كيف حوّلت Levi’s قرار الفيفا إلى انتصار تسويقي في كأس العالم 2026؟
23 يونيو 2026
مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم قواعده الصارمة المتعلقة بالرعاة التجاريين داخل الملاعب المستضيفة. وبينما وجدت العديد من الشركات نفسها مضطرة لإخفاء شعاراتها وأسمائها من المنشآت الرياضية خلال البطولة، نجحت شركة Levi’s الأميركية في تحويل هذا القيد إلى واحدة من أبرز القصص التسويقية المرتبطة بالمونديال.
ففي الوقت الذي اختفت فيه أسماء علامات تجارية كبرى عن واجهات الملاعب بسبب عدم انتمائها إلى قائمة الرعاة الرسميين للفيفا، تمكنت Levi’s من استغلال الموقف بطريقة مبتكرة جعلتها محط حديث الجماهير وخبراء التسويق على حد سواء.
قواعد الفيفا تفرض إزالة العلامات التجارية
اعتاد الفيفا في بطولاته الكبرى تطبيق سياسة تعرف باسم "إزالة العلامات التجارية" أو "Debranding"، والتي تهدف إلى حماية الحقوق التجارية للشركات الراعية للبطولة.
نجحت شركة Levi’s الأميركية في تحويل قيود الفيفا الإعلامية إلى واحدة من أبرز القصص التسويقية المرتبطة بالمونديال، فكيف حدث ذلك؟
وبموجب هذه السياسة، يتعين على الملاعب التي تحمل أسماء شركات غير مرتبطة رسميًا بالفيفا إزالة شعاراتها وأسمائها طوال فترة البطولة. ولهذا السبب اختفى اسم ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليصبح "ملعب نيويورك نيوجيرسي"، كما جرى إخفاء شعارات شركات أخرى مثل Mercedes-Benz في أتلانتا وGillette في منطقة بوسطن وSoFi في لوس أنجلوس.
وكان من المفترض أن يكون مصير ملعب Levi’s Stadium في سانتا كلارا مشابهًا لبقية الملاعب، حيث تم تغيير اسمه مؤقتًا إلى "ملعب منطقة خليج سان فرانسيسكو".
فكرة بسيطة أحدثت ضجة كبيرة
بدلًا من الاكتفاء بتغطية الشعار كما فعلت الشركات الأخرى، اختارت Levi’s نهجًا مختلفًا. فالشعار الشهير للشركة، المعروف بتصميمه الذي يشبه جناحي الخفاش، لم يُزل بالكامل، بل جرى تغليفه باللون الأبيض مع الإبقاء على شكله الخارجي المميز ظاهرًا للجميع. وكانت الرسالة واضحة: العلامة التجارية أصبحت معروفة لدرجة أن الجمهور يستطيع التعرف عليها حتى دون ظهور اسمها أو ألوانها التقليدية.
هذا الحل البصري البسيط حوّل عملية الإخفاء نفسها إلى إعلان غير مباشر، وأعاد تسليط الضوء على قوة الهوية البصرية التي بنتها الشركة على مدى عقود.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
سرعان ما انتشرت صور الشعار المغطى عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المستخدمون بما وصفوه بـ"الذكاء التسويقي" للشركة.
واعتبر كثيرون أن Levi’s نجحت في استغلال قاعدة مفروضة عليها لتحويلها إلى فرصة دعائية مجانية، بينما رأى آخرون أن الشركة حصلت على اهتمام إعلامي وجماهيري يفوق ما قد يحصل عليه بعض الرعاة الرسميين للبطولة.
وكتب أحد المستخدمين أن فريق التسويق في الشركة يستحق مكافأة خاصة على هذه الفكرة، فيما أشار آخرون إلى أن العلامة التجارية تمكنت من امتلاك اللحظة الإعلامية رغم عدم وجودها ضمن قائمة الشركاء الرسميين للفيفا.
استثمار الزخم خارج الملعب
لم تكتفِ Levi’s بما حدث داخل الملعب، بل واصلت استثمار الفكرة عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. فقامت الشركة بتغيير صورة شعارها على المنصات الرقمية ليظهر بالشكل المغطى نفسه، كما نشرت مقطع فيديو للشعار الملفوف باللون الأبيض على واجهة الملعب، مرفقًا بتعليق ساخر يقول: "نرحب بالعالم في ملعب [تم حجب الاسم] الجميل".
وسرعان ما انضم المتابعون إلى المزحة، حيث طالب بعضهم بإطلاق قمصان ومنتجات تحمل الشعار المغطى، في مؤشر على نجاح الفكرة في جذب انتباه الجمهور وتحفيز التفاعل معها.
درس في قوة العلامة التجارية
يرى خبراء التسويق أن ما حدث يمثل مثالًا حيًا على مفهوم "قيمة العلامة التجارية" أو Brand Equity، وهو القدرة على جعل الجمهور يتعرف على الشركة حتى في غياب اسمها الصريح. فبينما اختفت شعارات شركات أخرى بالكامل من المشهد، استطاعت Levi’s أن تثبت أن بعض العلامات التجارية تتجاوز حدود الشعار والاسم لتصبح جزءًا من الوعي الجماعي للمستهلكين.
ولعل المفارقة الأبرز أن قرار الفيفا، الذي صُمم أساسًا لتقليل ظهور الشركات غير الراعية، منح Levi’s واحدة من أكبر لحظاتها الإعلامية خلال كأس العالم، محولًا عملية إخفاء الشعار إلى حملة تسويقية عالمية لم تكلف الشركة سوى القليل، لكنها حققت انتشارًا واسعًا ورسخت صورة علامتها التجارية في أذهان الملايين حول العالم.