لا الرصاص انتهى ولا نحن

لا الرصاص انتهى ولا نحن

ألبرتو جياكوميتي/ سويسرا

تلمع عيناها لكلمة حبيبتي

أظنها لم تسمع بـ "أحبوا أعداءكم"

*

 

أتعكز على عصا التجربة

أهش بها على ظنوني

لا مأرب لي سوى كتابة همي

على بياض الورق

*

 

أعرف أمًّا أعمتها رائحة القميص

قميص ولدها الذي راودته الحرب

عن نفسه فأطاعها

*

 

من بركات الرجل الوقور

أنه مدّ يد حكمته فأفرغ

الأرض من فتيتها

والخزينة من المال

لكن يده بقيت ملوثة

لم تنقها المسبحة

*

 

مذ أن أدركت ان الجرذان

هم الأنسب لمنصب القيادة

وأنا أضع الجبن عند كل جحر

*

 

نقف في طابور الموت

لا الرصاص انتهى

ولا نحن

*

 

تغرس الأمهات أكفهن في أعلى غيمة

يكررن الدعاء بحفظ كدّ قلوبهن

الرب يوكل إلى خلفائه

مهمة القتل

غير آبه بدمع الأمهات

الرب الفرد يا أمي لا يحفظ المتمردين

*

 

لم يبق في حائط الوطن حيز لصورة شهيد

لم تبق كلمة في اللغة لم يستنزفها الرثاء

لم يبق في الروح هامش للحلم

لم يبق شيء سوى انتظار

رصاصة تنهي ملهاة العمر النازف

*

 

الشعر إن لم يكن حجرًا

يدمي رؤوس الملائكة

إن لم يكن صرخة بوجه اليقين

فهو لا شك كلب دجنته اللغة

ليقنع سخافة الذوق العام

*

 

كلما تحدثت أمي عن الله

تضمحل النار وتكبر الجنة

يبدو الله ملوّحًا مبتسمًا من وراء غيمة ما

كان الرب وسيمًا جدًا في أحاديثها

حد أنه بدا يشبه أبي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مات ولا يزال عاضًا على أصابعهِ

أمّ كلّ الشّعراء