لا تنظري مَرَّةً أُخرى مِن النافذة!

لا تنظري مَرَّةً أُخرى مِن النافذة!

عبد الهادي الجزّار/ مصر

أٌحبُّكِ.. كقاطع طريقٍ

لن أُحبَّكِ كرَجُلٍ إنجليزيٍّ
يُضيِّعُ عُمرَهُ في النظر إليك وأنتِ نائمةٌ
ويمشي على أطراف أصابعه كي لا يُوقظَكِ.

لن أُحبَّكِ كعاشقٍ فرنسيٍّ يرصُّ الزهور على سريرِكِ
ويصنع عطرًا يُخلِّدُكِ.
ولستُ إيطاليًّا كي أُؤلِّف أوبرا باسمِكِ.

لن أُحبَّكِ كهنديٍّ
يعشقُكِ ليلًا، ويعبدُكِ نهارًا.

سأُحبُّكِ كصعيديٍّ قاطعٍ للطريق
يُردِّدُ على مسامعِكِ نشيد القتلة
أصنعُ لك مِن الجماجم بيتًا
أَدَّخَر واحدةً لطفلٍ رضيعٍ لِأُزيِّنَ بها بابَكِ.
*

كلَّ يومٍ سأحكي لك حكايةً جديدةً عن الأرواح التي أُزْهِقُهَا
سأصوِّرُ لك بالضبط كيف تذلَّل الرَّجُلُ كي أدعَهُ يمرُّ بأُسْرَتِهِ
وستضحكين حين تعلمين أنني لم أجدْ في ثياب مسافرٍ قتلتُهُ 
سوى علبة سجائر رديئةٍ.

ستتعبين يا حبيبتي قليلًا في إزالة الدماء عن ملابسي-
لكنَّك ستفخرين بأنني أحبُّكِ.

سأُحبُّكِ كعاشقٍ تُطاردُهُ الحكوماتُ
وتتفنَّنُ وسائل الإعلام في صُنع ألقابِهِ.
سأٌحبُّكِ كقاطع طريقٍ
يعودُ مُنهكًا كلَّ ليلةٍ ليبكي عند قدميكِ.

أينما تخطو تنبت الثورات

أسفلَ نافذتِكِ
السكِّيرُ تخذلُهُ أقدامُهُ في نفْس التوقيت كلَّ ليلةٍ
العجوزُ يتعثَّرُ في جسد الشحَّاذ المُسجَّى
أسفلَ نافذتِكِ لا يُوجد مفترقُ طُرُقٍ..
فلماذا يقف عسكري المرور؟

البائع المُتجوِّلُ يتصارعُ مع زميلِهِ على المساحة الخالية. 
بائع السوبيا -بالطبع- سينتهزُ الحَرَّ فرصةً.

يا ربي!
حتَّى أطفال المدارس يسهرون لهذا الوقت خارج بيوتهم
لا بُدَّ لأصحاب المقاهي مِن وقفةٍ فعليةٍ
لا بُدَّ للطامحين في الهدوء مِن حلولٍ
مِن أين أتى كلُّ هذا الزحام؟
عند بيتكم كلَّ ليلةٍ تأتي الحشود
وكأنَّ ثورةً تنبتُ!

حبيبتي،
لو سمحتِ لا تنظري مَرَّةً أُخرى مِن النافذة!

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بالدواء سيكون كل شيء بخير

أوكتافيو باث: جسدكِ أثر على جسدك