ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

كيف يمكن للطلاب تغيير عاداتهم الدراسية؟

10 يوليو 2026
طرق تحسين التعلم
العادات الدراسية (Getty)
الترا صوت الترا صوت

في وقت تتزايد فيه أهمية الشهادة الجامعية بوصفها بوابة رئيسية لدخول سوق العمل، لا تزال الجامعات تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في ضعف معدلات الاستمرار حتى التخرج.

ولم يتمكن في الولايات المتحدة سوى 54.8% من الطلاب من إكمال درجة البكالوريوس خلال ست سنوات، رغم أن البرنامج الدراسي مصمم لإنهائه في أربع سنوات. ومع تعدد أسباب هذه الظاهرة، يركز الباحثون بصورة متزايدة على سؤال أساسي: هل يمكن تغيير عادات الطلاب الدراسية بما يحسن أداءهم الأكاديمي ويزيد فرص نجاحهم؟

هذا السؤال كان محور دراسة واسعة امتدت خمس سنوات في جامعة تورونتو الكندية، وشملت نحو 25 ألف طالب، لتصبح واحدة من أكبر الدراسات التي تناولت أثر التدخلات السلوكية في العادات الدراسية. ورغم أن الدراسة لا تزال في مرحلة "ورقة عمل" ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، فإنها تقدم مؤشرات مهمة حول ما ينجح وما لا ينجح في مساعدة الطلاب على تطوير أساليبهم الدراسية.

ستة أساليب لتغيير السلوك

اعتمد الباحثون على فكرة بسيطة تتمثل في اختبار ما إذا كانت برامج الإرشاد والتحفيز قادرة على دفع الطلاب إلى تبني عادات دراسية أفضل.

وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعات خضعت لستة أنواع مختلفة من التدخلات، بدأت بتحديد الأهداف الشخصية والتفكير في المستقبل، مرورًا بتعزيز ما يعرف بـ"عقلية النمو"، التي تشجع الطلاب على النظر إلى التحديات بوصفها فرصًا للتعلم، ثم التدريب الإلكتروني، وصولًا إلى برامج أكثر كثافة تضمنت رسائل نصية دورية، ومدربين جامعيين يتابعون الطلاب باستمرار، وانتهت بالتدريب الشخصي المباشر من خلال لقاءات أسبوعية مع مدرب متخصص.

وهدفت هذه البرامج إلى معرفة الأكثر قدرة على تغيير سلوك الطلاب، وتحسين نتائجهم الدراسية، وتعزيز استمرارهم في الجامعة.

اعتمد الباحثون على فكرة بسيطة تتمثل في اختبار ما إذا كانت برامج الإرشاد والتحفيز قادرة على دفع الطلاب إلى تبني عادات دراسية أفضل

هل زادت ساعات الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة مؤشرات رئيسية لتقييم نجاح هذه التدخلات، أولها الوقت الذي يقضيه الطالب في الدراسة.

وتوصي معظم الجامعات الأميركية بأن يخصص الطالب ما بين ساعتين وثلاث ساعات للدراسة خارج المحاضرات مقابل كل ساعة يقضيها داخل قاعة الدرس، أي ما بين 20 و45 ساعة أسبوعيًا في المتوسط.

لكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك، إذ يقضي معظم الطلاب أقل من 15 ساعة أسبوعيًا في الدراسة خارج المحاضرات.

وأظهرت النتائج أن معظم برامج التدخل لم تنجح في زيادة هذا الوقت، إذ اقتصر التحسن على مجموعتين فقط، هما التدريب الإلكتروني، والتدريب الإلكتروني المدعوم برسائل نصية ثنائية الاتجاه، حيث ارتفع متوسط وقت الدراسة بنحو 1.3 ساعة أسبوعيًا فقط، وهو تحسن وصفه الباحثون بالمحدود.

الدرجات لم تتحسن

النتيجة الأكثر إثارة، ضمن المؤشر الثاني، جاءت عند قياس الأداء الأكاديمي بعد خمس سنوات من التجارب، حيث لم ينجح أي من البرامج الستة في رفع درجات الطلاب مقارنة بالمجموعة التي لم تخضع لأي برنامج إرشادي.

كما لم تظهر الدراسة أي اختلاف في معدلات استمرار الطلاب في الجامعة أو انتقالهم إلى السنوات الدراسية التالية، ما يعني أن برامج التحفيز، والاجتماعات الأسبوعية، ورسائل التذكير، لم تنعكس على النتائج الأكاديمية النهائية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تغيير السلوك الدراسي قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، وأن مجرد تقديم النصائح أو التشجيع لا يكفي لإحداث فرق ملموس في التحصيل العلمي.

أثر واضح على الرفاه النفسي

ورغم محدودية النتائج الأكاديمية، كشفت الدراسة أيضًا عن جانب إيجابي يتعلق بالرفاه النفسي، وهي المؤشر الثالث، إذ حقق التدريب الشخصي المباشر أفضل النتائج في تعزيز شعور الطلاب بالانتماء إلى الجامعة، وزيادة إحساسهم بأن المؤسسة التعليمية تقدم لهم الدعم اللازم.

كما أبلغ الطلاب الذين التقوا بمدربين بصورة منتظمة عن مستويات أعلى من الرفاه النفسي مقارنة ببقية المجموعات.

غير أن هذا النموذج كان أيضًا الأكثر تكلفة واستهلاكًا للوقت، إذ لم يُطبق إلا على نحو 90 طالبًا فقط، بسبب الحاجة إلى توفير مدرب شخصي لكل طالب على مدار العام الدراسي.

المشكلة ليست في عدد الساعات

ومن أبرز ما سلطت الدراسة الضوء عليه أن زيادة الوقت المخصص للمذاكرة لا تعني بالضرورة زيادة التعلم.

ويرى الباحثون أن جودة الدراسة قد تكون أكثر أهمية من عدد ساعاتها، إذ يمكن لطالب يقضي وقتًا أقل مستخدمًا استراتيجيات تعلم فعالة أن يحقق نتائج أفضل من آخر يقضي ساعات طويلة في أساليب قليلة الفاعلية.

وتتفق هذه النتيجة مع ما تؤكده الأبحاث الحديثة في علوم التعلم، التي تشير إلى أن بعض الاستراتيجيات العلمية تحقق مردودًا أكبر من غيرها.

ومن أبرز هذه الأساليب:

  1. الاسترجاع النشط للمعلومات، الذي يعتمد على محاولة تذكر المعلومات من الذاكرة بدلًا من إعادة قراءتها.

  2. المباعدة بين جلسات الدراسة، من خلال توزيع التعلم على عدة أيام بدلًا من المذاكرة المكثفة في يوم واحد.

  3. الترميز المزدوج، الذي يجمع بين النصوص والرسوم أو المخططات لتسهيل الفهم والتذكر.

في المقابل، تبين أن بعض العادات الشائعة، مثل إعادة قراءة الملاحظات مرات متكررة أو تظليل النصوص بصورة عشوائية، لا تحقق الفائدة نفسها، رغم أنها تمنح الطالب شعورًا زائفًا بالإنتاجية.

لماذا يصعب تغيير العادات؟

تخلص الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في معرفة ما يجب فعله، بل في القدرة على الالتزام به.

ويضرب الباحثون مثالًا بالعادات الصحية، إذ إن معظم الناس يعرفون فوائد الرياضة والغذاء الصحي، لكن كثيرين يعودون إلى أنماطهم القديمة بعد أسابيع قليلة من الحماس.

وينطبق الأمر نفسه على الدراسة، إذ لا يؤدي إخبار الطالب بأن عليه تنظيم وقته أو استخدام طرق تعلم أفضل إلى تغيير دائم في سلوكه.

وترى الدراسة أن أحد أكثر العوامل تأثيرًا في بناء العادات يتمثل في المساءلة الاجتماعية، أي وجود شخص يتابع تقدم الطالب، أو زملاء يشاركونه أهدافه، أو بيئة تشجعه على الالتزام بخطته الدراسية.

ولهذا حققت البرامج التي تضمنت تواصلًا مستمرًا مع مدربين أو مرشدين نتائج أفضل من البرامج التي اكتفت بإرسال معلومات أو نصائح عامة.

ما الذي يمكن أن يتعلمه الطلاب؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن تحسين العادات الدراسية لا يعتمد على زيادة ساعات الجلوس أمام الكتب فحسب، بل على كيفية استثمار هذا الوقت.

كما تؤكد أن تبني استراتيجيات تعلم قائمة على الأدلة العلمية، إلى جانب توفير بيئة داعمة تتضمن المتابعة والمساءلة، قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بالتحفيز النظري أو النصائح العامة.

ورغم أن الدراسة لم تجد أثرًا مباشرًا لهذه التدخلات على الدرجات أو معدلات التخرج، فإنها توضح أن بناء العادات الدراسية عملية طويلة تتطلب الاستمرار، والدعم الاجتماعي، والالتزام اليومي، تمامًا كما هو الحال في أي تغيير سلوكي آخر.

وفي النهاية، لم يعد السؤال: كم ساعة يجب أن يدرس الطالب؟ بل كيف يدرس؟ وكيف يحافظ على هذه العادة مع مرور الوقت؟ وقد تكون الإجابة عن هذه الأسئلة المفتاح الحقيقي لتحسين تجربة التعلم والنجاح الأكاديمي.

تقرؤون المزيد في: هل يضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على التفكير؟

كلمات مفتاحية
مجمع محاكم المنصورة

حكم غير مسبوق بعد معركة أمل الطويلة.. هل يغيّر مصير أبناء ضحايا الاغتصاب في مصر؟

أثار الحكم القضائي القاضي بإثبات نسب طفلة إلى والدها "المغتصب"، بعد سنوات طويلة من المعارك أمام ساحات القضاء، حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري

غزة

السرطان ينهش غزة.. مرضى يموتون انتظارًا للعلاج

هناك نحو 17 ألف فلسطيني مصاب بالسرطان في غزة، من دون خيار محلي للحصول على العلاج الكيميائي أو العلاجات المتقدمة الأخرى

سبتة

استنفار أمني مغربي على حدود سبتة ومليلية بعد دعوات لعبور جماعي

لم تعد الدعوات على مواقع التواصل تركز على سبتة وحدها، إذ يجري أيضًا حث الراغبين في الهجرة على محاولة العبور إلى مليلية، المدينة الأخرى الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا