"لا والنبي يا عبده" ثمنها الحبس خمس سنوات لمناهضة ترشح السيسي

تقمع السلطات المصرية أي صوت معارض لترشح السيسي من جديد (Getty)

الترا صوت - فريق التحرير

في مصر، حيث يختلط الجد بالهزل والحيقة بالخيال، وتلاحق السلطات يوميات الناس وضحكاتهم وتذمرهم، قضت الدائرة الرابعة عشر في محكمة جنايات الجيزة يوم الخميس، في القضية التي تم إحالتها بموجب قانون الطوارئ، والمعروفة باسم "لا و النبي يا عبدو"، بسجن 9 متهمين لمدة خمس سنوات، والحكم على 12 آخرين بالسجن غيابيًا لنفس المدة، و5 متهمين غيابيًا بالسجن 12 عامًا، من بينهم الممثل هشام عبد الحميد. وقد تم إحالة القضية للجنايات وفقًا لسريان قانون الطوارئ في البلاد.

لعبت وسائل الإعلام المقربة من السلطة المصرية أو تلك الرسمية، دورًا كبيرًا في الترويج لتعديل الدستور، الذي سيضمن بقاء السيسي في السلطة عدة سنوات قادمة

لا والنبي يا عبده.. اتهامات بالعمل ضد نظام الحُكم!

بدأت القصة من حملة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أطلقت على نفسها اسم المجلس المصري للتغيير، شرعت بحملة ساخرة تهدف لمناهضة ترشح عبد الفتاح السيسي للرئاسة بعنوان "لا و النبي يا عبده" مقابل حملة "عشان نبنيها" المؤيدة لترشح عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية تالية، والتي على ما يبدو أُريد لها أن تكون حملة شعبية. وشعر الحملة مقتبس من أغنية للمطربة الشعبية المصرية الراحلة خضرة محمد خضر، والتي كانت ذائعة الصيت في الثمانينات، وتم استخدام عبده في الأغنية لتوجيه الخطاب مباشرة لشخص "عبد الفتاح" السيسي.

اقرأ/ي أيضًا: "محدش هيترشح هنا".. فوبيا النظام المصري من المرشحين للرئاسة أمام الجنرال

تم إطلاق الحملة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، ولم ينقضِ الشهر حتى قامت النيابة العامة بحبس مؤسسها أحمد عبد العزيز علي 15 يومًا على ذمة التحقيق، "لاتهامه بمشاركة جماعة إرهابية فى أنشطتها ونشر أخبار كاذبة"، والذي صدر بحقه اليوم، حكمًا بالحبس 5 سنوات، حسبما ورد في بيان لـمؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية. وكانت الحملة تنوي توزيع منشورات للتوقيع عليها شعبيًا، تضمن متنها "أنها لا تقر ولا تعترف بالسيسي بصفته رئيسًا للجمهورية، وتطالب بإنهاء حقبة حكم العسكر في مصر، لأنها جاءت على ظهر دبابة". كما أفرد المنشور أسبابًا أخرى تتعلق بتدهور أحوال البلاد والمواطنين، و"توحش الشرطة وجشعها وفساد أفرادها"، كما تطرق لقضية مياه النيل وتيران وصنافير وغيرها من القضايا الحساسة التي سيقت كأسباب لفشل النظام في إدارة البلاد.

الترشح للرئيس.. حملات شعبية بالقوة!

يجيء الحكم في هذه القضية، بينما لا يزال هناك عمل رسمي على التمهيد بشتى الطرق الإعلامية والرسمية والشعبية لترشح عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية تالية. على المستوى الشعبي على سبيل المثال، بدأت حملات حكومية للتوقيع على استمارات تأييد لترشح الرئيس في بعض المدارس، حيث يتم فيها إجبار الموظفين الحكوميين على التوقيع على استمارات "كلنا معًا" المؤيدة لترشح الرئيس، وكما يبين تقرير لصحيفة العربي الجديد، فإن هناك من الموظفين من تم توقيع جزاءات عليه ومعاقبته لرفضه التوقيع على الاستمارة. كما ظهرت بعض "التجمعات المؤيدة" التي سحمت لها السلطات الأمنية بالتجمهر لتأييد السيسي، في إحدى المناطق الشعبية المزدحمة.

على مستوى الحملات الإعلامية، فقد لعبت وسائل الإعلام المقربة من السلطة أو تلك الرسمية، دورًا كبيرًا في الترويج لتعديل الدستور، الذي سيضمن بقاء السيسي في السلطة عدة سنوات قادمة، خاصة وأن هناك خطاب إعلامي يوجه نقده للدستور الحالي على أنه "كُتب بنوايا حسنة"، ولا يمكن بناء الدول بالنوايا الحسنة فقط، وأنه كٌتب بطريقة معيبة، وأنه سيربك مسار المستقبل، إلى آخره.

كما انبرت الأقلام المؤيدة في الصحف المصرية تروج لأهمية تعديل الدستور بحجج أخرى منها أنه تمت كتابته في ظروف "استثنائية مرت بها البلاد، ويتضمن مواد انفعالية تحكمها موجات السخط والغضب، والمعروف أن الدساتير التى يتم وضعها فى أعقاب الثورات والفوضى، تكون لحالة استثنائية ولا يمكن استمرار العمل بها بعد زوال الأسباب التى تم وضع الدستور خلالها"، كما يبين مقال الصحفي وجدي زين الدين، في جريدة الوفد المقربة من النظام مثلًا.

وبموجب ما ينص عليه الدستور، يستمر السيسي في الحكم حتى عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترة ولايته الثانية والأخيرة، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في شهر آذار/مارس من عام 2018.

اقرأ/ي أيضًا: بعد الحكم ضد خالد علي.. التنكيل والمكايدة في القمع عند نظام السيسي

باتت تلك المدة التي تم تحديدها بأربعة سنوات، محل امتعاض من المؤيدين للنظام الحالي من الإعلاميين والنواب، إذ ينتجهون خطابًا يعتبرها غير كافية ليقوم الرئيس بتنفيذ خطته الإصلاحية. وتنص المادة 140 على أنه "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبي طوال مدة الرئاسة".

هناك خطاب إعلامي في مصر يوجه نقده للدستور الحالي على أنه "كُتب بنوايا حسنة"، لكن لا يمكن بناء الدول بالنوايا الحسنة فقط

تصب الدعوات المتتالية لتعديل الدستور، والدفع بالحملات الشعبية المؤيدة في الشوارع، وإبراز الآراء المؤيدة في وسائل الإعلام كلها في أن النظام يدفع بترشيح السيسي لفترة رئاسية مقبلة، وفي سبيل ذلك، إما يُفرض الصمت التام على أي صوت معارض للترشيح بالحكم عليه بأحكام قاسية كما حدث مع المتهمين في قضية "لا والنبي ياعبده"، أو تستمر حملات تشويه عنيفة ضد أي صوت يجرؤ على ترشيح نفسه في مقابل السيسي، كما حدث مع سامي عنان وأحمد شفيق وغيرهم، وتسير القافلة المؤيدة إلى طريقها، على نفس سيرة من سبقوها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا لا أدعم ترشح خالد علي وأجده مثيرًا للسخرية؟

السوشال ميديا في مصر.. سخرية واسعة من انتخابات المرشح الوحيد