كيف تحولت أغنية تشيلية إلى نشيد أممي؟

كيف تحولت أغنية تشيلية إلى نشيد أممي؟

صرخة نسوية في تشيلي (rtve)

في مشهد احتجاجي أدائي من فنون الشارع، قادم من العاصمة التشيلية سانتياغو التي تشهد أكبر ثورة اجتماعية في تاريخ البلاد. تظهر مجموعة من النساء يتحركنّ في إيقاع موحد ويرددنّ كلمات منددة بالمنظومة الاجتماعية، السلطة والقضاء: "لم يكن خطأي، حيث كنت، ولا ماذا كنت أرتدي، المغتصب، هو أنت. المغتصب، كان أنت، رجال الشرطة، القضاة، الدولة، الرئيس".

أكثر من 100 امرأة يرفعن قبضة اليد ويشرن بالإصبع ويقلن: "المذنب ليس أنا، ولا ملابسي، ولا المكان، المغتصب هو أنت"

بتلك الكلمات صرخت ناشطات نسويّات احتجاجًا على كل ما تعيشه المرأة من تمييز واضطهاد وتعنيف وغيرها من المشاكل، في مجتمعات تتخلى عن التزامها في تحقيق العدالة والدفاع عن الحريات الشخصية. 

اقرأ/ي أيضًا: حياة مرشاد: أرفض مقارنة الحركة النسوية اللبنانية بنظيرتها الغربية

أكثر من 100 امرأة يرفعن قبضة اليد ويشرن بالإصبع ويقلن: "المذنب ليس أنا، ولا ملابسي، ولا المكان، المغتصب هو أنت". هذا الأداء الاحتجاجي ليس الأول من قبل مجموعات نسوية حقوقية في العالم، إلاّ أنه كان واحدًا من الصرخات الأكثر انتشارًا والأوسع نطاقًا بعد أن تم تقديمه لأول مرة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في تشيلي، وسرعان ما انتشرت الفكرة إلى المكسيك ونيويورك، وصلت أيضًا إلى باريس وبرشلونة وسيدني، لتصبح تلك الصرخات واحدة من الأناشيد المناهضة للعنف ضد النساء حول العالم، وتم اعتمادها وتنفيذها في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء. يقف وراء هذه الفكرة فريق las tesis الفني في تشيلي، وهنّ مجموعة نسويّات فنانات وناشطات في المجتمع.

غالبًا ما تأخذ الاحتجاجات التي تستمر وتمتد لشهور أشكالًا فنية، يدخل فيها الثقافي والفني ويضفي على شكل الاحتجاج بعدًا جديدًا، هذا ما نراه في أغلب مظاهرات العالم من خلال الغرافيتي التي تعتبر الشكل الأمثل للتعبير عن الثورة والغضب، إلاّ أن هذه المرة أرادت نساء تشيلي أن تعبر بلغة فنية مرئية، وقد استخدمنّ أجسادهنّ وأصواتهنّ للتعبير من أجل إيصال رسالتهنّ، تلك الهتافات التي صارت أشبه بصرخات مناهضة لنظام اجتماعي وقضائي، يقف وراء جريمة الاغتصاب والعنف الجنسي ويتخلى عن مسؤولياته أمام المرأة لكي لا يدين نفسه في الجريمة.

ارتدت المشاركات الملابس الاحتفالية خلال الاحتجاج، للتأكيد على حرية النساء في اختيار اللباس، ودحض تلك الحجة التي يستند إليها البعض بأن اللباس المغري هو ما دفعه للإقدام على الاغتصاب. تزامن هذا الاحتجاج النسوي في تشيلي مع تفاقم عنف الشرطة ضد المحتجين خلال المظاهرات التي اندلعت منتصف تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، حيث اهتزت البلاد إثر الأزمة الاجتماعية الناجمة عن ارتفاع أسعار تذاكر المترو، واحتج التشيليون على التفاوت الشديد الموجود في بلد يتمتع باقتصاد مزدهر، إلاّ أن الشرطة قمعت احتجاجاتهم بعنف، كانت عمليات قمع الشرطة التشيلية قائمة على أعمال العنف الجنسي، الاغتصاب واللمس والإهانات والشتائم الجنسية. كما دفع انفجار هذا العنف الناشطات الاجتماعيات والنسويّات لتوجيه أصابع الاتهام لكل من القضاء الذي يصفونه بالبطريركيّة، ويدينون المنظومة الأمنية والقضائية التي تمارس العنف الجنسي.

تمت تلبية نداء الناشطات في تشيلي من قبل نسويات أخريات في فرنسا كنّ قد تجمعنّ في ساحة تروكاديرو في باريس، وأعدنّ تمثيل شكل الاحتجاج ذاته مع ترديد الهتافات ذاتها باللغة الفرنسية. هذا الأداء الفيروسي صار واحدة من العلامات المميزة لاحتجاجات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.

غالبًا ما تأخذ الاحتجاجات التي تستمر وتمتد لشهور أشكالًا فنية، يدخل فيها الثقافي والفني ويضفي على شكل الاحتجاج بعدًا جديدًا

كذلك غصت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي بفيديوهات قادمة من أماكن مختلفة من العالم تُظهر مجموعة من النساء يحتشدنّ في الساحات ويقدمنّ عرض الأداء الاحتجاجي، للفت النظر إلى قضية مناهضة العنف ضد النساء. استخدمت بعض المواقع المساندة لضحايا العنف الجنسي ذلك النشيد من أجل رواية قصص حقيقية عن حوادث عنف تعرضت له بعض النساء. ترويها صاحبة الحكاية على موقع El Pais Mexic، حيث تكرر النساء الهتافات عن طريق إدراج تفاصيل عن التجارب التي عاشوها، يذكرنّ أعمارهنّ ومكان وجودهنّ، والملابس التي كنّ يرتدينها.

اقرأ/ي أيضًا: نساء الاستعمار

هكذا توسع نطاق الاحتجاج ليشمل أنحاء واسعة بعد وصوله إلى عدد كبير من الناس. لينتقل من إحدى شوارع عاصمة تشيلي إلى كل مكان في العالم بعد أن تحول إلى صرخة أممية تطالب بتطبيق العدالة.

اقرأ/ي أيضًا:

في نقد فحولة الرجل الأسمر

9 نساء قويات من أزمنة أقل نسوية