ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

كيف عززت مواجهة ترامب موقع بيدرو سانشيز داخل إسبانيا؟

7 مارس 2026
سانشيز وترامب
مصدر الصورة: جيتي
الترا صوت الترا صوت

وجد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نفسه في قلب مواجهة سياسية ودبلوماسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب الحرب على إيران، هذه المواجهة لم تقتصر تداعياتها على العلاقات الدولية فحسب، بل تحولت أيضًا إلى عنصر مؤثر في المشهد السياسي الداخلي في إسبانيا.

فبحسب تحليل نشره موقع "بلومبيرغ"، قد تكون الهجمات السياسية التي يشنها ترامب على مدريد بمثابة "طوق نجاة سياسي" غير متوقع لسانشيز، والذي واجه منذ وصوله إلى السلطة عام 2018 تحديات سياسية متكررة وتراجعًا في شعبيته في بعض الفترات. ويرى مقربون من رئيس الوزراء الإسباني أن موقفه الرافض للحرب على إيران، ومواجهته العلنية للرئيس الأميركي، قد يمنح حكومته دفعة انتخابية محتملة قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2027.

التوتر بين مدريد وواشنطن تصاعد بعد أن هاجم ترامب إسبانيا بشدة واصفًا إياها بأنها "حليف سيئ"، ملوحًا بقطع العلاقات التجارية معها، وذلك بسبب رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قاعدتين عسكريتين مشتركتين في الأندلس لشن الهجوم على إيران.

هذا الهجوم السياسي منح سانشيز فرصة نادرة، إذ سمح له بدخول مساحة الخطاب الوطني التي غالبًا ما تحتكرها الأحزاب اليمينية. ففي جلسة برلمانية، ظهر مسؤولون كبار في الحزب الاشتراكي وهم يرتدون قمصانًا تحمل العلم الإسباني، وهو رمز عادة ما يرتبط بالتيار المحافظ.

وخلال خطاب ألقاه ردًا على التهديدات الأميركية، شدد سانشيز على أن حكومته لن تنصاع للضغوط الخارجية، قائلًا إن إسبانيا "لن تكون متواطئة في أمر يضر بالعالم ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا لمجرد الخوف من انتقام أحد". وأضاف أن الاعتقاد بأن "الامتثال الأعمى والخاضع هو شكل من أشكال القيادة" يعد أمرًا ساذجًا.

تستند استراتيجية سانشيز أيضًا إلى المزاج الشعبي في إسبانيا. فوفق استطلاعات الرأي، يعارض نحو 68% من الإسبان الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مقابل 23% فقط يؤيدونها.

كما أن صورة ترامب في إسبانيا سلبية إلى حد كبير، إذ تشير استطلاعات إلى أن نحو ثلاثة أرباع الإسبان يحملون نظرة سلبية أو سلبية جدًا تجاه الرئيس الأميركي. هذا المناخ يمنح الحكومة الإسبانية مساحة أوسع للدفاع عن موقفها دون خوف كبير من خسارة التأييد الشعبي.

وفي هذا السياق، قال سانشيز إن حكومته لا تقف فقط إلى جانب القانون الدولي، بل أيضًا "إلى جانب غالبية واسعة من الإسبان الذين يعبرون بوضوح عن رفضهم لهذا التدخل غير القانوني".

لكن على المستوى الأوروبي، تبدو مدريد في موقع شبه منفرد. فبحسب تحليل نشرته صحيفة "الغارديان"، فقد أصبح سانشيز واحدًا من القادة الأوروبيين القلائل الذين رفضوا علنًا مطالب ترامب.

هذه "الوحدة" تحدث عنها سانشيز، رافضًا أن يسود اعتقاد بأن إسبانيا وحيدة في معارضتها للحرب على إيران، بل إن إسبانيا هي السباقة، والأولى حسب وصفه حينما قال: "نحن لسنا وحدنا، نحن الأوائل... نرى كيف أن العديد من الحكومات الأخرى بدأت بالفعل تتخذ موقفًا ضد هذه الحرب، أما من سيبقون وحدهم، فهم أولئك الذين يدافعون عن ما لا يمكن الدفاع عنه."

وفي خطاب متلفز استمر عشر دقائق، حذر رئيس الوزراء الإسباني من أن حربًا جديدة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا وتفاقم عدم الاستقرار العالمي، فضلًا عن عواقب اقتصادية خطيرة.

وفي واحدة من أكثر فقرات الخطاب حدة، قال سانشيز إن مهمة الحكومات الأساسية هي حماية حياة مواطنيها وتحسينها، وليس "التلاعب بالحروب العالمية أو الاستفادة منها". وأضاف أن بعض القادة "يستخدمون ستار الحرب لإخفاء فشلهم بينما يستفيد منها قلة قليلة".

تبدو العواصم الأوروبية الكبرى أكثر حذرًا من مدريد في مواجهتها لواشنطن

هذا الموقف أثار أيضًا ردود فعل قوية داخل إسبانيا. فقد اتهم زعيم حزب الشعب المحافظ ألبيرتو نونيز فيغو بتسييس الأزمة وتعريض العلاقة مع الولايات المتحدة للخطر. أما زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكاال، والمعروف بقربه السياسي من ترامب، فقد ذهب أبعد من ذلك، متهمًا الحكومة بالانحياز إلى إيران ومعتبرًا أن القرار يخدم بقاء سانشيز في السلطة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن خطاب سانشيز ليس جديدًا تمامًا في مسيرته السياسية، إذ سبق له أن كان من أكثر القادة الأوروبيين انتقادًا لعمليات الإبادة الجماعية التي انتهجها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، كما دافع بقوة عن سياسات الهجرة، في وقت يتجه فيه العديد من السياسيين الأوروبيين إلى تبني خطاب أكثر تشددًا.

في المقابل، تبدو العواصم الأوروبية الكبرى أكثر حذرًا في مواجهة واشنطن. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعرب عن "تضامن أوروبي" مع إسبانيا في مواجهة التهديدات التجارية الأميركية، لكنه يحاول في الوقت نفسه الحفاظ على توازن دبلوماسي معقد.

أما المستشار الألماني فريدريك ميرتس فقد تبنى موقفًا أكثر براغماتية، مشيرًا إلى أن الوقت ليس مناسبًا لتوجيه انتقادات علنية للحلفاء، وسط التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه أوروبا.

وفي إيطاليا، تحاول رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني الحفاظ على توازن بين علاقتها الوثيقة بواشنطن والتزاماتها الأوروبية، ما يعكس حالة التردد التي تطبع الموقف الأوروبي من الصدام مع ترامب.

استحضر سانشيز أيضًا ذاكرة الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها إسبانيا عام 2003 ضد الحرب على العراق، حين خرج مئات الآلاف إلى الشوارع تحت شعار "لا للحرب". تلك المظاهرات شكلت أحد أبرز التحولات السياسية في البلاد، وأسهمت لاحقًا في سقوط حكومة رئيس الوزراء المحافظ آنذاك خوسيه ماريا أزنار.

واليوم، يبدو أن سانشيز يحاول استعادة تلك الروح السياسية، مقدمًا نفسه كزعيم يقف في وجه الحرب والضغوط الدولية، حتى وإن كان ذلك يعني خوض مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض.

كلمات مفتاحية
التضليل السياسي عبر الذكاء الاصطناعي

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي؟

غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي عالميًا عبر إنتاج محتوى مزيف أكثر واقعية وتأثيرًا، ما جعل الحروب المعلوماتية والانتخابات أكثر عرضة للتلاعب

 وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

عودة العلاقات المغربية السورية: هل تُحل أزمة العالقين والمعتقلين المغاربة؟

تفتح عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وسوريا الباب أمام تحريك ملف المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا ومخيمات الشمال

الجيش اللبناني

لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

يثير تكرار استهداف إسرائيل لعناصر الجيش اللبناني تساؤلات حول الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة خلف هذه العمليات

منتخب إنجلترا
رياضة

كل ما تريد معرفته عن مجموعة إنجلترا في كأس العالم 2026

تشارك إنجلترا ضمن المجموعة الثانية عشرة، بجوار منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، وتُعتبر هذه المجموعة تنافسية إلى حد كبير، خاصة مع وجود المنتخب الإنجليزي

كأس العالم 2026
رياضة

النتيجة صادمة: "عراف المونديال" يتوقع بطل كأس العالم 2026

اكتسب "عرّاف المونديال" مكانته بعد نجاحه في توقع أبطال ثلاث نسخ متتالية من المونديال، عندما أشار مسبقًا إلى تتويج إسبانيا بلقب 2010 وألمانيا بلقب 2014 وفرنسا بلقب 2018

لبنان
مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

صورة تعبيرية
علوم

دراسة تكشف نقطة ضعف في أشهر أدوات الطب النفسي

غالبًا ما تُعامل المقابلات التشخيصية باعتبارها "المعيار الذهبي" في تشخيص الاضطرابات النفسية، لكن الدراسات تثبت نتائج متباينة بشأن موثوقيتها