لبنان بعد لقاء ترامب - نتنياهو.. واشنطن تمهل الحكومة وتل أبيب تلوّح بعملية بريّة
6 يناير 2026
ازداد المشهد الميداني في لبنان ضبابية بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، الأسبوع الماضي، وسط تسريبات تبثّها وسائل الإعلام الإسرائيلية وتثير القلق حيال النيّات المبيّتة على جبهة جنوب لبنان.
ولم يحظَ الملف اللبناني بحيّز واسع من التعليقات، إذ اكتفى ترامب بالحديث عن "فرصة" أمام الحكومة اللبنانية، وهو ما فُهم على أنه مهلة جديدة لتنفيذ الالتزامات المعلنة في 5 و7 آب/أغسطس، وتطبيق كامل مراحل خطة الجيش لحصر السلاح في مختلف المناطق اللبنانية.
اجتياح برّي
يتناقض حديث ترامب عن "فرصة" مع التقارير التي تنشرها وسائل إعلام عبرية في الأيام الماضية، والتي تلوّح بهجمات أوسع قد تصل إلى حدود اجتياح برّي.
وأفادت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية بأنّ المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت) سيجتمع الخميس لمناقشة عملية عسكرية في لبنان.
وفي معلومات قد تعكس حقيقة ما دار في فلوريدا، أشارت الهيئة إلى أنّ "ترامب لا يعارض عملية إسرائيلية في لبنان، لكنه طلب من نتنياهو الانتظار حتى انتهاء الاتصالات مع الحكومة اللبنانية".
لم يحظَ الملف اللبناني بحيّز واسع من التعليقات، إذ اكتفى ترامب بالحديث عن "فرصة" أمام الحكومة اللبنانية، وهو ما فُهم على أنه مهلة جديدة لتنفيذ الالتزامات المعلنة في 5 و7 آب/أغسطس، وتطبيق كامل مراحل خطة الجيش لحصر السلاح
كما نقلت عن مصدرين قولهما إنّ إسرائيل تدرس شنّ عملية برية في لبنان، وعدم الاكتفاء بالغارات الجوية.
وفي تسريب ثانٍ، ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنّ "التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنّ واشنطن ستمنح تل أبيب الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان".
لا معارضة أميركية
يوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث لموقع "الترا صوت"، أن "اللقاء بين ترامب ونتنياهو لم يصدر بموجبه بيان مشترك، لكن كان من الواضح، بحسب مجمل التعليقات، أن ما تريده إسرائيل لم تعارضه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لاحظنا استئناف التصعيد قبل عودة نتنياهو، من خلال الغارات والاستهدافات".
وحول جدية الحديث عن عملية برية، يقول ملاعب: "العملية البرية، إذا حصلت، قد تكون ضمن سيناريو يهدف إلى إجبار حزب الله على الاعتراف بنتائج الحرب لصالح تل أبيب".
ويستطرد: "طوال العام الماضي تابعنا تسريبات إعلامية من وسائل إعلام عبرية وغيرها حول تصعيد محتمل وعملية برية، مع تحديد مهل متكررة، لكن يمكن القول إن عملية برية غير مرجّحة لسبب عسكري، وهو أن إسرائيل تحقق ما تريده من دون اللجوء إلى هكذا عملية. فهي مستمرة في اعتداءاتها من دون أي اعتراض من (الميكانيزم) أو الدول، وبمباركة أميركية تجلّت خلال زيارة الرئيس السابق جو بايدن إلى القدس في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وإعلانه أنه لن يُبقي إسرائيل تحت التهديد".
تقرير الجيش
بالتزامن، تتجه الأنظار إلى التقرير الذي سيقدّمه قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى الحكومة اللبنانية، معلنًا إنجاز مرحلة حصر السلاح في جنوب الليطاني، والانتقال إلى المرحلة الثانية في منطقة شمال الليطاني.
ومع بدء هذه المرحلة، سيكون لبنان تحت المجهر الدولي، إذ تترتب عليها تحديات عدّة، بدءًا من المؤتمر الدولي لدعم الجيش، بما يمكّنه من تنفيذ مهامه في الجنوب، ولا سيما بعد انسحاب قوات الطوارئ الدولية العاملة هناك "اليونيفيل" في نهاية عام 2026، وصولًا إلى استعادة لبنان الثقة الدولية والعربية لإطلاق ورشة إعادة الإعمار، والدعم المالي والاقتصادي المعلّق إلى حين البتّ النهائي في ملف السلاح.
كما يراهن لبنان على نجاح الجيش في مهمة شمال الليطاني لوقف العدوان الإسرائيلي، وسحب الذرائع الإسرائيلية، وتقويض السردية التي تسوّق لها تل أبيب بأن لبنان غير قادر على تنفيذ قراراته.
شرط الإنسحاب
وفي السياق نفسه، يشير العميد ملاعب إلى حديث رئيس الحكومة نواف سلام عن حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني.
ويضيف: "إذا كانت مهمة الجيش في شمال الليطاني تتمثل في حصر السلاح، فعلى الدبلوماسية اللبنانية، عبر أصدقائها العرب والأجانب، ممارسة الضغط لتحقيق انسحاب إسرائيلي متزامن مع هذه الخطوة، إذ من شأن ذلك تسهيل المهمة".
ويعقّب ملاعب قائلًا: "أما إذا لم يحصل مثل هذا التفاهم، فهذا يعني أن الوضع لا يزال صعبًا".
تحاول إسرائيل تبرير عمليات الاستهداف والاغتيالات المتواصلة وشبه اليومية، عبر الترويج المستمر لادعاءات تفيد بأن حزب الله يواصل بناء قدراته واستعادة عافيته وبنيته التنظيمية والعسكرية
"البالستي" والمسيّرات
توازيًا، تتحدث معلومات عن أولويات ميدانية في منطقة شمال الليطاني، تفيد بأن لبنان تبلّغ عبر "الميكانيزم"، التي ستجتمع على مستوى الموفدين العسكريين فقط خلال الأيام المقبلة، بأن التركيز الإسرائيلي ينصبّ أساسًا على الصواريخ البالستية الدقيقة التي يمتلكها حزب الله، إضافة إلى الطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزته، والتي تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد مباشر لأمنها.
وفي هذا السياق، تحاول إسرائيل تبرير عمليات الاستهداف والاغتيالات المتواصلة وشبه اليومية، عبر الترويج المستمر لادعاءات تفيد بأن حزب الله يواصل بناء قدراته واستعادة عافيته وبنيته التنظيمية والعسكرية.
العين على إيران
هذا التصويب لا يتوقف عند حدود حزب الله، بل تتجاوز رسائله إلى طهران أيضًا، في ظل تصاعد التلويح الإسرائيلي–الأميركي بضربة جديدة قد تستهدف البرنامج الصاروخي الباليستي، وكذلك البرنامج النووي الإيراني.
ويأتي المشهد الفنزويلي ليزيد المشهد الإقليمي تعقيدًا، ويفتح الباب أمام مختلف السيناريوهات العسكرية والسياسية. ومن الطبيعي أن يتأثر لبنان مباشرة بمسار هذه التطورات، وإن ظلت الصورة حتى الآن ضبابية، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، تبقى الأنظار شاخصة نحو إيران، فيما لا تحمل تطورات فنزويلا مؤشرات مطمئنة لمسار التهدئة في المنطقة.