كيف يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل المواقع الإلكترونية؟
23 يوليو 2025
منذ بداية الإنترنت، كانت محركات البحث كغوغل تعمل كـ"بوابات معلومات" تقود المستخدم نحو مصادر متعددة: مواقع إخبارية، جامعات، مدونات متخصصة، وأحيانًا منتديات غير رسمية.
ولكن مع إدخال ميزة "نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي" (AI Overviews)، تحول دور غوغل من مجرد دليل إلى "منتِجٍ للمعلومة"، يمنح إجابات جاهزة تُركّب آليًا من مصادر متعددة دون زيارة تلك المصادر.
المواقع الإخبارية تعتمد في نموذجها الاقتصادي على زيارات المستخدمين، ومع بروز ميزة AI Overviews، أصبحت هذه المواقع تُستخدم كمصادر "خلف الكواليس"
وفي دراسة لمركز "بيو" البحثي، جرى تحليل سلوك أكثر من 900 مستخدم أميركي خلال شهر آذار/مارس 2025. وتبيّن أن إدراج هذه النظرات الذكية في نتائج البحث أدى إلى انخفاض حاد بنسبة تقارب 50% في معدل النقر على الروابط. وربع المستخدمين تقريبًا ينهون جلسة البحث بمجرد قراءة النظرة، دون زيارة أي موقع فعلي.
محتوى يُستنزف ولا يُكافأ
المواقع الجامعية والإخبارية تعتمد في نموذجها الاقتصادي على زيارات المستخدمين، سواء لتحقيق دخل عبر الإعلانات، أو لتعزيز انتشارها وتأثيرها. ومع بروز ميزة AI Overviews، أصبحت هذه المواقع تُستخدم كمصادر "خلف الكواليس" تُغذّي خوارزميات غوغل، دون أن تُمنح فرصة الوصول للمستخدم مباشرة.
المقلق أن المستخدم لا يعرف من أين أتت المعلومة، ولا يتمكّن من تقييم المصدر أو التحقق منه. وهكذا تُختزل العملية الصحفية أو الأكاديمية إلى "جملة تركيبية"، مما يُضعف من قيمة التحرير، والمراجعة، والتدقيق، التي تُميّز هذه المؤسسات عن المحتوى العشوائي المنتشر في الإنترنت.
تحوّل معرفي بقيادة الخوارزمية
الذكاء الاصطناعي لا يُعيد فقط صياغة المعلومة، بل يُعيد تشكيل الطريقة التي نكتسب بها المعرفة. عندما تُقدّم غوغل إجابات مُعدة مسبقًا، يضعف فضول المستخدم، وتقل رغبته في التنقيب، والتحقق، والمقارنة بين المصادر. وهذا التحوّل يعيدنا إلى حالة معرفية تشبه "المعلومة المُعلّبة"، حيث يُقرر النظام ما ينبغي أن نعرفه، وكيف نعرفه، ومن أين.
وتشير الدراسة إلى أن مصادر نظرة AI Overviews غالبًا ما تكون منصات شعبية مثل ويكيبيديا، Reddit، وحتى YouTube. بينما المصادر الأكاديمية، الحكومية، أو الصحفية المعتمدة لا تُمثّل سوى جزء ضئيل من تلك النظرات. وهذا يطرح إشكالية حول العدالة المعلوماتية، فهل أصبحت الخوارزميات تُفضل "السهل الشائع" على "الدقيق العميق"؟
هل هناك حلول؟
تسعى بعض المواقع إلى تطوير استراتيجيات جديدة، كتحسين ظهورها في نتائج الذكاء الاصطناعي، أو التفاوض مع غوغل حول نسب الاستخدام والمصدر. ولكن لا تزال الصورة ضبابية، وسط غياب الشفافية من المنصات الكبرى حول كيفية جمع وتركيب وتقديم المعلومات.
وتُظهر هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي، رغم تسهيله لحصول المستخدم على الإجابة، يُهدد نموذج المعرفة المفتوحة الذي تأسس عليه الإنترنت. إن لم تتحرك المؤسسات الصحفية والعلمية لتثبيت حقوقها ورفع صوتها، فقد نجد أنفسنا أمام شبكة معلومات تُدار من جهة واحدة، تستفيد من الجميع، لكنها لا تُكافئ أحدًا.