كيف تراهن واشنطن على دفع طهران إلى تقديم تنازلات؟
7 سبتمبر 2026
قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إنه سيُعلن خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، ستشمل مناطق في الخليج، وإن أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُضاف إلى قائمة العقوبات، ولن تتمكن بعد ذلك من عبور مضيق هرمز إلا بالتنسيق مع إيران.
وأضاف أن تشديد الخناق في مضيق هرمز يتزايد، وأن تأثير العقوبات الإيرانية في المضيق سيكون أكبر من تأثير الصواريخ، وفق تعبيره.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إيران إجراءات جديدة في هرمز، إذ سبق أن أعلنت عن مجموعة من الممرات، بعضها بالتوافق مع سلطنة عُمان ولم ينجح حتى الآن، وبعضها الآخر ممرات خاصة بها، فيما أنشأت واشنطن كذلك ممرًا خاصًا بها.
ويأتي ذلك بعد ستة أشهر من الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران ودخول الحرب في حالة من الجمود، بعدما انهارت مذكرة التفاهم في حزيران/يونيو، فيما لم يتحقق تقدم يُذكر في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الصراع مجددًا، ولجأت أميركا إلى العقوبات الاقتصادية وبعض الضربات المتفرقة في مضيق هرمز.
وبعد توقف العمليات العسكرية خلال جزء كبير من آب/أغسطس، استؤنفت الضربات المتبادلة، إذ قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية، السبت، بعد أن أطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية.
أقرت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة بأن حملة واشنطن أصبحت أكثر صعوبة في تحملها، إذ قيّدت الإجراءات الأخيرة بشدة قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية
العقوبات والضغط
وعلى الرغم من تقليل المسؤولين الإيرانيين من تأثير العقوبات، فإن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني، عبر حصار صادرات النفط ومنع الالتفاف على العقوبات، أصبحت أكثر صعوبة على طهران في تحملها، وفق ما قالته ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة لوكالة رويترز.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة إكس، إلى التقلبات الحادة في سعر العملة والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق باعتبارها تحديات رئيسية، مضيفًا أن الإيرانيين قادرون على تحمل المصاعب، لكنهم لا يستطيعون تحمل سوء الإدارة أو التقاعس، ويتوقعون من الحكومة التحرك بسرعة.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده إن طهران تعتزم الرد على الضغوط الاقتصادية الأميركية بإصلاحات، رافضًا الاعتقاد بأن العقوبات ستدفعها إلى تغيير مسارها.
وقال مدني زاده: "يتحدثون عن الضغط الاقتصادي والعزلة وقطع العلاقات المالية، ويعتقدون أنه من خلال الضغط على اقتصاد بلد ما يمكنهم تغيير قرارات شعبه".
وعلى الرغم من قول إيران إن المضيق مغلق وإن النفط يمر عبر التنسيق معها، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن النفط لا يزال يمر عبر الممر المائي، قائلًا: "عمليات العبور التي تخصنا عبر المضيق تبلغ في المتوسط أكثر من 9 ملايين برميل يوميًا الآن، ومع خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، فإننا على الأرجح وصلنا إلى ثلثي مستويات التدفقات قبل الصراع أو أكثر. لذلك، لا يزال الإيرانيون يسببون مشكلات، لكن البحرية الأميركية تكسب هذه المعركة".
رهانات أميركا
من جهة أخرى، دفعت الحملة الاقتصادية على إيران مسؤولين أميركيين وإقليميين إلى المراهنة على أن تصاعد الضغوط الاقتصادية يمكن أن يجبر طهران على السماح بحرية المرور عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وتستند هذه المراهنة إلى حساب بسيط، وفق ما نقلت رويترز عن مسؤولين: إيران تتكبد أضرارًا اقتصادية تفوق تلك التي تُلحقها بالآخرين. فقد أدت محاولات خنق صادرات النفط إلى خفض إيرادات الدولة، فيما لم تؤد محاولات تعطيل الملاحة عبر هرمز إلى الصدمة الاقتصادية العالمية التي كانت طهران تأمل أن تدفع واشنطن إلى تقديم تنازلات. فقد تكيفت أسواق الطاقة واستمرت الإمدادات البديلة في التدفق.
وقالت المصادر الإقليمية إن من غير الواضح ما إذا كانت الضغوط ستجبر إيران على تقديم تنازلات. فقد فشلت طهران في فرض الكلفة التي كانت تأمل أن تكسر إرادة واشنطن، لكنها في الوقت نفسه لم تُظهر مؤشرات تُذكر على التخلي عن مطالبها بتخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، والاعتراف بدورها الأمني في مضيق هرمز.
ومع ذلك، قالت المصادر إن صيغة جديدة لحل المواجهة يجري بحثها حاليًا بين الوسطاء وإيران.
وأقرت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة بأن حملة واشنطن أصبحت أكثر صعوبة في تحملها، إذ قيّدت الإجراءات الأخيرة بشدة قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، واستيراد السلع، والاستفادة من شبكات التمويل العالمية التي ساعدت في إبقاء الاقتصاد قائمًا.
ويخشى القادة الإيرانيون من أن يؤدي تفاقم الأوضاع الاقتصادية، التي تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع التجارة والضغط على دخول الأسر، إلى إشعال اضطرابات شعبية واسعة مجددًا.
وقال مسؤولون إن النقص في الواردات الأساسية، من بينها الوقود والقمح، أصبح مصدر قلق متزايد.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين والإقليميين أن هذه الضغوط تعزز الآمال في أن تؤدي الضغوط الاقتصادية، في نهاية المطاف، إلى تداعيات سياسية داخل إيران، عبر إشعال اضطرابات، وتوسيع الانقسامات داخل القيادة، وإضعاف قبضتها على السلطة.
في المقابل، يشكك آخرون في أن يؤدي الإكراه الاقتصادي والعسكري إلى حدوث تصدع سياسي، مشيرين إلى عقود من المحاولات الفاشلة لزعزعة استقرار إيران، وإلى استعداد طهران لقمع المعارضة. ويرون أن حكام إيران قد يثبتون مرة أخرى أنهم أكثر قدرة على الصمود مما يتوقع خصومهم.
وقالت المصادر الإقليمية إن السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت إيران تتألم، بل ما إذا كان الألم قد بلغ حدًا كافيًا لدفعها إلى التسوية قبل أن ينزلق أي من الطرفين نحو مواجهة جديدة.
تقرؤون المزيد في: حرب الناقلات.. هل تحول هرمز إلى جبهة الحرب الرئيسية؟