كيف قلبت الحرب على إيران موازين شركات الطيران؟
30 مارس 2026
تصاعدت المخاطر على قطاع الطيران العالمي بسبب الحرب الأميركي-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اعتداءات إيرانية على دول الخليج، ما أعاد رسم مسارات الطيران في الشرق الأوسط، وأدى إلى ازدحام طرق جوية كانت تستخدم سابقًا لعبور الرحلات بين آسيا وأوروبا.
ففي حديثه لوكالة "رويترز"، قال فلوريان غييرميه، المدير التنفيذي لوكالة السلامة الجوية الأوروبية (EASA)، إن تركيز حركة الطائرات على مسارات محددة وزيادة استخدام مسارات غير مألوفة قد يولد مخاطر على السلامة.
يواجه قطاع الطيران العالمي اليوم مجموعة متشابكة من التحديات، بسبب عوامل مجتمعة ناتجة عن الحرب، هذه العوامل معًا قد تعيد تشكيل هذا القطاع مستقبلًا
وأضاف غييرميه أن الطواقم الجوية ومراقبي الحركة الجوية مدربون للتعامل مع هذه المخاطر، إلا أن إغلاق المجال الجوي أو تقييد الرحلات يصبح أحيانًا أمرًا لا مفر منه لضمان السيطرة على كثافة الحركة الجوية. وفي الوقت ذاته، جددت وكالة EASAتحذيراتها بتجنب الأجواء فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى 10 نيسان/أبريل، في إطار إجراءات السلامة المستمرة.
تصاعدت أيضًا المخاطر المرتبطة بالطائرات بدون طيار، حيث تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي حوادث مرتبطة بما يسمى "الحرب الهجينة"، والتي تشمل استخدام القوة العسكرية والهجمات السيبرانية والتدخلات الأخرى. وقال غييرميه إن هناك حاجة إلى توضيح القواعد المتعلقة بالقدرات المسموح بها لمواجهة هذه الطائرات، لا سيما مع زيادة النشاطات "ذات الصلة بالدولة". وأشارت الوكالة إلى أنها تدرس متطلبات فنية جديدة للأجهزة المستخدمة بالقرب من المطارات لضمان سلامة الحركة الجوية.
انتعاش متوقع لمروحية H225 في سوق النفط
في الوقت نفسه، تتوقع صناعة الطيران المدني ارتفاع الطلب على المروحية H225 سوبر بوما، التي تعاني سمعة متأثرة بعد حادث في عام 2016، مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وقال برونو إيفن، الرئيس التنفيذي لشركة Airbus Helicopters، إن الأسعار المرتفعة للنفط قد تعيد الطلب على هذه المروحية طويلة المدى. وأضاف أن سلسلة التوريد للمروحية ظلت نشطة بفضل الطلب العسكري القوي، وأن التحسينات الأخيرة قللت نقص القطع إلى أدنى مستوى منذ سنوات.
صدمة أسعار الوقود تهدد شركات الطيران الأميركية
أما في الولايات المتحدة، فتتعرض شركات الطيران لضغوط مالية غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، الذي ارتفع من 2.50 دولار للغالون قبل الهجمات على إيران إلى 4.24 دولار حاليًا. وقد يؤدي استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة إلى اختبار قوة التحمل المالي لشركات الطيران، مع احتمالية أن تتراجع الشركات الأضعف أو تضطر إلى الاقتراض أو تقليص حجم عملياتها.
ووفقًا لما نقلته "رويترز" عن مؤسسة موديز، فإن شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل JetBlue وSpirit وFrontier هي الأكثر عرضة للخطر، في حين تتمتع شركات مثل Delta وUnited بالقدرة الأكبر على تحمل الصدمة بفضل الهامش التشغيلي القوي والموارد المالية. وأضاف محللون أن هذه الدورة قد تؤدي إلى تصفية جزئية للشركات الضعيفة، مع تعزيز الحصة السوقية للشركات الكبرى على المدى الطويل، كما حدث في أزمة الوقود عام 2008.
يواجه قطاع الطيران العالمي اليوم مجموعة متشابكة من التحديات، النزاعات المسلحة التي تضيق الطرق الجوية، الطائرات بدون طيار والهجمات الهجينة، ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على التكاليف التشغيلية. هذه العوامل معًا قد تعيد تشكيل الصناعة من خلال تحسين إجراءات السلامة، وتوجيه الطلب نحو المعدات طويلة المدى، وإحداث إعادة ترتيب في أسواق شركات الطيران الأميركية والأوروبية على حد سواء.