17-أكتوبر-2018

تورطت الإمارات، عبر دحلان، بتجنيد مرتزقة إسرائيليين ويمنيين في عمليات اغتيال (BuzzFeed )

كان انضمام الإمارات إلى نادي الحرب على الإرهاب كافيًا لوحده للتشكيك في منطق هذه الحرب، القائم على كثير من الضبابية والانتقاء، حتى أصبح واضحًا أن المعركة ضد الإرهاب هي الطريقة الأنجع لتعزيز وجود الإرهاب نفسه.

في خضم التساهل مع الإرهاب الواضح والقاطع، تستغل الإمارات اسم هذه المعركة من أجل تصفية حسابات خاصة، وحتى من أجل الانتقام واغتيال شخصيات لا توافق الهوى الإماراتي

يقع التدخل العسكري الإماراتي في اليمن، في قلب هذه المفارقة. حيث أثبتت تقارير وتحقيقات صحفية سابقة، وبالأدلة، أن أبوظبي متورطة بعقد صفقات ضخمة مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأظهر تحقيق لوكالة أسوشييتد برس على سبيل المثال لا الحصر، أن الإمارات جندت مقاتلين في التنظيم، من أجل الخوض، جنبًا إلى جنب مع قواتها وميليشياتها في اليمن، في حرب ضد الحوثيين.

وفي خضم هذا التساهل مع الإرهاب الواضح والقاطع، تستغل الإمارات اسم هذه المعركة من أجل تصفية حسابات خاصة، وحتى من أجل الانتقام من شخصيات لا يحبها ولي عهد أبوظبي، أو اغتيال شخصيات لا توافق الهوى الإماراتي، أو لا تتفق مع رغبات آل زايد في تفتيت اليمن، وتقسيمه والسيطرة على موانئه.

بطبيعة الحال، وكما هي العادة، فإن التعاون مع إسرائيل وشخصيات موالية لها، والاعتماد على مرتزقة أجانب، حاضر دائمًا في كل مشاريع الثورة المضادة الإماراتية. فقد أثبتت عدة تقارير مثلًا، اعتماد الإمارات على شركات إسرائيلية من أجل تزويدها بتقنيات مراقبة، لتتبع صحفيين ومعارضين، وكذلك للتجسس على مسؤولين قطريين. ناهيك عن ما يُكشف بشكل دوري عن الأسلحة المتصلة بإسرائيل، سواء تصنيعًا أو تجميعًا أو بيعًا بالوكالة، والتي تستخدمها الإمارات. يتوازى ذلك، مع الظهور المستمر لشخصيات إماراتية، يقودها عراب التطبيع وسفير أبوظبي في واشنطن يوسف العتيبة، مع اللوبيات الإسرائيلية في أمريكا، ومؤخرًا مع مسؤولين إسرائيليين بشكل شخصي، من ضمنهم رؤساء في الموساد، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه.

اقرأ/ي أيضًا: كيف سقط اليمن من أجندة التعاطف العالمي؟

ليس هذا التحقيق المفصل والمترجم أدناه عن موقع BuzzFeed الأمريكي، صادمًا ولا حتى مفاجئًا للمطلع على الدور الإماراتي في المنطقة بشكل عام، وفي اليمن على وجه التحديد، لكنه يضيف أدلة جديدة، على التورط الإماراتي الأمريكي المشترك، بالاستعانة بشخصيات إسرائيلية وفلسطينية مشبوهة، على غرار محمد دحلان، في حملة اغتيالات واسعة وممنهجة في اليمن.


ترنح جندي القوات الخاصة الأمريكي السابق أثناء جلوسه في مؤخرة سيارة مصفحة رباعية الدفع تنهب شوارع عدن المظلمة، بفعل وعورة الطرقات، حاملًا سلاحه من نوع AK-47، وفي فمه حلوى يلعقها. كان جنديا المهمات الخاصة الآخران اللذان يرافقانه في المهمة ينتميان إلى القوات الخاصة في البحرية الأمريكية. ولكونهم من صفوة جنود العمليات الخاصة الأمريكية،  فقد مرّوا بسنواتٍ من التدريب المتخصص من قِبَل الجيش الأمريكي لحماية بلادهم. لكنهم الآن يعملون لحساب جهةٍ أخرى؛ شركة أمريكية خاصة استأجَرَتها مملكة صحراوية صغيرة تقع على الخليج العربي، ألا وهي الإمارات العربية المتحدة.

في تلك الليلة، بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر، كانت مهمتهم تنفيذ عملية اغتيال. كان هجومهم المسلح والذي أخبر اثنين من المشاركين فيه موقع BuzzFeed عن تفاصيله، التي تم التحقق منها عن طريق صور التقطتها طائرة دون طيار، هو أول عملية في مشروع ربح مريع. لعدة أشهُر في اليمن التي مزقتها الحرب، عمل بعض الجنود الأمريكيين الأعلى تدريبًا كمرتزقة، تحت ستار شرعي وقانوني واهن في مهمة لقتل رجال دينٍ بارزين وشخصياتٍ سياسية إسلامية.

كان هدفهم في تلك الليلة: انصاف علي مايو، الزعيم المحلي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب سياسي ذو توجه إسلامي. تعتبر الإمارات حزب الإصلاح الذراع اليَمَنِي لجماعة الإخوان المسلمين العالمية، والتي تصنفها الإمارات كمنظمة إرهابية. هذا في حين يُصر العديد من الخبراء على أن حزب الإصلاح، والذي فاز أحد أعضاؤه بجائزة نوبل للسلام، ليس تنظيمًا إرهابيًا. ويقولون إنه حزبٌ سياسيٌ شرعي يهدد دولة الإمارات، ليس من خلال استخدام العُنف، بل بمعارضة طموحاتها في اليمن.

كانت خطة المرتزقة وضع قنبلة مليئة بالشظايا عند باب مقر حزب الإصلاح الذي يقع بالقرب من ملعب كرة قدم في عدن، التي تُعد  ميناءً يمنيًا رئيسيًا. وقد أوضح أحد المنفذين للعملية أن الانفجار كان من المفترض أن "يقتل جميع من كانوا في المكتب".

عندما وصلوا إلى وجهتم في الساعة 9:57 ليلًا، بدا الوضع هادئًا. تسلل الرجال من العربة المصفحة وأسلحتهم في وضع الاستعداد. حمل أحدهم الشحنة المتفجرة واتجه ناحية المبنى. ولكن قبل أن يصل إلى الباب مباشرة، قام أحد زملائه بإطلاق النار على طول الشارع المظلم، وباءت خطتهم المدروسة بعناية بالفشل.

مثّلت هذه العملية ضد مايو ــ والتي ذاعت في حينها، ولكن لم يعرف أن منفذيها هم من المرتزقة الأمريكيين حتى هذا اليوم ــ نقطة محورية في الحرب الدائرة باليمن، وهو صراعٌ وحشي شَهِد تجويعًا للأطفال وقصفًا للقرى وانتشار وباء الكوليرا بين السكان المدنيين. كان هذا التفجير هو أول هجوم في سلسلة من الاغتيالات التي نفذها مجهولون والتي أودت بحياة أكثر من عشرين قائدًا من الجماعات المختلفة.

كانت الشركة التي استأجرت الجنود ونفذت الهجوم تسمى Spear Operations Group، تقع في ولاية ديلاوير وأسسها إبراهام غولان، وهو متعهد أمن إسرائيلي من أصل مجري ذو شخصية كاريزمية ويقطن خارج مدينة بيتسبرغ. وقد قاد هو عملية فريقه لاغتيال مايو.

قال غولان لموقع BuzzFeed: "كان هناك برنامج للاغتيالات الموجهة في اليمن. كنتُ أنا من يديره. وقد قُمنا بالأمر، الذي صرحت به دولة الإمارات داخل التحالف". حيث تقود كلٌ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحالفًا يضم تسعة بلدان في اليمن، حيث يخوضون حربًا بالوكالة ضد إيران. وتساعد الولايات المتحدة الجانب السعودي-الإماراتي من خلال توفير الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية وغيرها من أشكال الدعم اللوجستي.

ولم يستجب أي من المكتب الصحفي لسفارة الإمارات وشركة Harbour Group المعنية بإدارة علاقاتها العامة داخل الولايات المتحدة للمكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكترونية المتعددة التي أرسلناها.

أتى الكشف عن توظيف مملكة شرق أوسطية لمرتزقة أمريكيين لتنفيذ عمليات الاغتيال في اللحظة التي ينصب فيها اهتمام العالم على جريمة القتل المرجح وقوعها والتي راح ضحيتها الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، من قِبَل المملكة السعودية، التي يحكمها نظامٌ استبدادي يحظى بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع كلٍ من الولايات المتحدة والإمارات. (لم تستجب السفارة السعودية في الولايات المتحدة على طلبٍ للتعليق. وقد نفت الرياض قتلها لخاشقجي، رغم وجود تقارير إخبارية تُشير إلى أنها تفكر في إلقاء اللوم في مصرعه على عملية استجوابٍ جرت بشكل خاطئ).

في سياق الاغتيالات نفسه، قال غولان إنه خلال فترة عمل شركته في اليمن لأشهُر، كان فريقه مسؤولًا عن عددٍ من هذه الاغتيالات البارزة أثناء الحرب، لكنه رفض تحديد أيٍ منها. ويرى أن الولايات المتحدة بحاجة لبرنامج اغتيالٍ مماثل لذلك الذي أنشأه. وأضاف قائلًا: "كل ما أُريده هو فرصة للنقاش. ربما أكون وحشًا. ربما يجب أن أكون في السجن. ربما أنا شخصٌ سيئ. لكنني على حق".

تمخضت مهمات الاغتيال التي تقوم بها شركة Spear Operations Group عن التقاء ثلاث تطوراتٍ غيرت من طريقة خوض الحروب على المستوى العالمي:

  • تحييد منهج مكافحة الإرهاب الحديث المزعوم، عن الأهداف العسكرية التقليدية، مثل تدمير المطارات أو مخازن الأسلحة أو الثكنات، للتركيز على قتل أفرادٍ معينين، وأدى هذا لإعادة تشكيل الحرب لتعتمد بشكل كبير على الاغتيالات المنظّمة.
  • خصخصة الحرب على نحو متزايد، حيث لجأت العديد من الدول بالاستعانة بمتعاقدين من القطاع الخاص لتنفيذ خدمات الدعم العسكري، الأمر الذي جعل القتال في الخطوط الأمامية نظريًا بمثابة الأمر الوحيد الذي لم يلجأ فيه جيش الولايات المتحدة والعديد من جيوش الدول الأخرى إلى جهات ربحية.
  • اعتمدت الحروب الأمريكية الطويلة في أفغانستان والعراق بشكلٍ كبير على الصفوة من القوات الخاصة، ما أنشأ عشرات الآلاف من رجال المهمات الخاصة الأمريكيين المُدرَّبين على أعلى مستوى، والذين بإمكانهم الحصول على مرتباتٍ مجزية في القطاع الخاص متمثلًا في عقود الحماية أو أعمال المرتزقة الصريحة.

تلاقت هذه المحاور الثلاث في المهمات التي تقوم بها Spear Operations Group في اليمن، لتؤسس عملًا جديدًا وخطيرًا، ألا هو عقود القتل العسكرية، والتي ينفذها الجنود الأمريكيون المَهَرة.

قال الخُبراء إنه من غير المعقول أن تجهل الولايات المتحدة قيام دولة الإمارات ــ والتي درّبتها الولايات المتحدة وسلّحت جيشها على كل المستويات تقريبًا ـــ باستئجار شركةٍ أمريكية يعمل بها جنود أمريكيون سابقون لتنفيذ برنامج اغتيال في حربٍ تراقبها الولايات المتحدة عن كثب.

ووفقًا لثلاث مصادر كانت على دراية بالعملية، فقد كان أحد المرتزقة يعمل سابقًا في "فرع العمليات" التابع لوكالة المخابرات المركزية CIA، وهو قسم المخابرات المناظر للقوات الخاصة الأمريكية. وآخَر كان رقيبًا بالقوات الخاصة في جيش الحرس الوطني بولاية ماريلاند. أما ثالثهم، بحسب أقوال أربعة أشخاص ممن عرفوه، فكان لا يزال جنديًا احتياطيًا في البحرية الأمريكية ضمن القوات الخاصة، وكان لديه تصريح بالاطلاع على معلوماتٍ بالغة السرية؛ وحسبما أخبرت المصادر موقع BuzzFeed، فقد كان جنديًا ضمن فريق سيل 6 (SEAL 6) أو DEVGRU. وصفت صحيفة نيويورك ذات مرة هذه الوحدة من النخبة، والمشهورة بقتلها لأسامة بن لادن، "كآلة صيد بشرية عالمية مع إشرافٍ خارجي محدود".

من جهتها، صرحت وكالة الاستخبارات الأمريكية بعدم علمها ببرنامج الاغتيال الخاص بالمرتزقة، ورفض مركز القيادة الخاص بالبحرية التعليق على الأمر. وأكد مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية والذي كان يعمل في الإمارات لموقع BuzzFeed  أن السماح لأمريكيين بالمشاركة في مثل هذا البرنامج، هو ضرب من المستحيل. ولكن بعد تحققه من الأمر، أعاد الاتصال مرة أخرى، وقال إن "هناك بالفعل أشخاصًا يقومون بفعل ما قُلتَه". وقال إنه كان مذهولًا مما اكتشفه.

ولكن ما يثير الدهشة بحق هو أن انتهاك عمليات المرتزقة التي تديرها شركة Spear  للقانون الأمريكي أمرٌ غير مؤكد. فمن جهة، يُجرّم قانون الولايات المتحدة "التآمر لقتل أو خطف أو تشويه" أي شخص في بلد آخر. من المفترض أن تقوم وزارة الخارجية بتنظيم الشركات التي تقدم خدماتٍ عسكرية إلى دول أجنبية، لكن الوزارة تقول إنها لم تمنح أبدًا أية شركة صلاحية إمداد جنود أو مرتزقة إلى دول أخرى.

دحلان مع مرتزقة أمريكيين وإسرائيليين

ومع ذلك، وكما ذكر موقع BuzzFeed سابقًا، فإن الولايات المتحدة لا تجرّم المرتزقة. ومع بعض الاستثناءات، فمن القانوني تمامًا أن يخدم الجندي في الجيوش الأجنبية، سواء كان الدافع تحقيق مبادئ مثالية أو جمع المال. ودون أية عواقب قانونية، التحق أمريكيون بجيش الدفاع الإسرائيلي، والفيلق الأجنبي الفرنسي، وحتى بالميليشيات التي تحارب داعش في سوريا. ووفقًا لثلاث مصادر، فقد نسقت شركة Spear Operations Group مع الإمارات لمنح الأمريكيين الذين شاركوا بالعملية رتبًا عسكرية، الأمر الذي قد يوفر لهم غطاءً قانونيًا.

على الرغم من العمل في مساحة قانونية وسياسية رمادية، يشيد غولان بطريقته في الاغتيالات المستهدفة باعتبارها استراتيجية دقيقة لمكافحة الإرهاب مع عدد أقل من الضحايا المدنيين. لكن عملية مايو تشير إلى أن هذا الشكل الجديد من الحرب يحمل العديد من المشاكل القديمة نفسها. إذ انحرفت خطط القوات الخاصة، وثبت خطأ المعلومات الاستخباراتية. وكان هجومهم أبعد ما يكون عن العملية الدقيقة: فقد صُممت العبوة الناسفة التي ألصقوها بالباب لا لقتل شخص واحد، بل جميع من في المكتب.

بالإضافة إلى الاعتراضات الأخلاقية، تضيف الاغتيالات لأجل الربح معضلات جديدة للحرب الحديثة. يعمل المرتزقة خارج سلسلة القيادة العسكرية الأمريكية، لذلك فإنهم إذا ارتكبوا أخطاءً أو ارتكبوا جرائم حرب، لا يوجد نظام واضح لمحاسبتهم. والسؤال: إذا قتل المرتزقة مدنيًا في الشارع، فمن سيحقق في الأمر؟

تكشف عملية مايو مشكلة أكثر مركزية، وهي اختيار الأهداف. يصر غولان على أنه قتل فقط الإرهابيين الذين حددتهم حكومة الإمارات، حليفة الولايات المتحدة. لكن من هو الإرهابي ومن هو السياسي؟ ما الفارق بين شكل جديد من أشكال الحرب وبين تأجير قاتل محترف على الطراز القديم؟ من له الحق في اختيار من يعيش ومن يموت - ليس فقط في الحروب السرية لدول ملكية مثل دولة الإمارات، بل أيضًا في الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة؟

جمع موقع BuzzFeed News القصة المفصلة لهجوم الشركة على مقر قيادة حزب الإصلاح، موضحًا كيف تبدو حروب المرتزقة الآن - وكيف يمكن أن تصبح.

صفقة بالخفية

أُبرمت صفقة جلب المرتزقة الأمريكان إلى شوارع عدن على غداء عمل في أبو ظبي، في مطعم إيطالي في نادي الضباط في قاعدة عسكرية إماراتية. سافر غولان وضابط سابق قوي البنية من سلاح البحرية الأمريكية يُدعى إسحاق غيلمور جوًا من الولايات المتحدة ليبدأوا مهمتهم. وحسبما يذكر جيلمور، لم تسر الأمور بشكلٍ جيد.

استضافهم محمد دحلان، القيادي المفصول من السلطة الفلسطينية. كان يرتدي بذلة فاخرة، ورمق الضيوف المرتزقة ببرود وقال لغولان إنه لو كانوا في سياق آخر، لحاولوا قتل بعضهم البعض.

في الواقع، كانا ثنائيًا غير ملائم. ولد غولان في المجر لأبوين يهوديين، ويحافظ على علاقات طويلة الأمد في إسرائيل من أجل عمله الأمني بحسب عدة مصادر، ويقول إنه عاش هناك لعدة سنوات. كما أنه اجتمع في إحدى المرات بلندن مع رئيس الموساد السابق داني ياتوم، وفقًا لمقال صدر عام 2008 عن مجلة Mother Jones، وكان تخصصه "توفير الأمن لعملاء الطاقة في أفريقيا". كما كان أحد عقوده، وفقًا لثلاثة مصادر، حماية سفن الحفر في حقول النفط البحرية النيجيرية من التخريب والإرهاب.

يشع غولان ذو اللحية الكاملة الذي يُدخن سجائر مارلبورو الحمراء حماسة. بائع جيد، حسب وصف مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية له. يقتبس غولان نفسه - وهو قارئ جيد، وغالبًا ما يستشهد بالفلاسفة والروائيين - من أندريه مالرو، ويقول: "ليس المرء ما يحسب نفسه عليه، بل ما يخفيه".

وحسب إفادة، فإن غولان قد تلقى تعليمه في فرنسا، وانضم إلى الفيلق الأجنبي الفرنسي، وسافر في جميع أنحاء العالم، غالبًا ليقاتل أو لتنفيذ عقود أمنية. تعرّف في بلغراد -حسبما يقول- على مقاتل المليشيات شبه العسكرية سيء السمعة والعنيف زيلكو رازناتوفيتش (Željko Ražnatović)، المعروف باسم أركان (Arkan)، والذي اُغتيل عام 2001. أخبر BuzzFeed News قائلًا: "أكن الكثير من الاحترام لأركان".

لم يتمكن BuzzFeed News من التحقق من صحة أجزاء في سيرة حياة جولان، بما في ذلك خدمته العسكرية، لكن غيلمور وضابط مخضرم آخر في العمليات الخاصة الأمريكية والذي كان معه في الميدان، قال إنه من الواضح أنه يتمتع بخبرة عسكرية. إنه يعتبر كفؤًا وقاسيًا ودقيقًا، حسبما قال المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وبين ضابط سابق آخر في وكالة المخابرات المركزية، إنه "ميّال للمبالغة، لكن بالنسبة لعمل قذر مجنون، فهو من نوع الرجال الذين تلجأ إليهم".

دحلان.. المستشار المثيل للجدل لآل زايد

أما دحلان -الذي لم يرد على عدة رسائل أرسلها له الموقع عن طريق شركائه- وهو من مخيم للاجئين في غزة، وخلال انتفاضة الثمانينات، بينما أصبح لاعبًا سياسيًا رئيسًا. ثم عُيّن في تسعينات القرن الماضي رئيسًا للأمن في السلطة الفلسطينية في غزة، وأشرف على حملة قاسية ضد حماس خلال عامي 1995 و1996. التقى لاحقًا بالرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وأقام علاقات قوية مع وكالة المخابرات الأمريكية المركزية، والتقى مدير الوكالة جورج تينيت. وُصِفَ دحلان عدة مرات في وقت من الأوقات بأنه قائد محتمل للسلطة الفلسطينية، ولكن في عام 2007 سقط من عليائه، إذ اتهمته السلطة الفلسطينية بالفساد، واتهمته حماس بالتعاون مع وكالة المخابرات الأمريكية المركزية وإسرائيل.

وجد دحلان نفسه رجلًا بلا بلد، فهرب إلى الإمارات. وهناك أعاد تقديم نفسه، حسبما أفادت التقارير، كمستشار رئيسي لولي عهد الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، المعروف أنه الحاكم الحقيقي لأبوظبي.  وقال ضابط وكالة المخابرات المركزية السابق الذي يعرف دحلان: "اتخذته الإمارات العربية المتحدة كلبًا للصيد لينفذ مصالحها".

وجد دحلان نفسه رجلًا فاسدًا بلا بلد، فهرب إلى الإمارات. وهناك أعاد تقديم نفسه، حسبما أفادت التقارير، كمستشار رئيسي لولي عهد الإمارات محمد بن زايد آل نهيان

الآن، على الغداء في نادي الضباط، تحدى كلب الصيد زواره في معرفة سبب تميز المقاتلين المستقدمين من أمريكا. ولماذا هم أفضل من الجنود الإماراتيين على أي حال؟

أجاب غولان بنوع من التباهي، ساعيًا لأن يري دحلان أنه قادر على إطلاق النار والتدريب والركض والقتال بشكل أفضل من أي شخص في الجيش الإماراتي: قدم لي أفضل رجل لديك وسأغلبه. أي رجل.

التفت الفلسطيني إلى معاونة شابة تجلس بقربهم. وقال إنها أفضل رجل لدي. خففت الدعابة من التوتر، وهدأ الرجال. اطلبوا معكرونة سباغيتي، قال دحلان مقترحًا.

تعتمد الإمارات -التي تتمتع بثروة هائلة ويقطنها حوالي مليون مواطن فقط- على العمال المهاجرين من جميع أنحاء العالم للقيام بكل شيء، من تنظيف دورات المياه إلى تعليم طلاب الجامعة. ولا يختلف جيشها عن ذلك، إذ تدفع مبالغ باهظة لشركات الدفاع الأمريكية المتلهفة والجنرالات السابقين. وقد افقت وزارة الدفاع الأمريكية على مبيعات أسلحة وخدمات دفاع إلى الإمارات بما لا يقل عن 27 مليار دولار منذ عام 2009.

دحلان مع مرتزقة أمريكيين وإسرائيليين

قام الجنرال الأمريكي المتقاعد ستانلي ماكريستال بالعمل في مجلس شركة عسكرية إماراتية. ويدير روبرت هارورد (Robert Harward) - ضابط البحرية الأسبق ونائب الأدميرال-  قسم شركة لوكهيد مارتن في الإمارات، والمتورطة بتزويد أسلحة اُستخدمت في قتل أطفال مدرسة كانوا في رحلة في مدينة صعدة اليمنية. وأقام المسؤول التنفيذي الأمني ​​إيريك برينس المدان الآن في التحقيق الخاص الذي أجراه معه روبرت مولر بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات، مكتبًا له لبعض الوقت، لمساعدة الإمارات على استئجار مرتزقة كولومبيين.

اقرأ/ي أيضًا: دولة الانتهاكات.. تقرير أممي يفضح تورط الإمارات في أنشطة عسكرية غير مشروعة

وكما ذكر موقع BuzzFeed الإخباري في وقت سابق من هذا العام، فإن دولة الإمارات تضم جنودًا أجانب في جيشها، كما أنها منحت رتبة جنرال لستيفن توماجان، وهو ملازم أول أمريكي، وسلّمته قيادة أحد فروع قواتها المسلحة.

ليست الإمارات وحدها التي تستعين بمقاولي الدفاع؛ في الواقع، فإن الولايات المتحدة هي التي قادت التحرك العالمي نحو خصخصة الجيش. يدفع البنتاغون المال للشركات من أجل القيام بالعديد من المهام التقليدية، من إطعام الجنود وصيانة الأسلحة إلى حراسة القوافل.

وتضع الولايات المتحدة لنفسها حدودًا في ساحات القتال؛ فهي لا تستأجر المرتزقة لتنفيذ الهجمات أو الانخراط بشكل مباشر في الحرب. لكن هذه الحدود قد تصبح ضبابية في بعض الأحيان. حيث توفر الشركات الخاصة فرق حراسة أمنية مدججة بالسلاح لحماية الدبلوماسيين في مناطق الحرب أو ضباط الاستخبارات في الميدان. ويمكن لمثل هؤلاء المتعاقدين الدخول في اشتباكات بالأسلحة النارية، مثلما فعلوا في بنغازي الليبية، عندما لقي مقاولان حتفهما في عام 2012 دفاعًا عن موقع تابع لوكالة الاستخبارات المركزية. لكن وظيفتهما الرسمية كانت الحماية، وليست الحرب.

يعد توظيف المرتزقة للقيام بمهام قتالية أمرًا نادرًا خارج الولايات المتحدة، ولكنه حدث بالفعل. في نيجيريا، نجح المرتزق الجنوب أفريقي البارز، إيبين بارلو، في قيادة قوة هجوم ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة في عام 2015. ويُنسب الفضل إلى الشركة التي أسسها بارلو (Executive Outcomes)، في سحق متمردي الجبهة المتحدة الثورية الدموية في سيراليون التي مزقتها الحرب في التسعينات.

لكن أثناء تناول الطعام مع دحلان، كان غولان وغيلمور يقدمان نوعًا استثنائيًا من خدمات المرتزقة. لم تكن المهمة توفير تفاصيل أمنية، أو حتى القتال العسكري التقليدي أو مكافحة التمرد. حيث يقر غيلمور وغولان على حد سواء أن الخدمات التي قدماها كانت عمليات القتل المستهدف.

ويقول غيلمور إنه لا يذكر أن أحدًا استخدم كلمة "اغتيالات" على وجه التحديد. لكن كان واضحًا منذ ذلك الاجتماع الأول أن الأمر لم يكن يتعلق باعتقال أو احتجاز قادة الإصلاح. وأضاف: "لقد كان هدفنا محددًا للغاية". وبين أنه طُلب منه صراحةً المساعدة في "تعطيل وتدمير" حزب الإصلاح، الذي يصفه بأنه "فرع سياسي لمنظمة إرهابية". ووُعد هو وغولان بأنهما يستطيعان جمع فريق لديه المهارات المناسبة، وبسرعة.

في الأسابيع التي تلت مأدبة الغداء، تم الاتفاق على الشروط. سيحصل الفريق على 1.5 مليون دولار شهريًا، كما ذكر غولان وغيلمور لموقع Buzzfeed الإخباري. وكانت هناك مكافآت مقابل عمليات القتل الناجحة - رفض غولان وغيلمور أن يكشفوا عن قيمتها - لكنهما قاما بأول عملية مقابل نصف المبلغ المحدد لإثبات ما يمكنهما فعله. وحسب الاتفاق، ستقوم شركة سبير بتدريب الجنود الإماراتيين على تكتيكات القوات الخاصة.

كان لدى غولان وغيلمور شرط آخر: أن يُدرجا في القوات المسلحة الإماراتية. وأرادا أن تأتي أسلحتهما - وقائمة الأهداف - من ضباط عسكريين. قال غولان إن هذا كان "لأسباب اعتبارية"، وكما أوضح، "لأنه عندما تسوء الأمور"، فإن الزي العسكري الإماراتي والقلادة العسكرية سيظهران "الفرق بين المرتزقة والرجل العسكري".

وقّع دحلان والحكومة الإماراتية على الصفقة، بحسب قول الرجل، وبدأت مجموعة سبير في العمل. أما في الولايات المتحدة، فقد بدأ غولان وغيلمور في جمع الجنود السابقين من أجل أول عملية لإثبات جدارتهم.

وتعتبر مجموعة سبير للعمليات هي شركة صغيرة - فهي ليست مثل شركات الأمن العملاقة على غرار غاردا وورلد للأمن (Garda World Security) أو كونستليس (Constellis) - ولكن لديها كمية هائلة من المواهب للاختيار من بينها.

ومن العواقب غير المعروفة للحرب على الإرهاب، وخاصة خلال سنوات الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان والتي تبلغ 17 سنة مجتمعةً، أن عدد قوات العمليات الخاصة قد تضاعف إلى أكثر من الضعف منذ هجمات 11 أيلول / سبتمبر، من 33,000 إلى 70,000. وتُعد هذه مجموعة ضخمة من الجنود الذين تم اختيارهم وتدريبهم واختبارهم من قبل وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، مثل قوات البحرية وحراس الجيش. ويُعرف عن بعض جنود الاحتياط من قوات العمليات الخاصة أنهم يشاركون في عمليات عسكرية مقابل المال، على حد قول مسؤول رفيع المستوى في قوات البحرية طلب عدم نشر اسمه؛ "أعرف عددًا منهم ممن يفعلون هذا النوع من العمليات". وأضاف أنه طالما لم يكن الجنود في الخدمة الفعلية، فهم غير ملزمين بالإبلاغ عما يفعلونه.

لكن الخيارات المتاحة أمام المحاربين القدامى وجنود الاحتياط لم تعد كما كانت في السنوات الأولى من حرب العراق. فقد أصبح العمل الأمني ​​الخاص، الذي يقوم في الغالب بحماية المسؤولين الحكوميين الأمريكيين في البيئات المعادية، يفتقد إلى حس الإثارة الذي يولده القتال الفعلي، فهو أقرب إلى "توصيل الآنسة دايزي وأنت تحمل بندقية إم 4"، كما وصفه أحد المقاولين السابقين. كما أنه لم يعد يوفر الكثير من المال كما كان في السابق. يقول المقاولون إن أجور النخبة من قدامى المحاربين في الوظائف الأمنية رفيعة المستوى كانت تبلغ في السابق  700 دولار أو 800 دولار في اليوم، ولكنها انخفضت الآن إلى حوالي 500 دولار. وقال غولان وغيلمور إنهما كانا يعرضان على المقاتلين الأمريكيين 25 ألف دولار في الشهر - حوالي 830 دولار في اليوم - بالإضافة إلى المكافآت، وهو مبلغ كبير في معظم الأسواق.

ومع ذلك، كانت فكرة القتال في اليمن بمثابة الدخول إلى أرض مجهولة، ورفضها عدد من أفضل الجنود. قال غيلمور: "كان الأمر لا يزال رماديًا"، مشيرًا إلى أن الكثير من الرجال لم يكونوا متحمسين لهذا العمل. وأقر بنفسه أن سجله لم يكن مثاليًا. خلال قيادته لمهمة تدريبية على الذخيرة الحية أثناء عمله في قوات البحرية، قال إنه أطلق النار على جندي آخر عن طريق الخطأ. وأضاف غيلمور أن هذا هو ما دفعه إلى مغادرة البحرية في عام 2011. وكان آخر منصب له قبل الانضمام إلى شركة سبير هو مدير تنفيذي لشركة تعمل على صناعة مشروب التكيلا يدويًا.

وبين الرجل المثير للجدل، أن تلك النقطة السوداء في مسيرته العسكرية هي أيضًا ما دفعه إلى المجازفة مع سبير؛ فقد كان خارج الخدمة، ولم يكن في صف الاحتياط، ولم يكن لديه معاش تقاعدي ليقلق بشأنه.

بحلول نهاية عام 2015، قام غولان، الذي قاد العملية، وغيلمور، بجمع فريق من عشرة رجال. ثلاثة منهم كانوا من قدامى محاربي القوات الخاصة الأمريكية، ومعظم الباقين كانوا محاربين سابقين في الفيلق الأجنبي الفرنسي، وهؤلاء كانت أجورهم أقل: نحو 10,000 دولار في الشهر، وفقًا لغيلمور، أي أقل من نصف ما كان مخصصًا لنظرائهم الأمريكيين.

اجتمع الفريق في فندق بالقرب من مطار تيتربورو في نيو جيرسي. كانوا يرتدون مجموعة متنوعة من الأزياء العسكرية، بعضهم ارتدى زي التمويه، وارتدى بعضهم الأسود. وكان جزء منهم ملتحين ومفتولي العضلات، بينما كان الآخرون ذوي أجسام نحيلة ومغطاة بالأوشام. وبين غيلمور أنه عندما حان الوقت للذهاب، أقنعوا موظفي الفندق بإعطائهم العلم الأمريكي الذي يرفرف في الخارج. في مراسم ارتجالية، قاموا بطيّه على هيئة مثلث صغير وأخذوه معهم.

كما أنهم أحضروا "وجبات طعام جاهزة للأكل" تكفي لعدة أسابيع، ودروع واقية، ومعدات الاتصالات، ومعدات طبية. قال غيلمور إنه أحضر سكينًا ذا أداة خاصة لوضع كبسولات التفجير على المتفجرات. وحرص الفريق على تخزين الويسكي أيضًا - ثلاث صناديق من نوع باسل هايدن، لأنه من المستحيل الحصول على أي كحول في اليمن، ناهيك عن الأنواع الفاخرة.

دحلان مع مرتزقة أمريكيين وإسرائيليين

في يوم 15 كانون الأول/ ديسيمير، استقل الفريق طائرة غالفستريم G550. وبمجرد أن بدأت في التحليق، سار غيلمور إلى قمرة القيادة وأخبر الطيارين أن هناك تغيير طفيف في الخطة؛ فبعد التزود بالوقود في اسكتلندا، لن يتجهوا إلى المطار التجاري الرئيسي في أبوظبي، ولكن إلى قاعدة عسكرية إماراتية في الصحراء.

ومن تلك القاعدة، استقل المرتزقة طائرة نقل تابعة للقوات الجوية الإماراتية إلى قاعدة أخرى بمدينة عصب في إريتريا. وذكر غيلمور أنه خلال تلك الرحلة، قام ضابط إماراتي يرتدي الزي الرسمي بإطلاعهم على الخطة وقدم لهم قائمةً بالمستهدفين - 23 بطاقة تحتوي على 23 اسمًا و 23 وجهًا. وكُتب على كل بطاقة معلومات أولية: مثل دور الشخص في السياسة اليمنية، أو إحداثيات مقر أو اثنين لإقامته.

وقال غيلمور إن بعضهم كانوا من أعضاء حزب الإصلاح، وكان بعضهم رجال دين، والبعض الآخر إرهابيين بارزين -  لكنه أقر بأنه لا يستطيع التأكيد على ذلك. ,حصل موقع Buzzfeed على واحدة من بطاقات المستهدفين. يظهر عليها اسم رجل، وصورته، ورقم الهاتف، وغيرها من المعلومات. وتظهر في أعلى اليمين شارة الحرس الرئاسي الإماراتي. ,من غير الواضح لماذا أراد أحدهم قتل هذا الرجل، أو حتى ما هي المجموعة التي ينتمي إليها. لم يمكن الوصول إلى هذا الشخص للتعليق، وليس من المعروف ما إذا كان ميتًا أم على قيد الحياة.

اقرأ/ي أيضًا: وجه الإمارات المفضوح في اليمن.. حرب على الشرعية وحقوق الإنسان

تاريخيًا، لعبت الاغتيالات دورًا محدودًا في الأعمال الحربية والسياسات الخارجية الأمريكية. في عام 1945، تم تسليم وليام دونوفان، المعروف باسم "بيل الجامح Wild Bill" وهو مدير الوكالة السابقة لوكالة المخابرات المركزية، والتي كانت تعرف باسم مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS)، خطة نهائية لنشر فرق الموت في جميع أنحاء أوروبا لمهاجمة القادة النازيين مثل هتلر، وهيملر، وغورينغ، وكذلك ضباط وحدات الشوتزشتافل برتبة رائد أو أعلى من ذلك، وذلك وفقًا لسيرة دونوفان التي كتبها دوغلاس والر. لكن رئيس مكتب الخدمات الاستراتيجية شعر بالانزعاج من المشروع القائم على  "الاغتيال بالجملة" وقام بإلغائه.

كما لعبت وكالة المخابرات المركزية دورًا في المؤامرات لاغتيال زعماء أجانب خلال الحرب الباردة، مثل باتريس لومومبا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورافائيل تروخيو من جمهورية الدومينيكان، ونغو دينه ديم من فيتنام الجنوبية. وأطلقت الولايات المتحدة برنامج فينيكس في وقت لاحق من حرب فيتنام، حيث تعاونت وكالة الاستخبارات الأمريكية مع وحدات عسكرية أمريكية "لتحييد" - أو كما يقول النقاد اغتيال - قادة الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام، المعروفة بالفيت كونغ. ومع ذلك، لم تكن عمليات القتل المستهدف ركيزة أساسية في استراتيجية أمريكا العسكرية في فيتنام. وبعد أن كشف الكونغرس عن أنشطة وكالة المخابرات المركزية في السبعينات من القرن الماضي، حظرت الولايات المتحدة عمليات اغتيال القادة الأجانب.

ثم جاءت الحرب على الإرهاب. في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية والجيش طائرات بدون طيار لقتل الإرهابيين، وطوّرت وكالة المخابرات المركزية قدرات اغتيال سرية. أوقف الرئيس باراك أوباما برنامج الاغتيال السري للوكالة، ولكنه زاد بشكل كبير من استخدام ضربات الطائرات بدون طيار في باكستان واليمن وأفغانستان والصومال. سرعان ما استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية والجيش هذه الطائرات - التي يتم توجيهها عن بعد باستخدام شاشات الفيديو - لقتل أشخاص لم تسمع بهم الولايات المتحدة من قبل، من خلال "ضربات التوقيع signature strikes" التي تستند فقط إلى انتماءات الشخص المستهدف وأنشطته. ثم أتى الرئيس دونالد ترامب، الذي واصل تخفيف القيود التي تحكم ضربات الطائرات بدون طيار.

 لعبت وكالة المخابرات المركزية دورًا في المؤامرات لاغتيال زعماء أجانب خلال الحرب الباردة، مثل باتريس لومومبا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورافائيل تروخيو من جمهورية الدومينيكان، ونغو دينه ديم من فيتنام الجنوبية

لكن في حين أن مقاولي القطاع الخاص غالبًا ما يقومون بالتعامل مع  الطائرات بدون طيار وأحيانًا التحكم بها، فهناك عمل واحد لا يستطيعون القيام به؛ لا يستطيع سوى ضابط يرتدي الزي الرسمي أن يضغط على الزر الذي يطلق الصاروخ ويقتل الهدف.

ومع تحول الاغتيالات المنظمة إلى جزء روتيني من الحرب في المنطقة، طوّرت الإمارات طريقتها الخاصة. كانت البلاد قد بدأت في استعراض المزيد من عضلاتها العسكرية، وبحلول عام 2015 أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الحرب في اليمن. وسرعان ما استهدفت "الإصلاح"، وهو حزب سياسي إسلامي فاز بأكثر من 20٪ من الأصوات في أحدث انتخابات برلمانية أجريت في اليمن عام 2003.

تشير الخبيرة في شؤون اليمن في جامعة أكسفورد، إليزابيث كيندال، إلى أنه خلافًا لتنظيم القاعدة أو الجماعات الإرهابية الأخرى التي تحاول الاستيلاء على السلطة عن طريق العنف، فإن حزب الإصلاح يشارك في العملية السياسية. لكنها قالت إن المنطق الأمريكي وراء ضربات الطائرات بدون طيار قد أضفى الشرعية على سعي الدول الأخرى إلى تنفيذ اغتيالاتها الخاصة. تقول كيندال "إن فكرة الحرب على الإرهاب، الغامضة للغاية، قد فتحت الباب على مصراعيه لأي نظام يقول، إن كل ما نفعله هو في سبيل الحرب على الإرهاب".

وقد قال كل من غيلمور وغولان أن زعيم "الإصلاح" في عدن، انصاف علي مايو، كان على رأس مجموعة الأهداف التي حصلوا عليها من الإمارات. كان لدى مايو شعرًا قصيرًا ينحسر عن جبهته، ويرتدي نظارات ذات حواف سلكية، ولحية قصيرة. وكان قد شجب هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن، وقال لصحيفة واشنطن بوست في عام 2012 إن الولايات المتحدة قد عززت نمو القاعدة بدلًا من القضاء عليها.

وحين سُئل عن مشروعية قتل القادة السياسيين غير المسلحين لحزب الإصلاح، بخلاف الإرهابيين المسلحين، والجوانب الأخلاقية المتعلقة بذلك، أجاب غولان: "أعتقد أن هناك اتجاهين متضادين حول هذا الأمر، وهي اختلافات فكرية بحتة". وأضاف أنه صاغ عمليات اغتياله على غرار برنامج القتل المستهدف الذي تقوم به إسرائيل منذ تأسيسها كدولة، والذي يدعي أنه تم بشكل صحيح، على الرغم من بعض أخطائه الشنيعة والمخجلة. ويزعم بأن هناك بعض الإرهابيين الذين يشكلون خطرًا شديدًا - ويصعب اعتقالهم - لدرجة أن الاغتيال هو أفضل حل لهم.

كما يصر على أن فرقته ليست فرقة قتل. وكدليل على ذلك، روى غولان كيف أن دولة الإمارات قدمت لهم أسماء لا علاقة لها بحزب الإصلاح أو أي جماعة أخرى إرهابية أو غير إرهابية، ولكنه رفض ملاحقة هؤلاء الأفراد، وهو ادعاء لم لكن التحقق منه ممكنًا.

وقال هو وغيلمور إن الأهداف التي رصدها الأشخاص التابعين لمجموعة عمليات سبير، كانت أهدافًا مشروعة، لأنه جرى اختيارها من قبل حكومة دولة الإمارات، وهي حليفة الولايات المتحدة الأمريكية، التي شاركت في عمليات عسكرية تدعمها الولايات المتحدة. وأضاف غيلمور أنه وغولان قد أخبرا الإمارات العربية المتحدة أنهما لن يقوما بأي أعمال معادية للمصالح الأمريكية. وأدعى غولان استنادًا إلى خبرته العسكرية، أنه يستطيع معرفة ما إن كان الهدف إرهابيًا أم لا بعد أسبوع أو اثنين فقط من المراقبة.

وعلى الرغم من ذلك، أقر غيلمور أن بعض الأهداف ربما كانت لأشخاص على خلاف مع العائلة الحاكمة فحسب. وفي إشارة إلى ولي عهد البلاد، الأمير محمد بن زايد، قال إن "ثمة احتمال قائم بأن يكون الهدف مجرد شخص لا يحبه محمد بن زايد. وكنا نحاول أن نتأكد من عدم حدوث ذلك".

عندما وصلوا إلى عدن، سلمت أسلحة إلى المرتزقة. إلا أنهم فوجئوا بجودتها المتدنية – فقد كانت بنادق هجومية وقاذفات آر بي جي صينية رديئة، حسب ما ذكره غيلمور وغولان. في مرحلة ما، تسلموا أيضًا رتبًا عسكرية رسمية في الجيش الإماراتي. فحمل غولان رتبة عقيد، بينما غيلمور أخذ رتبة مقدم، وهي "ترقية" كبيرة بالنسبة لرجل طُرد من البحرية برتبة ضابط صف.

لايزال غيلمور يحمل شارة تعريفه الخاصة بالجيش الإماراتي، وهي مستطيل معدني من الذهب الأبيض، حُفر عليها فصيلة دمه، AB سالب. كما حُفر عليها اسمه باللغة الإنجليزية من جهة، وباللغة العربية من الجهة الأخرى. وقال غيلمور إنه بالاعتماد على المصادر التي سلمتها لهم شبكة الاستخبارات الإماراتية، وضع الفريق الخطوط الأساسية لنمط حياة مايو اليومية، من المنزل الذي عاش فيه، والمسجد الذي كان يصلي فيه، والمحال التجارية التي كان يتردد عليها.

مر عيد الميلاد على أفراد المرتزقة وهم يحتسون كؤوس الويسكي، ويخططون لاغتيال مايو. هل يقتلونه في مداهمة، أم بقنبلة، أم يقنصونه؟ قال غيلمور: "كان لدينا خمسة أو ستة مسارات عمل لملاحقته".

بعد القيام ببعض أعمال المراقبة السريعة لمقر حزب الإصلاح الرئيسي، قرروا تفجير المكان. قال غيلمور إنه رسم خطة المهمة على أرضية الخيمة بقلم شاربي أسود. وضح فيها زوايا النهج المُتبع، وخطة الهجوم، والأهم من ذلك، طريق الهروب.

بعد أن أطلع  رفاقه على الخطة، أخرج غيلمور خنجره، وقطع ذلك الجزء من نسيج الخيمة السميك، ثم أحرق خطة المهمة. وقال: "لا أريد أن يتسرب أي أثر لأي شيء من ذلك بخط يدي". وبعد مضي يومين، ذكر أنهم تلقوا معلومة مفادها أن مايو كان في مكتبه لعقد اجتماع كبير.

سعى غولان وغيلمور إلى مقابلة عضو آخر سابق في قوة العمليات الخاصة الابتدائية للبحرية الأمريكية، وجندي سابق في قوة دلتا، لتنفيذ العملية. تركوا محافظهم الخاصة وجميع المعلومات المتعلقة بهويتهم، وارتدوا مجموعة متنوعة من الملابس غير المتوافقة ، وقال غيلمور على سبيل المثال إنه ارتدى قبعة بيسبول، وحذاء سالومون سبيدكروس الرياضي الخاص بالركض، بالإضافة إلى جعبة تحوي مخازن ذخيرة إضافية. حمل جميع أفراد الفريق بنادق من طراز AK-47، بينما كان أحدهم يحمل قنبلة معبأة بالشظايا.

قفز غيلمور وغولان مع اثنين آخرين إلى سيارة دفع رباعي مدرعة يقودها جندي إماراتي يرتدي ملابس مدنية. بينما استقل جنود الفيلق الأجنبي الفرنسي سيارة دفع رباعي أخرى، والتي كان من المفترض أن تقف على مسافة قريبة من موقع الهجوم، للتدخل في حالة وقوع الأمريكيين في مأزق. ومن ثم فُتحت بوابات قاعدتهم العسكرية، وانطلقوا في شوارع عدن التي خيم عليها الظلام. فيما لم يتضح ماذا حدث بالضبط من أخطاء.

قبل أن يصل أفراد المرتزقة إلى الباب الأمامي مباشرة، حاملين العبوة المتفجرة التي كان من المفترض أن تقتل مايو، فتح أحد أفراد المجموعة المقاتلة الجالسين في مؤخرة سيارة الدفع الرباعي النار على طول الشارع الخلفي.

كان هناك طائرة بدون طيار تحلق فوقهم، وقد أظهر الفيديو الذي حصل عليه موقع Buzzfeed إطلاق نار، لكنه لم يظهر ما الذي كان يطلق الأمريكيون النار عليه. لم يُظهر الفيديو الذي سجلته الطائرة أي شخص يطلق النار على فريق المرتزقة. وقال غيلمور إنه أطلق بنفسه النار على شخص ما كان في الشارع، لكن سلاحه تعطل. وقال إنه لم يعرف من الذي أطلق النار عليهم. ومع ذلك، واصل أحد أفراد فريق المرتزقة الذي كان يحمل المتفجرات إلى المبنى، مهمته على الرغم من الفوضى التي اجتاحت المكان من حوله، لمدة 20 ثانية كاملة، كما يظهر الفيديو.

توجه أفراد المرتزقة إلى المركبات العسكرية التابعة للجيش الإماراتي لكي يتمكنوا من الهروب. ومن ثم وقع انفجار هائل – من القنبلة التي وضعت على باب المبنى- تبعه انفجار آخر أكبر. كان الانفجار الثاني هو انفجار سيارة الدفع الرباعي التابعة لفريق المرتزقة. يقول غيلمور وغولان إنهما فخخا السيارة لإخفاء مصدر القنبلة، ولإرباك حزب الإصلاح، ولإضافة المزيد من الدمار.

عاد الفريق إلى القاعدة دون أن يحصلوا على شيء يعلمون جيدًا أنهم في حاجة إليه. وهو ما تطلق عليه قوات العمليات الخاصة الأمريكية "تأكيد الهوية" أو "PID" - وهو إثبات أن مايو قد لقي حتفه بالفعل، صورة على سبيل المثال، أو عينة من حمضه النووي.

يقول غيلمور "لقد تسبب ذلك في بعض المشاكل مع دحلان". كان من الواضح أن مايو قد اختفى. وقلما نشر شيئًا على صفحته في موقع فيسبوك، ولم يظهر على الملأ  لفترة طويلة، حسب ما صرح به غيلمور وغولان.

بيد أن حزب الإصلاح لم يعلن عن وفاته، كما كان يحدث عند اُغتيال أعضاء آخرين. ويعزو السبب في ذلك إلى أن مايو لايزال على قيد الحياة، حسب ما صرح به متحدث باسم حزب الإصلاح في مقابلة هاتفية، فقد غادر المبنى قبل عشر دقائق من الهجوم، وبحلول شهر تموز/ يوليو، كان يعيش في المملكة العربية السعودية. وقال المتحدث باسم الحزب إن الهجوم الذي شنه المرتزقة لم يسفر عن مقتل أي شخص.

يبدو أن مايو قد عاود الظهور في الساحة السياسية اليمنية. في شهر مايو/ أيار، رشحه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لتولي منصب ما وفقًا لما قاله تشارلز شميتز، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط واليمن من جامعة تاوسون في ولاية ماريلاند. وقال شميتز إنه عثر على صورة حديثة لمايو وهو يقف في مجموعة مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن.

ويؤكد غولان أنه على الأقل تم تحييد مايو لفترة من الزمن. قال لي، "إنه نجاح بالنسبة لي، طالما أن الرجل مختفٍ". زعلى الرغم من أن هجوم المرتزقة فشل في قتل مايو، يبدو أنه قد آذن بمرحلة جديدة في حرب الإمارات ضد حزب الإصلاح. وقال شميتز: "لقد كان ذلك الحدث علامة فارقة، أظهرت أن حزب الإصلاح أصبح مستهدفًا منذ ذلك الحين".

وذكر المتحدث الرسمي باسم حزب الإصلاح لموقع Buzzfeed تاريخ الواقعة من الذاكرة: 29 كانون الأول/ ديسيمبر 2015. ثم قال، "كان هذا هو  الهجوم الأول".

مع مرور الوقت في عام 2016، بدأ أولئك الذين يراقبون الوضع المتدهور في اليمن يلاحظون أن أعضاء الإصلاح، وغيرهم من رجال الدين في عدن، كانوا يقتلون بوتيرة مثيرة للقلق. وقال غريغوري جونسن، من مؤسسة العربية، الذي عمل ضمن لجنة الأمم المتحدة التي حققت في حرب اليمن في عام 2016، يبدو أنها حملة موجهة. وأضاف في رسالة مكتوبة لموقع Buzzfeed: "حدثت ما بين 25 إلى 30 عملية اغتيال"، على الرغم من أن بعضها يبدو من عمل داعش. ويقول كيندال، خبير من جامعة أوكسفورد: "يسود اعتقاد على نطاق واسع على الأرض أن الإمارات العربية المتحدة هي التي تقف وراء اغتيال مسؤولي الإصلاح والناشطين".

عندما تُليت أسماء بعض الموتى على غيلمور، أومأ برأسه للإشارة إلى أنه يعرف اثنين منهم؛ "ربما أستطيع التعرف على وجوههم". وقال إنهم كانوا من بين من استهدفهم الفريق. لكنه ادعى أنه لم يشارك في قتلهم. وبين غولان إن فريقه استهدف العديد من القتلى لكنه رفض إعطاء رقم أو أسماء محددة. لكن بعد المهمة الأولى غير المتقنة، أعيد تشكيل فريق المرتزقة.

لقد تخلصوا من أعضاء الفيلق الأجنبي الفرنسي، ليستبدلوه بأعضاء أمريكيين. كما زودهم الإماراتيون بأسلحة أفضل ومعدات أفضل، وفقًا لما قاله غولان وغيلمور: متفجرات من نوع C4 ومسدسات مزودة بكواتم صوت وبنادق M4 متطورة أمريكية الصنع. ومنحوهم أيضًا دراجات نارية يمكن استخدامها في التنقل حول عدن لإلصاق القنابل الممغنطة بالسيارات. وبحسب ما قالوه فإن جميع المعدات جاءت من الجيش الإماراتي.

بقي غيلمور مع تلك الفرقة لفترة قصيرة فقط. وادعى أنه ترك شركة Spear في ميسام/ أبريل 2016. وامتنع هو وغولان عن قول السبب، لكن غيلمور قال إنه يتمنى لو أنه كان أكثر عدوانية في اليمن. وأضاف: "لو تمكنت من فعل ذلك مرة أخرى، لكنت أقل تخوفًا من المخاطرة. كان بإمكاننا القيام ببعض الأشياء المدهشة - ولكن ربما كان الأمر لينتهى بزجنا في السجن جميعًا".

اقرأ/ي أيضًا: الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات: مرتزقة بتمويل إماراتي لمزيد انتهاك اليمن

كان دانيال كوربيت المخضرم في فريق SEAL 6، أحد أعضاء الفريق الجدد، انضم إليه في أوائل عام 2016 وفقًا لثلاثة مصادر، كما أكدت ذلك الصور. يعد كوربيت جنديًا ممتازًا، كما يقول أولئك الذين يعرفونه، وقد خدم في جولات قتالية متعددة في أفغانستان والعراق. كان لا يزال في الاحتياط، لذلك يمكن للجيش الأمريكي استدعاؤه وإرساله في أي لحظة. حيث إنه يتلقى راتبًا حكوميًا وكان من المفترض أن يقدم تقريرًا عن التدريبات الشهرية. ومع ذلك عمل في اليمن بعقد خاص في جيش أجنبي. ومن غير الواضح ما إذا كان هو نفسه متورطًا في مهمات لاغتيال أي شخص.

في تطور غامض، سجن كوربت حاليًا في صربيا، حيث يجري التحقيق معه بسبب حمله مسدسًا دون ترخيص، وهو محتجز هناك منذ شباط/ فبراير عام 2018. ولم يتسن الوصول إلى كوربيت، ولم يرد محاميه على طلب التعليق.

وأثناء عملهم في اليمن، سكن المرتزقة الأكواخ وناموا على أسرة متنقلة. حمل البعض منهم أسلحة خاصة بالقتال عن قرب. أحدهم، وفقًا للصور الفوتوغرافية، حمل سكينين على حزامه حتى يكون بإمكانه سحبهما بيديه الاثنتين، وحمل آخر فأسًا صغيرة.

بدأ الفريق في تطوير ما أطلق عليه غيلمور اسم "روح الفريق". فقد رفعوا علمًا مؤقتًا عليه جمجمة وسيفان متقاطعان على خلفية سوداء - ورُسم ذلك الشعار على سياراتهم العسكرية وسكناتهم.

لا تزال الكثير من التفاصيل عن فريق مرتزقة Spear مجهولة، وقد أوضح البعض ممن شاركوا أنه ليست لديهم رغبة في تسليط الضوء على ما حدث. وعندما سئل أحد الأمريكيين عما إذا كان قد تم إلحاقه بالبعثة اليمنية، أجاب: "إذا كان ذلك صحيحًا، فأنت تعرف أنني لا أستطيع مناقشة الأمر". وأرسل عضو القوات الخاصة السابق الذي كان يلعق مصاصة أثناء المهمة رسالة نصية إلى موقع BuzzFeed الإخباري يقول فيها: "يمكن أن تكون القصة المثيرة بالنسبة لكم، قصة مأساوية للأشخاص المعنيين. خاصة إذا كانوا رجالًا جيدين يقومون بما هو صواب، وإن لم يكن بالضرورة قانونيًا".

من جانبه، قال غيلمور إنه "يفضل أن يبقى هذا الأمر في طي الكتمان". لكنه قرر التحدث إلى موقع BuzzFeed الإخباري لأنه "بمجرد ظهور هذا الأمر إلى العلن لن أستطيع أن أنأى بنفسي عنه، لذلك أفضِّل أن أعترف به. ولن أحاول إخفاء ما فعلته". وأضاف: "لكنه نوع مختلف في حروب المستقبل على كل حال".

ترك غيلمور العمل مع المرتزقة. وقد وجد نفسه منذ ذلك الحين في مجال آخر من مجالات العمل الرمادية من الناحية القانونية، وإن كان أقل خطورة بكثير. قال إنه يعمل مع شركة في كاليفورنيا تخطط لتصنيع زيت الحشيش للمبخرات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

#أخرجوا_الإمارات_من_اليمن.. كفى تعذيبًا لشباب "اليمن الحزين"

أبوظبي والرياض في اليمن.. تغطية الفشل والصراع الخفي عبر اتهام الدوحة