرئيسية، لتشتعل الخلافات بينهم لاحقًا، والضحية هي المؤسسات. بعد انتخابات الـ 2009، آخر عمليةٍ انتخابية ما قبل التّمديد، نجحت 14 آذار بحصد الأكثرية، لكن العيش تحت سطوة سلاح حزب الله، وما بعد أحداث 7 أيار 2008، نقل التّوتّر لمستوى أعلى بعد اتهام المحكمة الدّولية المعنية بملف اغتيال الحريري، حزب الله باغتيال الرئيس السّابق.

اقرأ/ي أيضًا: عيد الجيش اللبناني.. إعلانات لتسويق "الهيبة"

الفساد انسحب على أزمة نفاياتٍ امتدت لتسعة أشهر، وأزمة كهرباء مستمرةٍ منذ ما بعد الحرب الاهلية، مع أن 15 وزيرًا تعاقبوا على وزارة الموارد المائية والكهربائية

مع اشتعال الأزمة السّورية، انقسم السياسيون ومعهم الشعب بين مؤيدٍ للنظام السوري، وهم الحلفاء التاريخيون مع النظام أي 8 آذار، ومؤيدوا المعارضة السورية وهم 14 آذار، فدخل لبنان في سياسة المحاور. تعطلت الانتخابات، أصبح البلد بلا رئيس، مُدِّد للقيادات العسكرية والأمنية والمدنية، دخل البلد في كوما ومرحلة احتضار شملت كافة القطاعات، وانسحبت على الحياة اليومية، لكن أهل السياسة ديناميكيون براغماتيون، نجحوا في أقلمة مصالحهم مع الوضع الراهن، وبالتالي، الاستفادة وإفادة الحاشية التابعة لكلٍ منهم.

الفساد انسحب على أزمة نفاياتٍ امتدت لتسعة أشهر، وأزمة كهرباء مستمرةٍ منذ ما بعد الحرب الأهلية، مع أن 15 وزيرًا تولوا وزارة الموارد المائية والكهربائية، حافظوا على الوعد ذاته، تغذيةٌ كهربائية مستدامة، 7/24، وفعلًا صدقوا، فشرّعت الدّولة والبلديات قطاعًا عمالاتيًا جديدًا، وهو قطاع المولدات الكهربائية والاشتراكات، لتظهر مافياتٌ جديدة تمسك المدن والقرى والإحياء، وتشكل عصبًا حيًّا تزامنًا مع شللٍ يصيب مؤسسة كهرباء لبنان وتفاقم أزمة مياهها وإدارتها بإيعازٍ من أطراف سياسية. مافيا الكهرباء ليست وحيدة، فمافيات المياه أيضًا تشكّل رديفًا لخدمات الدولة، وتتحكم بالأسعار كيفما تشاء، فلا حسيب ولا رقيب.

تستحق طاولة الحوار الوطني، جائزةً عن أفضل مسلسلٍ درامي ممل، تفوّقت بعمرها على المسلسلات الهندية والتركية، وغرضها ليس العمل على حلحلة المشاكل الحياتية اليومية، ففي لبنان، لا يوجد أي قطاعٍ سليم. همّ طاولة الحوار الأوحد هو انتخاب رئيسٍ للجمهورية، مع أن الرئيس ما بعد الطائف، لا وزن له ولا صلاحيات، لكن انتخابه يشكل عذرًا وحجّة للمتحاورين، كي يمرروا صفقاتهم قدر استطاعتهم دون أن يلحظ الشعب ذلك. تسعى الطاولة لإنشاء مجلسٍ للشيوخ، لأن المسؤولين لا يكفيهم البرلمان والحكومة كمراكز للدخل والانتفاع، ولم يشبعوا من سرقة واستثمار الأملاك البحرية والقطاعات السياحية والمؤسسات، يفتحون أفواههم أمام المزيد، ويعيشون في وادٍ بينما يحيا الشعب في وادٍ آخر.

اقرأ/ي أيضًا:

هكذا أنقذت السعودية حسن نصر الله

ضاحية بيروت الجنوبية.. ما أكثر المستضعفين