كيف رد العراق على منع مواطنيه من دخول أمريكا؟

كيف رد العراق على منع مواطنيه من دخول أمريكا؟

من المظاهرات في واشنطن اعتراضًا على قرار ترامب بمنع مواطني دول إسلامية من الدخول للولايات المتحدة (زيتش جيبسون/Getty)

رغم خروج عشرات المظاهرات الفورية داخل الولايات المتحدة للاعتراض على قرارات ترامب بخصوص المهاجرين، فقد استغرق رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي يومين كاملين، ليردّ على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول مواطني 7 دول منها العراق إلى بلاده.

بعد حظر دخول العراقيين للولايات المتحدة، اكتفى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بالقول "ردنا لن يكون بالمثل" على قرارات ترامب

ولم يأتِ ردّ العبادي في بيان رسمي، وإنما من خلال اجتماعه مع مركز الرافدين للدراسات والبحوث الاستراتيجية، واكتفى العبادي بالقول "ردنا لن يكون بالمثل" على قرارات ترامب، وأضاف "لن تكون هناك إجراءات مضادة إزاء موقف الرئيس الأمريكي".

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: أين سيتجه ترامب بالقضية الفلسطينية؟

ويعلّل ريناس جانو، النائب في البرلمان العراقي، ذلك بأن العبادي رأى أنه "يجب أن نتعامل بهدوء، وألا تكون هناك إجراءات مضادة مع موقف ترامب"، لافتًا إلى أن العبادي "شدد على أنه يجب أن لا نجعل الشعب الأمريكي عدوًا لنا بسبب قرار صادر من ترامب".

وعلق الكثير من المراقبين على مفارقة أن تمنع الولايات المتحدة العراقيين من دخول أمريكا، في الوقت الذي ما زالت فيه العراق تعاني من الآثار المدمرة للاحتلال الأمريكي لها، وفي الوقت الذي تبعث فيه الولايات المتحدة المئات من جنودها ومستشاريها للحرب ضد داعش، بل وتخطط لمزيد من التدخل العسكري تحت قيادة ترامب.

على العموم، لم يكن العبادي وحده من اكتفى بنافذة غير رسميّة للردّ على قرار ترامب، فزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المعروف بمواقفه المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية، إذ غرّد الصدر على موقعه في تويتر مخاطبًا ترامب بالقول: "أن تدخل إلى العراق وباقي البلدان بكامل الحرية وتمنع دخولهم إلى بلدك فإن ذلك تعالٍ واستكبار". وأضاف "فأخرج رعاياك قبل أن تُخرج الجاليات".

وبالرغم من أن ليس من صلاحياتها الحديث بالشؤون السياسية كونها أصبحت مؤسسة أمنية وفقًا لتصويت البرلمان العراقي، إلا أن "هيئة الحشد الشعبي" كانت أوّل من ردّ عراقيًا على ترامب مطالبة بالرد بالمثل على القرار، وهو ما عُدَّ متسقًا مع الردّ الإيراني السريع على قرارات الرئيس الأمريكي الجديد.

فمن جانبها، كانت وزارة الخارجية الإيرانية، قد استدعت السفير السويسري بطهران، وهو ممثل المصالح الأمريكية في إيران، وسلمته مذكرة احتجاج على قرارات ترامب الأخيرة.

بدورها، وعلى العكس مما كان متوقعًا منها الشارع العراقي الغاضب، بقيت وزارة الخارجيّة العراقية ثلاثة أيام في حيرة في كيفية الرد على قرارات ترامب، قبل أن يستدعِي وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري السفير الأمريكي في بغداد دوغلاس سيليمان ولكن ليس ليحتج على قرار ترامب بحقّ المواطنين العراقيين، وإنما اكتفى بلقائه و"بحث القرار الرئاسي الأمريكي الخاص بمنع استقبال الولايات المتحدة الأمريكية لمواطني سبع دول من ضمنها العراق"، وفقًا لبيان صادر عن مكتب الجعفري.

اقرأ/ي أيضًا: مشاهد لم تكن في حفل تنصيب ترامب

ونقل البيان عن الجعفري قوله إنه "ليس من المعقول أن يضحي العراق بدماء أبنائه وتهدر ثرواته في الحرب ضد الإرهاب ويجمعه بالولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية الإطار الاستراتيجي والتعاون وتصدر من الإدارة الأمريكية هكذا إجراءات"، لافتًا إلى أن "في الوقت الذي نرفض فيه قرار منع استقبال العراقيين في الولايات المتحدة الأمريكية ندعو لمراجعته، ونؤكد تمسكنا بإقامة أفضل العلاقات بين بغداد وواشنطن، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين".

إلى ذلك، رد البرلمان العراقي، الاثنين، بالتصويت على قرار يقضي بـ"التعامل بالمثل" تجاه قرار الولايات المتحدة، فيما طالب الأمم المتحدة والجامعة العربية بـ"موقف حازم" تجاه قرار الرئيس الأمريكي، إلا أن القرار يحمل في نصّه الكثير من الالتباس.

 صوت البرلمان العراقي بالموافقة على قرار يقضي بـ"التعامل بالمثل" تجاه قرار ترامب بمنع دخول العراقيين للولايات المتحدة

وتضمن القرار مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجامعة العربية بموقف حازم من قرار الرئيس الأمريكي، فضلًا عن تضمنه دعوة منظمة التعاون الإسلامي إلى عقد اجتماع طارئ كون القرار الأمريكي يمس الدول الإسلامية.

غير أن صيغة قرار البرلمان لا تبدو مفهومة من حيث الصياغة، إذ إنها تحمل صيغة "التهديد" بتعامل العراق بالمثل أكثر منها تأكيدًا أنها صارت قرارًا ملزمًا ساعة التصويت عليه، إذ يتضمن القرار فقرة "في حال لم يتراجع (الرئيس الأمريكي) سوف يتعامل العراق بالمثل".

ولا يمكن أن يمرّ قرار ترامب، من دون أن يحظى بغمز وانتقاد السياسات الطائفية والعنصرية التي تتخذها الحكومة الاتحادية، أو الحكومات المحلية في المحافظات، فقد كتبت صابرين كاظم، الإعلامية العراقية، على صفحتها في فيسبوك "العنصرية أنني عراقي أنتمي الى العراق الذي فيه ١٨ محافظة لا أستطيع دخول أي واحدة من هذه المحافظات إلا بكفيل!! لأني من الموصل"، وأضافت "ترامب شما يسوي (مهما عمل) حقه"، في إشارة إلى عدم استقبال الحكومات المحلية لنازحي الموصل الهاربين من بطش "داعش".

أما أحمد البشير، نجم برنامج "البشير شو" السياسي الساخر، فغرّد على موقع "تويتر" ساخرًا من العراقيين الذين رفضوا موقف ترامب العنصري ضدّهم، بينما هم قبل أشهر رفضوا استقبال النازحين من محافظة الأنبار واتهموهم بالإرهاب، وقال "اللي وافق على اللي صار بمعبر #بزيبز ماله حق يفك حلگه ولا يعترض على قرار منع دخول العراقيين لأميركا".

اقرأ/ي أيضًا: 

الديمقراطية..على حافة الهاوية