كيف تشاهد فيلمًا كي تكتب عنه؟ 4 نصائح عملية

كيف تشاهد فيلمًا كي تكتب عنه؟ 4 نصائح عملية

مراجعات الأفلام فنّ يمكن تعلّمه (ThoughtCo)

معظم الناس يشاهدون الأفلام لغرض واحد وهو التسلية والاستمتاع، وهذا هدف عظيم طبعًا، ولكن هنالك بعض المشاهدين الذين يحاولون مشاهدة الفيلم باعتباره قطعة فنيّة يرغبون بتقييمها، فيذهبون إلى صالة السينما أو يشرعون بمشاهدة الفيلم وهم مجهّزون بعدّة ثقيلة للتعرف إلى مستوى أعمق قليلًا فيه. وفيما يلي بعض النصائح لمشاهدة الفيلم لنقده أو للكتابة عنه.

تحذير: مشاهدة الفيلم كناقد لا تعني أنّك لا تستطيع أيضًا الاستماع بمشاهدته، واختيار المكان والوقت المناسبين وتحضير تساليك المفضّلة أثناء ذلك. 

اقرأ/ي أيضًا: بيتر دنكليج.. لا أعرّف نفسي بناء على حجمي

1- تنبّه إلى ما يتكرّر في الفيلم من أدوات أو كلماتٍ أو إشارات أدبيّة

الأفلام تعتمد على الصور لنقل الأفكار، وفي كل فيلم يستطيع المشاهد تحديد عددٍ من الأنماط التي تساعد على فهم المسكوت عنه في الفيلم. قد تكمن الفكرة أحيانًا في لهجة شخصية ما في الفيلم أو طريقة تدخينه أو نمط شربه وسكره أو الكتب التي يقرأها في الفيلم أو يذكرها.

وكثيرًا ما يعتمد كتّاب سيناريوهات الأفلام الجيّدة على اقتباسات أدبيّة تدلّ على سعة اطّلاع وثقافة عالية. من ذلك مثلًا ما جاء في نهاية فيلم "نهوض فارس الظلام" (The Dark Knight Rises) حين قرأ جيم غوردن تأبين باتمان مقتبسًا فقرة شهيرة من رواية "حكاية مدينتين" لتشارلز ديكنز. فلا شكّ في أنّ المخرجَين- كريس وجوناثان نولان- قد اختارا هذا الاقتباس لغاية ما قد لا تتضح إلا عند قراءة الرواية أو معرفة السياق الذي ورد فيه ذلك الاقتباس على الأقل.

هذه الجوانب تجعلك حين تشاهد الفيلم أكثر رغبةً في التعلّم والمعرفة وتجنّبك الاستعجال في الكتابة عن الفيلم. اطرح الأسئلة المناسبة، وفكّر بالدوافع التي جعلت المخرج تحدّد بعض الخيارات التي ترى أنّها كانت مفصليّة. تعلّم أنت كيف تعالج القصّة قبل أن تشرع في تحليلها ونقدها. 

اقرأ/ي أيضًا: مورغان فريمان.. أسعى لتحقيق السعادة والسكينة

2. اكتسب فهمًا واضحًا للتقاليد الخاصّة بنوع الفيلم الذي تشاهده

يجدر بك أن تعرف السمات التي تميّز كل نوع من أنواع الأفلام، لأنّ كل نوع أو (genre) يسير عمومًا وفق أنماط وفلسفات معيّنة. يمكنك أن تلحظ مثلًا ثيمة "أثر التقنية" على العالم في أفلام الخيال العلميّ أو أن تجد تلك الشخصية التي تعاني ضعفًا ما في أفلام المغامرة والتي تنجح في تجاوز العقبات وتحقيق أهدافها. 

من المهمّ كذلك معرفة السياق التاريخي والجغرافي للفيلم لتحديد التقاليد التي تحكم صناعته. فأفلام الأربعينات على سبيل المثال تميل إلى الاعتماد على الحوارات المطوّلة لأنّ كثيرًا منها يعتمد على مسرحيّات. كما أنّ الأفلام حتى نهاية الستينات كانت تلتزم بمعايير أخلاقيّة معيّنة وفق "معايير هايز" التي استمرت بين عامي 1930 حتى منتصف الستينات، وهذا يساعدك على أن تدرك أنّ التوتّر الجنسيّ في فيلم (A Streetcar Named Desire) مثلًا كان يظهر في الحوارات والموسيقى. يلزمك كذلك أن تفهم الفروق بين الأفلام الأمريكية والأجنبية الأخرى وأن تدرك الاختلافات في السياقات الثقافيّة التي صدرت عنها تلك الأفلام. 

3. اقرأ عن صناعة الأفلام

لا بدّ من معرفة رأي الخبراء وقراءة ما يكتبون عن فنّ صناعة الأفلام. هنالك العديد من الكتب المهمّة التي لا تصعب قراءتها مثل كتاب (Story) لروبرت ماككي، الذي يشرح فيه العناصر الكلاسيكية الأساسية لبنية الفيلم وأنواع الأفلام. وهنالك كتاب لديفيد ماميت بعنوان (On Directing) يبين فيه كيف تخلق المشاهد في الفيلم قصّة متسقة. كما يمكنك أحيانًا قراءة بعض سيناريوهات الأفلام التي تظهر على الإنترنت لتقدّر كيف يتحوّل النصّ إلى مشهد في الفيلم. ولا تنس أن تقرأ مراجعات الأفلام من الأقلام التي تثق برأيها في هذا المجال.

اقرأ/ي أيضًا: 8 من أجمل الأفلام الأوربية خلال الـ5 سنوات الأخيرة

4. شاهد الأفلام العظيمة

أفضل طريقة لمشاهدة الفيلم بعين ناقدة هو أن تشعر باندماجك في الفيلم الذي تشاهده وأن لا تضعه وراء ظهرك بعد الانتهاء منه، بل حاول أن تفهم كيف يفهم الفيلم العالم وما هي وجهة النظر التي يطرحها. تحدّث عن الفيلم مع الأصدقاء والعائلة واطرح أسئلة غير تقليدية. تذكّر كذلك أنّ الحبكة المعقّدة في الفيلم لا تعني أنّ الفيلم عميق أو عظيم بالضرورة، فأحياناً تكمن عظمة القصة في بساطتها وتقديمها للحقيقة بطريقة جذابة.

شاهد الأفلام العظيمة مثل فيلم "المواطن كين" و"كازبلانكا" و"ذهب مع الريح"، وحين تشاهدها مرّة أو مرتين لا تتعجل بتقييمها ونقدها، بل أعمل فكرك فيها يومًا أو يومين، ثم شاهدها مرة أخرى واستمتع بذلك. لا شيء أجمل من أن تنسى نفسك في فيلم عظيم (أو أي شيء جميل كتابًا كان أو قطعة موسيقية أو رسمًا). ثم ابدأ بعد ذلك باكتشاف صنعة القصّ في الفيلم ووجهة النظر التي يقدمها عن العالم والحقيقة والعلاقات بين البشر وحاول أن ترى المهمّ والجميل فيما قد يبدو تافهًا أو يراه البعض قبيحًا. 

اقرأ/ي أيضًا:

أهم أعمال الدراما والهزل التونسية في رمضان 2016

إيليا سليمان.. كيف تصل العالمية بثلاثة أفلام فقط