كيف كانت تُحسم المباريات قبل اختراع ركلات الترجيح؟

كيف كانت تُحسم المباريات قبل اختراع ركلات الترجيح؟

ركلات الترجيح أكثر من مجرد حظ (Flickr)

قبل عام 1970 كانت هناك طريقتان لحسم مباريات الأدوار الإقصائية في كرة القدم: 

  1. إعادة المباراة مرة أخرى.
  2. اللجوء إلى القرعة من خلال رمي قطعة نقود معدنية! 

وكانت الكثير من الفرق والمنتخبات تشعر بالظلم لتوديعها لبطولات كبرى بسبب قطعة نقدية، فبدأ البحث عن طريقة جديدة لحسم المباريات، فكانت فكرة الركلات الترجيحية.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أخطاء تحكيمية مصيرية في بطولات كأس العالم

وتشير الكثير من المصادر إلى أن صاحب الفكرة كان الحكم الألماني كارل وولد. ولا بد من التمييز بين ركلات الجزاء التي تُمنح خلال المباراة كجزاء للأخطاء التي ترتكب داخل منطقة الجزاء، وبين الركلات الترجيحية التي هدفها ترجيح الفريق الفائز.

ركلات الترجيح

 

وساهمت الركلات الترجيحية في حسم العديد من البطولات الرئيسية والكبرى، وأبرزها في السنوات الأخيرة كان نهائي مونديال 2006، ونهائي كوبا أمريكا 2015 وكوبا أمريكا 2016، ونهائي دوري أبطال أوروبا 2016.

قبل عام 1970 كانت هناك طريقتان لحسم المباريات، إما بإعادة المباراة مرة أخرى، أو بإجراء قرعة برمي قطعة نقود معدنية

وتنقسم آراء نقاد وخبراء كرة القدم حول الركلات الترجيحية بين ما يراها مسألة حظ فقط، وأنها لا تمثل المعيار الأصح لحسم هوية الفائز، وبين من يعتبر أنها جزء من اللعبة، ففي النهاية لاعبو فريقك وحارس مرماك هم من سيحددون من سيفوز في المباراة.

الدراسات والإحصاءات تساعد كثيرًا على الفوز

واليوم يستخدم المدربون، البيانات والإحصاءات بهدف رفع احتمالية فوزهم بـ"ركلات الموت". على سبيل المثال، تشير دراسة أجريت على أكثر من ألف مباراة من مختلف أنحاء العالم، حُسمت بالركلات الترجيحية، إلى أن الفريق الذي يسدد أولًا لديه أفضلية بنسبة 20% إضافية للفوز، والسبب في ذلك هو أن ذلك يضع ضغطًا كبيرًا على اللاعب الذي سيسدد الركلة الثانية في حال نجح الفريق المنافس بتسجيل الأولى، على اعتبار أن الركلة الأولى نسبها تسجيلها تسعة من عشرة.

وفي العادة لا يسدد اللاعب كل ركلاته في الزاوية والاتجاه ونفسه، كي لا تصبح تسديدته متوقعة من حارس المرمى، ومع ذلك فإننا نلاحظ أن لكل لاعب زاوية مفضلة، فتكون تسديدته أكثر إتقانًا عندما يختارها.

مثلًا يمتلك لاعب ليفربول جيمس ميلنر أطول سلسلة ركلات جزاء مسجلة في تاريخ الدوري الإنجليزي، بمعدل ثماني ركلات متتالية، ويُلاحظ أنه يسدد في معظم الحالات على يمين الحارس.

في المباريات الحاسمة والمصيرية، يختار اللاعب غالبًا الزاوية التي يعتبرها مفضلة لديه في العادة، متجنبًا المغامرة بتغييرها. 

حارس المنتخب الألماني ينس ليمان تنبّه لهذه النقطة خلال مونديال 2006 في ألمانيا، وقام بدراسة لزاويات التسديد المفضلة للاعبي الأرجنتين، وكتب النتيجة على ورقة خبأها في جرابه، وكان يعود إليها قبل كل ركلة ترجيحية للأرجنتين.

 

سدد الأرجنتينيون أربع ركلات في تلك المباراة، ارتمى ليمان إلى الزاوية الصحيحة في المرات الأربعة، وتصدى لركلتين ليقود بلاده للفوز. بيعت الورقة لاحقًا في أحد المزادات بمبلغ 1.3 مليون دولار، وتم التبرع بالمبلغ لإحدى الجمعيات الخيرية.

ركلات راسخة في الأذهان

إضاعة الركلات الترجيحية في المباريات الحاسمة هو كأس مر لم ينجح كل أساطير اللعبة في تجنبه، ولعلّ أبرز الركلات الضائعة التي لا تزال ترسخ في أذهان المتابعين، وقد علت الثلاثة العارضة بطريقة غريبة: 

  1. التي أهدرها الإيطالي روبرتو باجيو في نهائي مونديال 1994 في الولايات المتحدة ضد البرازيل. 
  2. التي أهدرها ليونيل ميسي ضد تشيلي في نهائي كوبا أمريكا 2016.
  3. التي أهدرها سيرجيو راموس في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2013. 

أما فرانشيسكو توتي وأندريا بيرلو، فكانت لديهما الجرأة الكبيرة لكي يسددا ركلتين ترجيحيتين على طريقة بانينكا، ونجحا في تسجيلها؛ الأول ضد هولندا في نصف نهائي يورو 2000، والثاني ضد إنجلرتا في ربع نهائي يورو 2012.

 

يمتلك بعض حراس المرمى موهبة كبيرة في التصدي للركلات الترجيحية، ويقوم بعض المدربين بإجراء تبديل لحارس المرمى خلال الوقت الإضافي، في حال كان الحارس الاحتياطي بالنسبة للمدرب أفضل من الحارس الأساسي في التصدي  لهذه الركلات.

تشير إحدى الدراسات إلى أن الفريق الذي يسدد أولًا في ركلات الترجيح، لديه أفضلية بنسبة 20% إضافية للفوز

في مونديال 2014 في البرازيل، أشرك مدرب منتخب هولندا لويس فان غال، الحارس الاحتياطي تيم كارولل في الوقت الإضافي، في مباراة الفريق ضد كوستاريكا، لينجح كارول في التصدي لركلتين وقاد فريقه للمربع الذهبي للمسابقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد موقف حارس تشيلسي.. هذه أبرز حالات تمرد اللاعبين على مدربيهم

كأس العالم لكرة القدم.. أهم الحقائق والأرقام في تاريخ البطولة