كيف دفعت حرب إيران واشنطن إلى الاستعانة بـ"أسطول الظل" النفطي؟
18 مارس 2026
مع زيادة حجم الاضطراب الذي يضرب أسواق الطاقة العالمية، لجأت الولايات المتحدة إلى خطوة غير مسبوقة، تمثلت في تخفيف مؤقت للعقوبات، بما يسمح لسفن مرتبطة بإيران بنقل وبيع النفط الروسي، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
فمع بداية العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، وما تلاه من اعتداءات إيرانية على دول الجوار، قفزت أسعار النفط بنحو 40%، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، نتيجة تعطل الإمدادات من منطقة الخليج العربي، التي تعد أحد أهم مصادر الطاقة عالميًا.
الحرب التي تستهدف إضعاف إيران، تجد الولايات المتحدة نفسها فيها مضطرة للاعتماد عليها بشكل غير مباشر لإنقاذ استقرار أسواق الطاقة
ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإن الأزمة الحالية "غير مسبوقة"، إذ تسببت الحرب في تعطيل تدفقات تتجاوز 20 مليون برميل يوميًا، ما وضع الأسواق تحت ضغط هائل.
خطوة أميركية مثيرة للجدل
وضمن محاولة احتواء الأزمة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تخفيفًا مؤقتًا للعقوبات المفروضة على روسيا، يشمل السماح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.
لكن اللافت أن هذا القرار شمل أيضًا شبكة ناقلات مرتبطة بإيران، تعمل ضمن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهي سفن خاضعة لعقوبات أميركية، استخدمت سابقًا لنقل النفط بشكل غير قانوني لصالح إيران وروسيا ودول أخرى.
تناقض استراتيجي
وحسب الصحيفة الأميركية، فإن خطوة إدارة ترامب هذه تعني عمليًا الاستعانة بكيانات مرتبطة بخصومها المباشرين في الحرب، وهو ما يعكس حجم المأزق. الخبير الاقتصادي روبن بروكس من معهد بروكينغز حذر من أن "أي خطوة تمنح شرعية لهذا الأسطول تمثل مكسبًا كبيرًا لروسيا وإيران"، لأنها تعزز شبكات نقل النفط الخاضعة للعقوبات.
تسلط هذه التطورات الضوء على شبكة الشحن المرتبطة برجل الأعمال الإيراني محمد حسين شمخاني، التي كانت هدفًا رئيسيًا للعقوبات الأميركية. وتُعد هذه الشبكة جزءًا من منظومة أوسع مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، حيث اتهمتها واشنطن بتمويل أنشطة النظام الإيراني عبر تجارة النفط غير المشروعة.
ورغم فرض عقوبات واسعة عليها، بما يشمل عشرات السفن والشركات، فإن بعض هذه الناقلات، مثل ناقلة "Myra"، أصبحت الآن مشمولة بالإعفاء المؤقت.
أرباح ضخمة في زمن الحرب
القرار الأميركي فتح الباب أمام أرباح هائلة لشركات الشحن والتجار. فمع ارتفاع الأسعار، يمكن للجهات التي اشترت النفط الروسي بأسعار منخفضة قبل الحرب إعادة بيعه الآن بهوامش ربح ضخمة.
وتشير بيانات شركات تتبع الشحن إلى أن أكثر من 370 ناقلة تحمل نحو 215 مليون برميل من النفط الروسي مشمولة بالإعفاء، وهو ما قد يضخ كميات كبيرة في السوق، لكنه في الوقت ذاته يمنح أرباحًا لشبكات كانت مستهدفة بالعقوبات.
وفي مؤشر آخر على خطورة الوضع، سمحت واشنطن حتى بمرور ناقلات إيرانية عبر مضيق هرمز لتأمين الإمدادات العالمية، رغم كونه أحد أبرز نقاط التوتر في النزاع. هذه الخطوة تعكس إدراكًا أميركيًا بأن استمرار تعطيل هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية.
هل تنجح المقامرة؟
رغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسعار مرتفعة، ما يثير تساؤلات حول فعالية الخطوة الأميركية. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الإعفاء مؤقت ولن يفيد روسيا بشكل كبير، يرى محللون أن السماح بتداول النفط عبر هذه الشبكات قد يعيد تنشيط منظومة موازية يصعب احتواؤها لاحقًا.
وفي مفارقة لافتة، فالحرب التي تستهدف إضعاف إيران، تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للاعتماد عليها بشكل غير مباشر لإنقاذ استقرار أسواق الطاقة.