كيف سيبدو 2017 في ظل رئاسة ترامب؟

كيف سيبدو 2017 في ظل رئاسة ترامب؟

دونالد ترامب أثناء أحد مؤتمراته الانتخابية (ون ماكنامي_Getty)

تحت عنوان "كوكب ترامب" حذرت سوزان زيني مينتون بيدووس، رئيسة تحرير الإيكونوميست، من أنه مع انتخاب ترامب ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، قد يدخل العالم في عهد جديد من الظلام.

 يبدو صعبًا أن يلتزم ترامب بكل أجندته، لكن بعض بنودها قد يكتب له البقاء. كما أن منتخبيه على استعداد لإعطائه الكثير من الفرص

بالنسبة لليبراليين فقد كانت 2016 سنة كئيبة عليهم، فقد هبت ريح الشعبوية عليهم جاعلة البريطانيين يصوتون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ومؤثرة على الأمريكيين بجعلهم ينتخبون قطبًا من أقطاب الملكيات العقارية، قاد أكثر الحملات الانتخابية قبحًا وسعيًا للاستقطاب في التاريخ الأمريكي. ففي خلال أشهر قصيرة، قام الناخبون على جانبي المحيط الأطلسي بالتعبير عن رفضهم القوي للمؤسسة السياسية، وتحولت التصدعات السياسية الغربية من صراع من اليمين ضد اليسار إلى صراع بين الانفتاح والانغلاق.

اقرأ/ي أيضًا: هل يتخلى الرئيس الجديد عن ترامبيته؟

وعبرت هذه الصراعات عن رفض عالمي شعبي لسياسات العولمة، ولكن أيضًا، تم اختزال السلطة في يد جماعة لا يهمها سوى خدمة مصالح ذاتية لنخبة ضيقة. وهذه ضربات قوية على جسد النظام العالمي الليبرالي، سيتضح مدى خطورتها في2017.

أهم ما يمكن أن تكشف عنه 2017 هو أي نوع من الرؤساء هو دونالد ترامب. كلماته أثناء حملته الانتخابية وبعدها تمثل توقعات قاتمة، ترامب هو رجل القومية الاقتصادية التي طال أمدها، فهو رجل يؤمن أن التجارة الحرة دمرت الاقتصاد الأمريكي، ويلقي بظلال الشك على التزامات أمريكا تجاه حلفائها، داعيًا لبناء جدار قبالة الحدود مع المكسيك، وفرض القيود على المهاجرين من المسلمين.

وعلى الرغم من أنه يبدو أمرًا صعبًا أن يلتزم ترامب بكل هذه الأجندة غير الليبرالية، لكن البعض من بنودها قد يُكتب له البقاء. كما يبدو أن منتخبي ترامب على استعداد لإعطائه الكثير من الفرص، رغم كونه أقل اهتمامًا بالتفاصيل السياسية من رسالته العامة. سيكون من الأفضل له أن يركز في خطته حال وصوله إلى المكتب الرئاسي على إجراءات اقتصادية أقل حمائية.

التخفيضات الضريبية الكبيرة التي ينويها بالتزامن مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية سوف تضر بالميزانية الاقتصادية على المدى البعيد، لكنها سوف تحقن الاقتصاد ببعض الأدرينالين، قد يكون هذا فقط كافيًا لإبقاء الإجراءات الحمائية في حدها الأدنى، وربما يقتصر الأمر على عدد قليل من الرسوم الجمركية للحماية من الإغراق. ستكون الوصفة النهائية شبيهة بتلك التي خرج بها رونالد ريغن، الرجل الذي نظر له العالم كله بكثير من القلق والخوف حين وصل إلى كرسي الرئاسة عام 1980.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يعنيه فوز ترامب للشرق الأوسط؟

و حتى في أحسن الحالات فإن رئاسة ترامب سوف تُلقي بظلالها على العالم. على سبيل المثال مشروع الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ TPP وهو المشروع التجاري الأكبر عالميًا منذ سنوات، يُعتبر الآن في عداد الموتى. حتى الالتزامات التي قطعتها الولايات المتحدة في مؤتمر باريس للتغير المناخي يبدو أنه سوف يتم تهميشها تمامًا.

الاتفاق النووي مع إيران يهوي، وحتى توثيق التفتيش يبدو غير محتمل. كان الGipper أو خطاب رونالد ريغن قد ولد ليرى حلمه المتفائل بأن أمريكا أمة تضيء على قمة تلة. أما خطاب ترامب فهو متجذر في الغضب والدعوة إلى الانقسام. فهو مع سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ، ويتوقع أنصاره على خلفية ذلك تذليل مزيد من العقبات في طريقهم، وسوف يتم ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ويقوم بتعيين المحافظين في المحكمة العليا، وهكذا تعمل أمريكا ضد نفسها.

خارجيًا وفي العالم الأوسع، سوف يتم استغلال انطواء أمريكا على نفسها وسترتفع أصوات الشعبويين حول العالم. ففي الصين على سبيل المثال سوف يستغل شي جين بينغ الكونجرس كل خمس سنوات لتعزيز نفوذه الاستبدادي، في روسيا يحصل بوتين على اهتمام ترامب، وربما على دعمه ضد أوكرانيا.

بفضل انتصار ترامب، يجتمع الشعبويون من جديد في أوروبا، الأحزاب اليمينية المتطرفة تكسب مزيدًا من الأرض في كل من هولندا وفرنسا، ولأول مرة في فترة ما بعد الحرب، تأخذ مقعدًا هامًا في البرلمان الألماني. سيشعر العالم أنه موسم انتخابات الساخطين وسوف يهيمن الذعر على السياسة الأوروبية الخارجية والخوف من المهاجرين، وشرور الصفقات الخارجية الأوروبية.

بفضل انتصار ترامب يجتمع الشعبويون من جديد في أوروبا، الأحزاب اليمينية المتطرفة تكسب مزيدًا من الأرض

من المعقول أيضًا توقع المزيد من الهجمات الإرهابية، ومزيدًا من المشكلات الاقتصادية والصدمات، مثل الأزمة المالية في البرتغال وتفجر المشكلات المصرفية في إيطاليا وفي مثل هذه البيئة سوف تبدو مفاوضات البريكست معقدة وبطيئة.

ضوء في نهاية النفق

على الرغم من كل هذا الظلام، وعلى الرغم من أن الليبراليين حول العالم يجب أن يقلقوا، إلا أن هذا الانكماش السياسي لن يبقى إلى الأبد. السياسات الشعبوية والانعزالية تشوه نفسها وسمعتها، لأن عواقبها وخيمة. وعلى الجانب الآخر فإن أمريكا اللاتينية التي طالما عانت سياسات الانغلاق السياسي والشعبوية وسئمت منها تمامًا فإنها ستتحول إلى اقتصاديات أكثر انفتاحًا على العالم.

أما التكنولوجيا ووسائل التواصل فسوف تتواصل وتتمدد وتتطور مهما كانت ردود الأفعال عنيفة وقوية ضد الهجرة أو التجارة، ومن مظاهر ذلك دراسة الطلاب الأجانب في الجامعات على الإنترنت، سيتمدد عالم السوشيال ميديا وسيكون الشباب أكثر حرصًا على العولمة من الآباء، فهم الذين صوتوا ضد البريكست وترامب.

السؤال الأهم ليس ما إذا كان العالم سيتقدم إلى الأمام أو يتراجع أمام سياسات الانفتاح، ولكن كيف سيحدث ذلك وما حجم الضرر الناتج عنه، وتتوقف الإجابة على ذلك على رجل واحد هو: دونالد ترامب!.

اقرأ/ي أيضًا:

انتصار ترامب.. صفعة في وجه العقلانية السياسية

اختيار ترامب.. قلق عالمي خجول!