لأنّكَ معي أيُّها الحُبّ

لأنّكَ معي أيُّها الحُبّ

باسم دحدوح/ سوريا

أشياء رهيبة
لن أكترثَ إن حدثت معي..
أن أكون مولودةً في إحدى الجزر الأفريقية
في القرن الثامن عشر
زنجيّةً سوداء
بردفينِ يلمعانِ تحت شمس أفريقيا
بعُقد وأساور فضيّة حول عنقي ومعصمي
باكرًا أستيقظ
قبل أن تمدَّ الشمس الحارقة رأسها من الأفق
أجلبُ الماء بدلاءٍ فوق رأسي
أسوقُ قطعان الأغنام للبريةِ بقدمين حافيتين
فيما أغنية أفريقية قديمة عن الغيم الأبيض تدورُ في فمي.

يسمعني بحّارة أمريكيون
يخطفونني وأغنيتي الأفريقية من الساحل الغربي
يقيدونني بالسلاسل الحديدية
يسوقونني كحيوانٍ ذليل
يُخفونني بقبو السفينة المظلم
أقضي أشهرًا طويلة في البحر
تأكلُ الجرذان الجائعة أظافري
والقليل من لحمي الأسود المُرّ.
أُباعُ في السوق السوداء
لأحد المزارعين الأمريكيين الأغنياء
أعملُ نصف اليوم في مزارع قصب السكر
تتشرّبُ مسامات قدميّ الحرّتين
الوحلَ والطين الأمريكي الممرّغ بدماء الهنود الحمر
أخدمُ أعدائي حتى آخر الليل بصمت
أتقبّلُ الإهانات والشتائم وابتلعها ككوبِ حليبٍ طازج.

أحيكُ سرًا المكائد للهروبِ والعودة لشمس أفريقيا
فأُمسكُ وأجلدُ عشرين جلدة من جلدِ الخرتيت القاسي.
تُكوى ذراعي بالحديد الحامي
لأنّني استغرقتُ فترة طويلة بمراقبة إوزّات النهر
أثناء غسل ثياب مالكي
أشاهدُ أبناء جلدتي يُشنقون
وتعلّق جثثهم كفزاعات قشٍّ على الأشجار.
أبكي ليلًا
وأستيقظُ بابتسامةٍ حارة كشمس أفريقيا
غير مكترثةٍ بكلّ الأشياء الرهيبة التي حدثت معي
فقط لأنّكَ معي أيُّها الحُبّ
فقط .. لأنّكَ معي أيُّها الحُب.

اقرأ/ي أيضَا:

قبل الثلاثين بقليل.. قبّلني

يخاطب أناه.. ويضحك