كيف غيّر تحليل البيانات قواعد كرة القدم؟
27 يوليو 2025
شهدت كرة القدم الحديثة تحولًا غير مسبوق في طريقة اتخاذ القرارات داخل الأندية، مدفوعًا بثورة تحليل البيانات التي اجتاحت هذا المجال المعقد.
شخصيات مثل إيان غراهام وسارة رود، لعبت دورًا محوريًا في تحويل التحليلات الرقمية من "خرافة علمية" إلى أدوات فعالة قادت فرقًا مثل ليفربول وأرسنال لتحقيق نجاحات كبيرة.
تمتع اليوم فرق مثل ليفربول وأرسنال ببنى تحليلية متقدمة ومتكاملة، وساهم ذلك بشكل مباشر في تحسين نسب النجاح في التعاقدات وتقليل المخاطر
ووفقًا لتقرير "ذا أثلتيك"، في بدايات القرن الحالي، قوبل دخول التحليل الرقمي إلى عالم كرة القدم بالكثير من الريبة. إيان غراهام، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز العقول التحليلية في ليفربول، واجه رفضًا واضحًا عند عمله الأول مع توتنهام، حيث اعتبر مديرون أن "كل هذا الحديث عن البيانات لا يعني شيئًا".
لكن بإصرار علمي ورغبة صادقة في التغيير، تعاون غراهام لاحقًا مع مايكل إدواردز في ليفربول، حيث ساهمت نماذجه التحليلية في تحسين التعاقدات، وتشكيل فريق حصد دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.
في أرسنال، كانت سارة رود رائدة في بناء منظومة تحليلية دقيقة تركز على التمركز الدفاعي، وليس فقط التداخلات أو التدخلات. عملها غيّر مفهوم تقييم المدافعين، وساعد في تحسين جودة التعاقدات الدفاعية للفريق.
التحليل كأداة للفهم لا للمنافسة فقط
المحللون لم يسعوا لتغيير قواعد اللعبة بقدر ما أرادوا فهمها. أدوات مثل "التهديد المتوقع" و"الأهداف المتوقعة" كانت ثورية، لأنها قدمت تفسيرات عميقة لأداء اللاعبين، بما يتجاوز الأرقام السطحية مثل عدد التمريرات أو التسديدات. لكن النجاح الحقيقي لهذه الأدوات لم يكن فوريًا، فقد استغرق وقتًا حتى تقبلها الجمهور والمدربون على حد سواء.

أهم التحديات التي واجهها رواد البيانات كانت في شرح أفكارهم لمن لا يملك خلفية رقمية. غراهام يشبّه مهمته بمقولة العالم الفيزيائي ريتشارد فاينمان: "إذا لم تستطع شرح نظريتك خلال خمس دقائق لعامل في الحانة، فأنت لم تفهمها بما يكفي"، وكان عليه تبسيط النماذج الرياضية لتتوافق مع التفكير الكروي.
كذلك واجه محللو البيانات قضايا سياسية داخل الأندية: من المسؤوليات الموزعة، إلى رغبة البعض في تغيير التقارير، وحتى خيبة أمل بعض اللاعبين من نتائج التقييم الرقمي.
كيف تغيّرت البنية الإدارية للأندية
في الماضي، كان المدرب يتحكم بكل شيء، ولكن مع مرور الوقت، ظهرت مناصب جديدة مثل المدير الرياضي، مما مكّن التحليل الرقمي من أن يصبح جزءًا أساسيًا من القرار داخل الفرق، لا مجرد أداة دعم. اليوم، تتمتع فرق مثل ليفربول وأرسنال ببنى تحليلية متقدمة ومتكاملة، وساهم ذلك بشكل مباشر في تحسين نسب النجاح في التعاقدات وتقليل المخاطر.
نقاط القوة والتحدي المستقبلي
رغم أن التحليل الرقمي أثبت فعاليته في مجال التعاقدات، فإنه لا يزال يواجه تحديات في التأثير على التكتيك أثناء المباريات، النماذج تحتاج إلى بيانات حركية معقدة، ومتطلبات زمنية دقيقة، وهو ما يجعل المدرب البشري حتى الآن أكثر كفاءة في اللحظة التكتيكية.
لكن المستقبل يحمل وعدًا جديدًا في مجال التدريبات. محللون مثل تيد ناتسون يشيرون إلى أهمية تحسين المهارات الفردية مثل التسديد والتمرير باستخدام أجهزة استشعار وكاميرات عالية السرعة، هذه التقنيات قد تحدث ثورة فعلية في نوعية اللاعبين.
يدعو غراهام إلى نوع من التحامل الإيجابي: أن يكون المحلل منحازًا لعكس السائد. ففي بيئة تخاف التغيير، يصبح التفكير المختلف ميزة. واستذكر غراهام حالة نجم ليفربول آندي روبرتسون، فرغم هبوط فريقه هال سيتي، إلا أن تحليلات بيانات اللاعب أثبتت أنه لاعب سيكون نجمًا، وهم ما دفع ليفربول للتعاقد معه، والجميع يعلم أن روبرتسون صار من رموز الدوري الإنجليزي الممتاز، محققًا كل ما هو ممكن من الألقاب.