كيف عبّر فيلم

كيف عبّر فيلم "موكب جنازة الورد" عن مثليي الجنس في اليابان؟

لقطة من الفيلم

في فيلم "Funeral Parade of Roses" يتناول المخرج الياباني توشيو ماتسوموتو حياة مثليي الجنس في اليابان خلال الستينيات، وسط الاضطرابات والمظاهرات التي تعم الشوارع اليابانية، والتي كانت ترفض تواجد القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي اليابانية.

يظهر الأسلوب التجريبي في فيلم"Funeral Parade of Roses"، حيث نجد المخرج توشيو ماتسوموتو قد صور واستخدم بعض المشاهد الوثائقية عن حياة مثليي الجنس في فيلمه

يعتبر  توشيو ماتسوموتو من جيل الواقعية اليابانية الجديدة، حيث يظهر مدى تأثر المخرج بالواقعية الإيطالية بشكل واضح، فقد قام المخرج بالتصوير في الشوارع الخلفية ووسط المظاهرات، وفي أحد المشاهد نرى بوسترات معلقة على أحد الحوائط لفيلم المخرج بيير بازولينى الذي حمل عنوان "أوديب ملكًا" وكان إيدي يقف بجواره، كان ذلك تلميحًا من المخرج أن مصير إيدى سوف يكون مثل أوديب في فيلم بازوليني، وهذا يؤكد مدى تأثر المخرج بالواقعية الإيطالية.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "حياة آديل" لعبد اللطيف كشيش.. دروس في الحياة

كما يظهر أيضًا الأسلوب التجريبي في  فيلم"Funeral Parade of Roses"، حيث نجد المخرج قد صور واستخدم بعض المشاهد الوثائقية عن حياة مثليي الجنس في فيلمه، فكانت عبارة عن لقاءات مع مثليي الجنس وسؤالهم عن حياتهم الجديدة.

بشكل عام تدور قصة  فيلم"Funeral Parade of Roses" حول أسرة يابانية متوسطة الحال، يختفي الأب ويترك وراءه زوجة وابنًا بعمر ثلاث سنوات. يكبر الابن "إيدي" ولا يعرف عن والده شيئًا سوى صورة مشوهة تضمهم ثلاثتهم.

يتابع فيلم"Funeral Parade of Roses" تغير سلوكيات الولد، إذ تظهر عليه ميول مثلية، فتكتشف أمه ذلك وتعاقبه، وفي إحدى المرات تصطحب الأم رجلًا إلى بيتها وتمارس معه الجنس، يكتشف الابن ذلك فيقتلهم، ويهرب وهو محمل بالشعور بالذنب.

تتبع القصة ما يحدث بعد ذلك لإيدي الذي يبدأ العمل في ملهى سري لمثليي الجنس، ويقع في حب صاحب الملهى "جيمي"، ويبادله أيضًا "جيمي" شعورًا مشابهًا، إذ يفضله على آخر، فيشعر ذلك الآخر –ليديا- بالغيرة من "إيدي"، فيقرر جيمي التخلص من الأخير عن طريق الاتفاق مع ثالث للتخلص منه، ولكن الأمر ينكشف، ويتركه صاحب الملهى، فيقرر "ليديا" الانتحار.

ينتحر "ليديا" وهو مرتدٍ ملابس العرس وإلى جانبه عروس موضوع في عينيها مسمار، والعريس موضوع في رقبته مسمار. وفي أحد الأيام يكتشف صاحب الملهى؛ الصورة التي يحتفظ بها إيدي لأسرته، فيعرف أن إيدي هو ابنه، فيقتل نفسه هو الآخر، يرى إيدي ما حدث لصاحب الملهى، فيعرف أنه والده الذي لم يره فيفقأ عينيه في الصورة.

يظهر التشابه في البناء الدرامي للفيلم وبين البناء الدرامى لمسرحية سوفوكليس "أوديب ملكًا"، إذ يقتل "أوديب" –الشخصية الرئيسية في المسرحية- والده ويتزوج أمه! أما فيلمنا فقام المخرج بتنفيذ العكس، حيث قتل إيدي أمه وتعلق بوالده.

لقد بدأ المخرج  فيلم"Funeral Parade of Roses" بعبارة: "أنا الجرح وأنا الشفرة" تأكيدًا منه على مبدأ المسؤولية الذي أسس له سوفوكليس في مسرحيته بشكل واضح، حيث أن حياتنا هي من صنع أفعالنا وليست من صنع الصدفة او القدر.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أفلام ننتظر عرضها قبل نهاية 2017

نجد اختلافًا واضحًا في تناول كل من شخصية أوديب في المسرحية، وإيدي في فيلم"Funeral Parade of Roses" أو "موكب جنازة الورد"، حيث كانت الصفة المهيمنة على أوديب هي الغطرسة والتسرع في إصدار الأحكام دون تروٍ منه ولا تعقل، وهذا هو ما جلب عليه هذا المصير.

أما في فيلم"Funeral Parade of Roses" فقد كانت شخصية إيدي يغلب عليها الشعور بالذنب بما فعله من قتل أمه، وقد أوضح المخرج بشكل مباشر أن إيدي كمن يرتدي قناعًا ليخفي حقيقته، وهو ما ظهر في أحد المشاهد عندما دخل إيدي صاله عرض لبعض اللوحات ونسمع حينها صوت يخرج من جهاز ما يقول: أن الإنسان يرتدي أقنعة يخفي بها شخصيته الأصلية، وممكن أن يرتدى قناع تحت القناع الأول ليظهر مدى التعقيد في الشخصية.

يظهر التشابه في البناء الدرامي لفيلم "موكب جنازة الورد" ومسرحية "أوديب ملكًا"، إذ يقتل "أوديب" والده ويتزوج أمه! أما فيلمنا فقام المخرج بتنفيذ العكس

كانت شخصية الأم تأخذ دور الملك في مسرحية أوديب، حيث قتلها ابنها، والأب "جيمي" يمثل دور يوكاستا في المسرحية، وحتى شخصية "ليديا" ظهرت في دور "ترسياس" العراف في المسرحية، حيث انتحر ليديا عندما علم أن "جيمي" يفضل "إيدي" عليه، وترك لعبة على شكل عروس مفقوءة عيناها وعريس مقتول بجوار السرير الذي انتحر عليه، وكان لانتحار ليديا دلالة كبيرة على صفاء روحه وصدق حبه لجيمي، حيث أنه كان يعلم مصير جيمي ولم يفصح عنه.

ولكن هناك اختلاف من ناحية البطل التراجيدي في المسرحية وفيلم"Funeral Parade of Roses"، حيث مأساة أوديب في المسرحية تخلق نوعًا من مشاعر الشفقة والعطف لدى الجمهور، حيث كان عقابه أكبر من جرمه، إنما في الفيلم لم تكن بنفس الدرجة حيث ارتكب إيدى القتل وهو يعلم بما يفعله، وبالتالي يشعر الجمهور بالشفقة عليه فقط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "In Dubious Battle".. نحو ثورة تضمن حقوق العمال

فيلم "Loving Vincent".. كيف استطاع 100 رسام تخليد ذكرى فان جوخ كأفضل ما يكون؟