كيف تحولت "غوغل" من متأخرة إلى رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي؟
10 فبراير 2026
شهدت شركة ألفابيت، الشركة الأم لغوغل، تحولًا ملحوظًا في مكانتها بسوق الذكاء الاصطناعي، حيث تحولت من متأخرة مقارنة بمنافسيها العام الماضي إلى رائدة يتطلع إليها المستثمرون في وول ستريت، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة "رويترز".
وقد انعكس هذا التحول بوضوح في مؤتمر النتائج المالية الأخير للشركة، الذي جاء بعد إطلاق نموذجها الجديد "Gemini 3"، حيث بدت ثقة المسؤولين التنفيذيين في قدرتهم على المنافسة بشكل واضح.
وعلى الرغم من هذا الزخم، شهدت أسهم غوغل انخفاضًا بنسبة 3% بعد إعلان الشركة عن خطط لإنفاق يصل إلى 185 مليار دولار هذا العام، ما أثار تدقيق المستثمرين في حجم الإنفاق الذي قد يزيد أكثر من ضعف ما تم إنفاقه في 2025، متجاوزًا منافسيها مثل مايكروسوفت، ميتا وأمازون.
تحولت "ألفابيت"، الشركة الأم لغوغل، من متأخرة في مجال الذكاء الاصطناهي مقارنة بمنافسيها العام الماضي إلى رائدة يتطلع إليها المستثمرون في وول ستريت
وقال المحلل مارك شمولك من Bernstein: "إذا أرادت هذه الاستثمارات الكبيرة أن تؤتي ثمارها، فإن السوق المستهدف لمنتجات وتعزيزات الذكاء الاصطناعي يحتاج أن يكون أكبر بكثير وبسرعة".
عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي
رغم حجم الإنفاق الضخم، فإن استثمارات غوغل في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها، حيث ارتفعت أسهم الشركة أكثر من 80% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. وأكد المدير التنفيذي، سوندار بيتشاي، أن استثمارات الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ساهمت في تعزيز الإيرادات والنمو عبر جميع وحدات الشركة، سواء على مستوى المستهلكين أو الأعمال التجارية.
وأشار بيتشاي إلى أن تطبيق "غوغل Gemini"، المنافس لـ ChatGPT من OpenAI، تجاوز 750 مليون مستخدم نشط شهريًا في نهاية الربع الأخير، مقارنة بـ650 مليونًا في الربع السابق، مع تسجيل زيادة كبيرة في تفاعل المستخدمين منذ إطلاق نموذج Gemini 3.
كما تم دمج هذا النموذج في "وضع الذكاء الاصطناعي" بمحرك البحث الخاص بغوغل، إضافة إلى النسخة المخصصة للأعمال التي وصلت إلى 8 ملايين ترخيص مدفوع.
تحول ملموس في المواقف الاستثمارية
منذ بداية العام الماضي، انتقلت ألفابيت من موقع متأخر بين "السبعة الكبار" إلى موقع ريادي يتفوق عليه فقط كل من Nvidia وApple من حيث القيمة السوقية التي تجاوزت 4 تريليونات دولار. بالمقابل، شهدت أسهم مايكروسوفت انخفاضًا كبيرًا الأسبوع الماضي نتيجة المخاوف من اعتمادها على OpenAI، بينما انخفضت أسهم Oracle بنسبة 49% منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر السابق بسبب ارتباطها بعقود OpenAI.
في المقابل، ارتفعت أسهم ألفابيت بنسبة حوالي 36%، معززة بموجة التفاؤل حول قدرتها على توظيف استثماراتها الكبيرة بشكل مربح. وأكد بعض المحللين أن السوق يفضل حاليًا غوغل على OpenAI، نظرًا لاعتماد الأخيرة على تمويلات مستقبلية ضخمة لعقودها مع مايكروسوفت وOracle، ما يزيد من مخاطر المستثمرين.
وقال دان مورغان، مدير محافظ في Synovus Trust: "الصفقات التي أبرمتها OpenAI مع مايكروسوفت وOracle تعتمد بشكل كبير على قدرتها على جمع الأموال مستقبلًا، ولهذا السبب ترى وول ستريت تتجه نحو ألفابيت". وأضاف إريك كلارك، مدير صندوق LOGO ETF: "في الوقت الحالي، غوغل تمسك بالورقة الرابحة، بينما الشركات المرتبطة بـ OpenAI تبدو أقل جاذبية للمستثمرين".
نجاح غوغل في تعزيز مكانتها بسوق الذكاء الاصطناعي يعكس قدرة الشركة على تحويل الإنفاق الضخم إلى نمو حقيقي، بينما تتزايد المخاوف حول شركات أخرى مرتبطة بـ OpenAI. مع استمرار المنافسة في هذا القطاع المتسارع، يبدو أن ألفابيت تستعد للحفاظ على صدارة السباق التكنولوجي في السنوات المقبلة.