كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟
15 مارس 2026
لم تقتصر الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت صباح السبت 28 شباط/فبراير الماضي على المنشآت العسكرية في إيران، بل امتدت إلى البنية التحتية الرياضية، مخلفة العديد من القتلى بين الرياضيين.
وكذلك تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية.
مقتل 20 لاعبة وتدمير البنية الرياضية لإيران
فقد طالت عمليات القصف صالة رياضية بمدينة لامرد جنوب إيران، أسفرت عن مقتل 20 لاعبة كرة طائرة بعد سقوط 4 صواريخ على المدينة، حسبما أوردت قناة وسائل إعلام محلية مطلع آذار/مارس الجاري.
ولا تُعدّ العشرون لاعبة فقط من المتوفّين من الرياضيين في إيران؛ إذ تُوفِّي المصارع مهدي عبد الله نجاد، الذي فاز مؤخرًا بالميدالية البرونزية في فئة وزن 79 كيلوغرامًا في بطولة المصارعة الوطنية للشباب، إثر قصف في محافظة ألبرز، كما تُوفِّي لاعب جودو محترف يُدعى محمود دوستي خلال قصف في محافظة زنجان، حسبما ذكرت شبكة شرق المحلية.
تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية
وشهدت الليلة ذاتها، 1 آذار/مارس الجاري، أضرارًا جسيمة للبنية التحتية الرئيسية التابعة للاتحاد الإيراني لكرة اليد، حسبما أعلن: "تعرّض مقرنا، بما في ذلك مبناه الإداري وقاعة الشهيد سليماني والمساكن، لدمار واسع النطاق، أسوأ مما شهدناه خلال حرب الأيام الـ 12"، في إشارة منه للحرب التي كانت بينهم وإسرائيل خلال الفترة من 13 إلى 24 حزيران/يونيو 2025
ونوّه الاتحاد المحلي عبر بيانه إلى أن استهداف مقره لم يسفر عن أي أضرار بشرية: "لحسن الحظ لم تُسجّل أي إصابات؛ إذ كان الموظفون وأعضاء الاتحاد غائبين أثناء الضربات".
وفي 5 آذار/مارس الجاري استهدفت الهجمات مجمع استاد آزادي في العاصمة الإيرانية طهران؛ إذ دُمِّرت الصالة المغطاة التابعة للمجمع الرياضي بالكامل، والتي تتسع لنحو 12 ألف متفرج، بجانب مرافق المسبح داخل المجمع.
ولم تتوقف آثار القصف عند هذا الحد؛ إذ أسفرت الضربة الصاروخية التي تعرض لها المجمع عن تضرر عدد من المنشآت المحيطة به، إلى جانب تدمير مجمع سكني تابع لاتحاد الدراجات الإيراني، إضافة إلى المبنى الجديد للاتحاد.
ويُعد مجمع استاد آزادي، الذي افتُتح عام 1971، أحد أبرز المنشآت الرياضية في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ يضم استادًا لكرة القدم يتسع لنحو 78 ألف متفرج، ويستضيف كبرى الفعاليات الرياضية في البلاد.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نشر صورًا للأضرار التي لحقت بالمجمع الرياضي عبر حسابه بمنصة إكس، مُذيِّلًا إياها بتعليق: "هذا هو مجمع آزادي الرياضي في طهران، وهو ملعب كرة قدم، استهدفه نفس الولايات المتحدة التي حصل رئيسها على جائزة السلام من الفيفا.. هل من تعليق من الفيفا أو اللجنة الأولمبية الدولية؟". وأدان وزير الرياضة الإيراني، أحمد دونيامالي قصف المنشآت الرياضية خلال زيارته لموقع الحادث، ووصف الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي والميثاق الأولمبي، وحث على المساءلة العالمية.
وبحسب اتحاد المصارعة الإيراني ووسائل إعلام محلية، تم تدمير قاعة بيسات للمصارعة الواقعة في مجمع بيسات الرياضي في طهران تدميرًا كاملًا، والتي كانت نشطة في جميع الفئات العمرية، وكان بها العديد من المصارعين في جنوب شرق العاصمة كذلك تم تدمير قاعة المصارعة التابعة لإحدى الأكاديميات الواقعة بمنطقة طهرانسار في العاصمة طهران.
كما دُمّرت المجموعة الرياضية "بعثت" بصورة كاملة، وهي أماكن رياضية ومدنية أخرى في جنوب شرق طهران، إضافةً إلى ملعب أزادجان وأجزاء من ملعب تختي في مدينة خرم آباد غرب إيران.
وتعرض مجمع فرح آباد التاريخي للبولو والفروسية ومبنى اتحاد البولو في طهران لأضرار؛ إذ أدت موجة الانفجار الناتجة عن الصواريخ التي استهدفت مناطق قرب المجمع إلى إلحاق أضرار بمبنى المكاتب وإسطبلات الخيول، بالإضافة إلى المتحف الوطني الوحيد للخيول داخل هذا الموقع الثقافي التاريخي، دون وقوع أي إصابات، كما لم تتضرر الخيول الموجودة بداخله.
ويُعد المجمع أحد أبرز رموز رياضة البولو في إيران، وهو مسجل ضمن التراث الوطني الإيراني ويحظى باهتمام المهتمين بالرياضة والسياح، كما استضاف في السنوات الأخيرة فعاليات ثقافية وفنية ومعارض وأسهم في الأنشطة الثقافية والدبلوماسية الرياضية.
شلل يصيب الوسط الرياضي الإيراني
وبالتزامن مع حالة الدمار التي لحقت بالبنية التحتية للمؤسسات، تشهد الرياضة في إيران حالة من الشلل بعد توقف النشاط الرياضي بالبلاد ومغادرة عدد من اللاعبين المحترفين الأجانب بالأندية المحلية البلاد، في ظل الهجمات التي تتعرض لها، بجانب تعليق تدريبات الفرق الرياضية.
وتسببت الحرب الدائرة في تأجيل مباريات ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة التي تضم نادي تراكتور الإيراني، الذي من المقرر أن يلتقي نظيره شباب الأهلي دبي الإماراتي، وهي مباراة يحيط الغموض بمصيرها في ظل الأوضاع الجارية بين البلدين.
وكذلك أُلغي المعسكر الإعدادي الذي كان من المقرر أن يخوضه منتخب إيران نهاية آذار/مارس الجاري في دولة الأردن، حيث كان سيلتقي منتخبي نيجيريا وكوستاريكا وديًا ضمن تحضيراته للمشاركة بالنسخة المقبلة من بطولة كأس العالم 2026، والتي باتت مهددة بالفشل.
ولم تسافر كذلك بعثة منتخب المبارزة بالسيف إلى مدينة بادوفا الإيطالية للمشاركة في بطولة كأس العالم، رغم خوضهم معسكرات تحضيرية وحصولهم على التأشيرات لدخول إيطاليا.
بينما تتواصل الحرب، تواجه الرياضة الإيرانية واحدة من أصعب مراحلها، في وقت تحولت فيه الملاعب والصالات التي كانت تجمع الرياضيين إلى منشآت متضررة، ما يضع مستقبل العديد من المنافسات والبرامج الرياضية في البلاد أمام تحديات غير مسبوقة.