لاستغلال الأمر في المفاوضات.. إسرائيل عمدت إلى زيادة عدد المعتقلين بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر
21 فبراير 2025
منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت السجون الإسرائيلية ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد المعتقلين الفلسطينيين، حيث بلغ عدد المعتقلين حوالي 10 آلاف معتقل تحت مسمى "أمني"، وفقًا لمنظمة حقوقية إسرائيلية.
من بين هؤلاء، تم احتجاز أكثر مت 3 آلاف فلسطينيًا بموجب الاعتقال الإداري، وهو إجراء يسمح للجيش الإسرائيلي باحتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة استنادًا إلى معلومات سرية، ويمكن تمديده إلى أجل غير مسمى.
معظم المعتقلين الذين تم احتجازهم بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم يتم توجيه إليهم أي تهم رسمية
كما تم احتجاز حوالي ألفين معتقل جميعهم من قطاع غزة، بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، المثير للجدل الذي لا يستند إلى إطار قانوني دولي واضح.
قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 5250 فقط، من بينهم 1320 قيد الاعتقال الإداري، ما يعني أن العدد قد تضاعف خلال 16 شهرًا فقط، بينما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى ثلاثة أضعاف.
#ألبوم | ممارسات الاحتلال بحق الأسيرات الفلسطينيات في سجني الدامون والشارون. pic.twitter.com/zjwzcgwVbY
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) November 17, 2024
اعتقال الأطفال: تضاعف الأعداد وتوسع في الاحتجاز الإداري
لم يقتصر التصعيد على البالغين، بل شمل أيضًا اعتقال الأطفال الفلسطينيين، إذ تضاعف عدد الأطفال المحتجزين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، حيث بلغ عددهم 300 طفل بحلول كانون الأول/ديسمبر 2024، مقارنةً بـ 150 طفلًا في أيلول/سبتمبر 2023.
ومن بين هؤلاء الأطفال، تم احتجاز 112 قيد الاعتقال الإداري، مما يعني أن37 % من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لدى الجيش الإسرائيلي محتجزون دون تهمة، مقارنة بـ14 % فقط قبل تشرين الثاني/أكتوبر 2023، وفقًا لمؤسسة "الدفاع عن الأطفال – فلسطين" (DCIP).
بأي تهم احتُجز هؤلاء المعتقلون؟
معظم المعتقلين الذين تم احتجازهم بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم يتم توجيه إليهم أي تهم رسمية. فالاعتقال الإداري يمنح إسرائيل سلطة احتجاز الأفراد إلى أجل غير مسمى دون توجيه اتهام، وغالبًا لا يتمكن المحامون من تقديم دفاع عن المعتقلين بسبب عدم معرفتهم بتفاصيل التهم المزعومة.
أما الفلسطينيون الذين تم احتجازهم بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، فمعظمهم أيضًا لم تُوجه إليهم أي تهم جنائية. ووفقًا لمنظمة "العفو الدولية"، فإن هذا القانون لا يستند إلى أي مرجعية قانونية دولية معترف بها.
كما أن التهم الموجهة لبعض النساء والأطفال المعتقلين غالبًا ما تكون غامضة أو غير متناسبة مع طبيعة العقوبة، حيث يتم احتجازهم بناءً على منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تُصنف ضمن "التحريض على العنف".
تحدّث تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن استشهاد مجموعة من الأسرى الذين اعتقلهم جيش الاحتلال من قطاع غزة.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) December 18, 2023
تفاصيل أكثر عن #أسرى_غزة في الثريد ⏬️ pic.twitter.com/MJjWpUrHHP
الاعتقالات الإسرائيلية وانتهاك القانون الدولي
على الرغم من أن إسرائيل تدّعي أن الاعتقال الإداري يتماشى مع المعايير الدولية، إلا أن منظمات حقوق الإنسان ترى أن استخدامه المفرط يتجاوز بكثير ما يسمح به القانون الدولي.
فالاحتجاز الإداري، وفقًا للقانون الدولي، يجب أن يكون إجراءً وقائيًا محدودًا للحالات التي تشكل تهديدًا محددًا، مع ضمان حقوق المعتقلين في محاكمة عادلة وفرصة للطعن في احتجازهم. لكن إسرائيل، وفقًا للخبراء الحقوقيين، تستخدم الاعتقال الإداري كأداة سياسية وقمعية دون تقديم ضمانات قانونية أساسية.
أما فيما يتعلق باحتجاز الأطفال، فإن إسرائيل تُعد الدولة الوحيدة في العالم التي تحتجز الأطفال الفلسطينيين وتخضعهم لمحاكم عسكرية، وهو ما يشكل انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل (CRC)، التي تنص على أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون "الملاذ الأخير".
شهادات المعتقلات: التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون
كشفت عدد من المعتقلات الفلسطينيات اللاتي أُفرج عنهن عن ظروف قاسية داخل السجون الإسرائيلية، حيث أبلغت النساء المحتجزات عن إساءة معاملة ممنهجة، شملت التفتيش العاري القسري، ومصادرة الحجاب، والإهمال الطبي، وسوء الطعام وشُحّه.
🚨 شهادات مروّعة لمعتقلي غزة في سجون الاحتلال وثقها تقرير لهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني: https://t.co/40Ch3w6XjT pic.twitter.com/mrwmKx7cFA
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) January 13, 2025
كما أفادت بعض النساء بأنهن تعرضن لتهديدات بالعنف الجنسي من قبل الحراس الإسرائيليين، إضافةً إلى الإهانة اللفظية وسوء المعاملة المستمرة.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني في تقرير إلى أن النساء الفلسطينيات يعشن الآن مرحلة غير مسبوقة من العنف في تاريخ الصراع مع الاحتلال، حيث تتعرضن لجرائم وانتهاكات جسيمة في ظل التصعيد المستمر في عمليات الاعتقال، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية التي تكررت بشكل ملحوظ خاصة في إفادات الأسيرات من قطاع غزة.
أما الأطفال، فقد تحدثوا عن تعذيب نفسي وجسدي، حيث تعرضوا للضرب، واحتُجزوا في زنازين مكتظة، ولم يُسمح لهم بالاستحمام لفترات طويلة. كما أجبر بعضهم على النوم على الأرض بسبب الاكتظاظ الشديد في المعتقلات.
هل استخدمت إسرائيل المعتقلين الفلسطينيين كورقة مساومة؟
الزيادة الهائلة في أعداد المعتقلين الفلسطينيين بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، خاصة النساء والأطفال، بالإضافة إلى التعديلات القانونية التي أجرتها إسرائيل بعد بدء حربها على القطاع، تشير إلى أنها عمدت إلى اعتقال هؤلاء الأشخاص عمدًا، لاستخدامهم في صفقة تبادل الأسرى مع حماس.
وقالت ميلينا أنصاري، الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" لموقع "ميديل إيست آي"، إن العديد من المعتقلين الفلسطينيين أبلغوا عن تصريحات مباشرة من حراس السجون الإسرائيلية تفيد بأن احتجازهم كان بسبب ما قام به الفلسطينيون في 7 تشرين الأول/أكتوبر"، مما يعزز فكرة أن إسرائيل اعتقلت هؤلاء الأفراد كرهائن لمفاوضات مستقبلية.
كما أن إسرائيل نفسها أقرت بأنها ستطلق سراح النساء والأطفال الذين تم اعتقالهم بعد 7 تشرين/أكتوبر 2023، وهو اعتراف ضمني بأن هؤلاء المعتقلين لم يكونوا متورطين في الهجوم.
وبحسب أنصاري، هذه "جريمة، والإنسان ليس ورقة مساومة"، مؤكدة أن احتجاز المدنيين الفلسطينيين بهذه الطريقة ينتهك جميع المعايير الإنسانية.
يبدو أن الاعتقالات الجماعية التي شنتها إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لم تكن مجرد إجراءات أمنية، بل استراتيجية محسوبة تهدف إلى خلق "رصيد تفاوضي" لاستخدامه في صفقات تبادل الأسرى.
أما الانتهاكات الموثقة بحق المعتقلين الفلسطينيين، من النساء والأطفال، تعكس تجاوزات جسيمة للقانون الدولي، مما يثير تساؤلات جدية حول شرعية هذه الاعتقالات، وما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت هؤلاء المحتجزين كورقة مساومة في لعبة سياسية وعسكرية طويلة الأمد.