ultracheck
  1. الترا لايت
  2. تكنولوجيا

كيف توظّف تايوان "سلاح الرقائق الإلكترونية" لتعزيز نفوذها؟

7 سبتمبر 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

تسعى تايوان إلى توظيف تفوقها في صناعة أشباه الموصلات لتعزيز موقعها الدولي، في وقت تتعرض فيه لضغوط متزايدة من حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لتقاسم جزء أكبر من الثروة التي تولدها طفرة الذكاء الاصطناعي، ونقل مزيد من إنتاج الرقائق والاستثمارات إلى الخارج.

وتبرز هذه الاستراتيجية بوضوح خلال معرض SEMICON Taiwan، الذي تحول من مناسبة صناعية لعرض أحدث تقنيات الرقائق إلى منصة تستعرض فيها تايوان أهمية صناعتها بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، وتربط بين قوتها التكنولوجية وقيم الديمقراطية وسيادة القانون والشراكات الدولية.

 

ورقة تايوان الأقوى

تحتل تايوان موقعًا محوريًا في سلاسل إمداد أشباه الموصلات العالمية، وعلى رأسها شركة TSMC، أكبر شركة لتصنيع الرقائق لصالح شركات أخرى في العالم. ومع ازدياد الطلب على الرقائق المتقدمة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ازدادت القيمة الاستراتيجية للصناعة التايوانية، إلى درجة باتت معها أشباه الموصلات جزءًا أساسيًا من حسابات الأمن القومي والتحالفات الدولية، وليس مجرد قطاع اقتصادي.

ويحاول المسؤولون في تايبيه الاستفادة من هذه المكانة في مواجهة العزلة الدبلوماسية التي تفرضها بكين، التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضي الصين وتعارض أي خطوات تمنح الجزيرة حضورًا دوليًا مستقلًا.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي على أن نجاح قطاع الرقائق في بلاده يستند إلى الديمقراطية وسيادة القانون، معتبرًا أن هذه القيم ساعدت تايوان على التحول إلى شريك دولي موثوق يفي بالتزاماته في إمداد الأسواق العالمية.

ضغط أميركي متزايد

لكن القوة التي تمنح تايوان نفوذًا دوليًا تضعها في الوقت نفسه أمام مطالب متزايدة من الولايات المتحدة. فواشنطن تريد تقليص اعتمادها على آسيا في تصنيع الرقائق المتقدمة، خصوصًا تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتضغط من أجل توسيع الإنتاج داخل الأراضي الأميركية.

وتعد استثمارات TSMC في الولايات المتحدة أبرز مثال على ذلك، فحسب وكالة "رويترز"، وصلت خطط الشركة في ولاية أريزونا إلى نحو 265 مليار دولار، في توسع يعكس الضغوط الأميركية على تايوان وشركاتها لنقل جزء أكبر من القدرات التصنيعية إلى الولايات المتحدة. كما أعلنت تايوان أن شركاتها تخطط لاستثمار 20 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة، مدفوعة جزئيًا بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تحتاج تايبيه إلى الولايات المتحدة لحماية أمنها وتعزيز مكانتها الدولية، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي نقل التكنولوجيا والإنتاج إلى الخارج إلى إضعاف إحدى أهم أوراق قوتها الاقتصادية والاستراتيجية.

من "درع سيليكوني" إلى شبكة عالمية

لطالما ارتبطت قوة صناعة الرقائق التايوانية بمفهوم "درع السيليكون"، أي أن اعتماد العالم، وخصوصًا القوى الكبرى، على الرقائق المنتجة في الجزيرة يجعل أي صراع حولها مكلفًا للغاية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.

لكن تايوان تعمل الآن على تطوير هذا المفهوم، فبدل الاعتماد فقط على وجود مصانعها داخل الجزيرة، تسعى إلى بناء شبكة من العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية تجعل شركاتها جزءًا أساسيًا من الاقتصادات الحليفة.

وتدفع شركات تايوانية كبرى، بينها Foxconn وASE، باتجاه توسيع عملياتها عالميًا، مع إدراك متزايد داخل القطاع بأن الحفاظ على القدرة التنافسية يتطلب وجودًا في الأسواق الرئيسية، وليس الاكتفاء بالتصنيع داخل تايوان. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرها أيضًا، لأن توزيع الإنتاج عالميًا قد يقلل من تركّز صناعة الرقائق داخل تايوان، وبالتالي يضعف جزئيًا الميزة التي جعلت الجزيرة مركزًا لا غنى عنه لسلاسل الإمداد العالمية.

أوروبا تدخل المعادلة

ولا تقتصر جهود تايوان على الولايات المتحدة. فقد كثفت الجزيرة محاولاتها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع أوروبا، مستفيدة من وجود أرضية سياسية مشتركة تتمثل في "الدفاع عن الديمقراطية والقواعد الدولية"، إلى جانب القلق الأوروبي من الاعتماد المفرط على الصين.

وخلال معرض أشباه الموصلات في تايوان، عرض ممثلون أوروبيون خططًا مرتبطة بـ "قانون الرقائق الأوروبي 2.0" بهدف جذب مزيد من الاستثمارات التايوانية إلى القارة. وتنظر أوروبا إلى الشركات التايوانية باعتبارها عنصرًا مهمًا في بناء صناعة رقائق أكثر مرونة، بينما ترى تايبيه في الاستثمارات والشراكات الأوروبية وسيلة لتوسيع شبكة الدول التي ترتبط مصالحها الاقتصادية والتكنولوجية باستقرار الجزيرة.

وتحاول تايبيه تقديم رسالتها باعتبارها مختلفة عن منطق المنافسة الجيوسياسية التقليدية. وقال نائب وزير الخارجية التايواني إن بلاده تريد استخدام التكنولوجيا لربط العالم لا للهيمنة عليه، في رسالة تستهدف طمأنة الشركاء الدوليين إلى أن توسيع حضور تايوان في قطاع الرقائق لا يهدف إلى تحويل التكنولوجيا إلى أداة للسيطرة.

لكن الواقع الاقتصادي يضع تايوان أمام خيارات صعبة، فعليها مشاركة ثمار طفرة الذكاء الاصطناعي مع شركائها من دون أن تخسر تفوقها الاستراتيجي، لأن الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة، والاستثمارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب ضخمة. وفي الوقت نفسه، تريد الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وغيرها امتلاك قدرات تصنيع محلية أكبر، لتقليل مخاطر الاعتماد على مركز واحد للإنتاج.

معركة على ثروة الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه التطورات في وقت تحولت فيه الرقائق إلى أحد أكبر المستفيدين من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي. فالشركات التي تصنع المعالجات المتقدمة ومكونات مراكز البيانات تشهد طلبًا هائلًا، بينما تتسابق الحكومات على جذب المصانع والاستثمارات والوظائف المرتبطة بهذه الصناعة.

وتايوان في قلب هذه المعادلة، فهي لا تنتج الرقائق فحسب، بل تمتلك منظومة صناعية متكاملة تضم التصنيع والتجميع والاختبار ومكونات أخرى مرتبطة بسلاسل إمداد التكنولوجيا المتقدمة.

ولهذا فإن مطالب الشركاء بأن تستفيد اقتصاداتهم من ثروة الذكاء الاصطناعي لا تعني الحصول على استثمارات تايوانية فحسب، وإنما تتعلق أيضًا بمن يملك المعرفة والقدرة الإنتاجية في واحدة من أكثر الصناعات أهمية في القرن الحادي والعشرين.

معضلة تايوان

وتواجه تايبيه معضلة استراتيجية، فكلما نجحت في استخدام صناعة الرقائق لتعزيز علاقاتها الدولية، زادت الضغوط عليها لتوزيع هذه الصناعة عالميًا.

فالولايات المتحدة تريد المزيد من الإنتاج على أراضيها، وأوروبا تريد جذب الاستثمارات، والشركات التايوانية نفسها تحتاج إلى التوسع عالميًا، بينما تريد تايوان الحفاظ على مركزها باعتبارها قلب صناعة أشباه الموصلات.

كلمات مفتاحية
أثروبيك

أنثروبيك تحذّر من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على نسخ نفسها والانتشار عبر الأجهزة الذكية

حذرت شركة أنثروبيك من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح خلال أشهر قادرة على نسخ نفسها والانتشار عبر الأجهزة الذكية

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، متحدثًا في سان فرانسيسكو (AP)

حوادث تثير المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

كشفت سلسلة من الحوادث التي أعلنت عنها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة عن ثغرات أمنية وسلوكيات غير متوقعة لأنظمة قادرة على تنفيذ مهام بصورة مستقلة

زوكربيرغ وترامب

كيف نجح زوكربيرغ في استمالة ترامب والتأثير في سياسة الذكاء الاصطناعي الأميركية؟

لم يعد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، ذلك الملياردير الذي هدده دونالد ترامب بالسجن مدى الحياة

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع