كيف يساهم الذكاء الاصطناعي بضرب سمعة نجوم الرياضة؟
17 يناير 2026
حذّرت دراسة أعدّتها منصة Alethea المتخصصة في إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي من تصاعد موجة المحتوى المزيف المعروف بـ"AI slop"، مؤكدة أن هذا النوع من التضليل الرقمي بات يمثل تحديًا متناميًا أمام الأندية والاتحادات الرياضية حول العالم، مع قدرته على خداع الجماهير وتشويه صورة اللاعبين والتأثير على اقتصاد الإعلام الرياضي.
الدراسة، التي نقلت عنها وكالة "رويترز"، كشفت أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إنتاج محتوى يبدو حقيقيًا إلى حد كبير، سواء على شكل تصريحات سياسية منسوبة إلى لاعبين أو أخبار رياضية مختلقة، وهو ما أدى إلى تصديق آلاف المتابعين لروايات لم تحدث أصلًا.
الذكاء الاصطناعي لا يزوّر الصور فقط، بل يختلق تصريحات وفضائح تهز عالم الرياضة وتخدع الملايين، والغضب هو السلعة الأكثر رواجًا
ومن بين الأمثلة البارزة، تداول منشورات زعمت أن لاعب كرة القدم الأميركية المعتزل جيسون كيلسي هاجم منتقدي اختيار المغني باد باني لإحياء عرض منتصف شوط السوبر بول 2026، كما نُسبت تصريحات سياسية حادة إلى نجم سان فرانسيسكو جورج كيتل. لاحقًا، اضطر اللاعبان إلى نفي هذه الأقوال علنًا بعد انتشارها على نطاق واسع.
وقالت ليزا كابلان، مؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة Alethea، إن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي جعل الأخبار الكاذبة أكثر إقناعًا وأوسع انتشارًا، موضحة أن الفرق واللاعبين باتوا يُتهمون فجأة بأقوال لم تصدر عنهم، في وقت أصبح فيه من الصعب على المستخدم العادي التحقق من صحة ما يراه. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بنسخ المحتوى، بل بات قادرًا على انتحال هوية علامات تجارية وصناعة صور وإعلانات تحاكي البيانات الرسمية.
ولا تقتصر آثار هذه الظاهرة على السمعة فقط، إذ أشارت كابلان إلى أن شبكات التضليل هذه تسحب عائدات إعلانية من وسائل الإعلام الرياضية الموثوقة، وتشوّه مؤشرات التفاعل والمشاهدة، كما قد تفتح الباب أمام عمليات احتيال رقمي عبر روابط خبيثة، فضلًا عن إمكانية استغلالها في التلاعب بأسواق المراهنات.
من جانبه، أوضح شون إيب، رئيس قسم التحقيقات في Alethea، أن بعض هذه الشبكات تعتمد على نشر أخبار متناقضة في الوقت نفسه، مثل الزعم بأن مدربًا واحدًا وقع مع أكثر من نادٍ في آن واحد، في محاولة لخلق حالة من الفوضى الرقمية يصعب على الجمهور تتبعها.
وأكدت كايلا رايان، نائبة رئيس الاتصالات في Alethea، أن خطورة هذا النوع من المحتوى تكمن في قدرته على تسييس الرياضة وزعزعة الثقة بين الجماهير واللاعبين، مشددة على أن الوقوع في فخ الروايات الملفقة قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد تطال هوية الرياضة نفسها.
وبحسب الدراسة، فإن هذه الظاهرة لا تقتصر على دوري كرة القدم الأميركية، بل طالت عددًا واسعًا من الرياضات والبطولات العالمية، ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه القطاع بأكمله. وأضافت كابلان أن الرياضة، بوصفها نقطة التقاء ثقافية تجمع الناس، أصبحت هدفًا مغريًا لعمليات التأثير السياسي، مستشهدة باستغلال احتجاجات كولين كايبرنيك سابقًا لإذكاء الانقسام داخل المجتمع الأميركي.
وفي ختام التقرير، دعت Alethea الفرق والروابط الرياضية إلى تعزيز التعاون بين أقسام الاتصال والقانون والأمن الرقمي لحماية علاماتها وجماهيرها، كما نصحت المشجعين بضرورة التحقق من الأخبار عبر القنوات الرسمية وتجنب التفاعل مع المحتوى المثير للغضب، مؤكدة أن "الغضب غالبًا ما يكون هو المنتج المقصود، لا نتيجة جانبية لما يُنشر".







