كيف بدأ الفالنتاين المصري؟

كيف بدأ الفالنتاين المصري؟

يأتي عيد الحب المصري في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام (أ.ف.ب)

أثناء سيره في حي السيدة زينب بالقاهرة، تصادف أن رأى الكاتب الصحفي الشهير مصطفي أمين، إحدى الجنازات التي يسير خلفها ثلاثة رجال فقط. سأل أمين عن السبب، فعرف أن الجنازة لرجل سبعيني لم يكن محبوبًا بين الناس.

يحتفل المصريون بعيد الحب مرتين: مرة في عيد الحب العالمي، 14 شباط/فبراير، ومرة في عيد الحب المصري، الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر

على إثر ذلك الموقف، أو كما رواه مصطفى أمين، اقترح الكاتب الصحفي في عموده بالصحيفة التي أسسها، أخبار اليوم، أن يكون نفس اليوم الذي رأى فيه الجنازة، الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، يوم للحب في مصر، على غرار عيد الحب العالمي في 14 شباط/فبراير من كل عام.

اقرأ/ي أيضًا: "وصفوا لي الحب".. أيديولوجية العاطفة في القرن الـ21

قصد أمين أن يكون عيد الحب، يومًا يحتفل به الجميع. يومًا للحب بصورة مجردة، الحب بين الناس عمومًا، قبل أن يصبح يومٌ ثانٍ للاحتفال بالحب بين الرجل والمرأة؛ فالنتاين مصري!

وفي يوم عيد الحب المصري، تستعد محلات الورود والهدايا لهذا الموسم الصغير، بتشكيلات الورود وحقائب الهدايا الحمراء، إذ يزيد الإقبال عليها ذلك اليوم. لكن في المقابل، يُؤجل البعض الاحتفال به إلى عيد الحب العالمي في شباط/فبراير.

وعادة ما يكون الاحتفال بعيد الحب في نسختيه المصرية والعالمية، مقتصرًا على الثنائيات المرتبطة بالزواج أو الخطبة أو علاقة غير رسمية، فهؤلاء عادة هم الذين يتبادلون الهدايا، وللحق أنه مع الزواج يقل الاحتفال بعيد الحب، وكأن الزواج يقتله! 

والحق أن الزواج لا يؤثر على الحب، ولا يطفيء جذوته ولا يهدئ من ناره المشتعلة، لكنها هموم الحياة، تجعل الملل يخيم على كل شيء بين المتزوجين، فطول العشرة علامة على اكتمال الحب وليس على نقصانه، ولكن تلك الحياة الطويلة تحتاج من يذكرها بالسبب الذي أنشأها، وهو الحب.

الفالنتاين

تقوم ذكرى عيد الحب العالمية، الفالنتاين في 14 شباط/فبراير، على حكاية مُختَلف في صحتها وهي مختلفة بطبيعة الحال عن حكاية مصطفى أمين. وتقول الحكاية إن القديس فالنتاين، قام بتزويج المتحابين رغم الحظر المفروض عليه لاضطهاد المسيحيين حينها.

وسواء تم الاحتفال بالحب في 14 شباط/فبراير أو في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، أو في أيام أخرى ببعض الدول؛ يبقى الحب خالدًا كالزمان، ينتهز فسحة من الوقت للاحتفال بذكراه العطرة، ثم يُنسى كأنه لم يكن!

ذلك العجب في نسيان الحب مع تسارع الحياة وكثرة همومها وأوجاعها، هو الذي يدفع للتأمل حقًا، بدلًا من تخصيص يوم للاحتفال بالحب يسير في أحسن الأحوال بهدية وموعد ثم تعود المياه إلى مجاريها القديمة، فبدلًا من ذلك لماذا لا يتم الاحتفال بالحب في كل وقت وحين؟

يعطي الحب فرصة للتماهي مع عيوب الآخر وتقبل ذلاته وغفران أخطائه، بل وأزيد من ذلك: رؤيته وكأنه الشخص المثالي لمشاركة الحياة. يصنع الحب من الحياة حياة، يُلونها بلونه، ويجعل الفرح فيها قويًا مثل دخوله الأول لأبواب القلب، وكذا الحزن!

مع قسوة الحياة ينسى كثيرون في مصر وغيرها، الاحتفال بعيد الحب من الأصل. ربما يقضون يومه بين أسوار العمل أو جنبات الجامعة، فيمر عليهم مرور الكرام.

مع قسوة الحياة ينسى كثيرون في مصر وغيرها، الاحتفال بعيد الحب، مع أن الحب يستحق الاحتفال به على الدوام

ويستحق الحب دوام الاحتفال به، لكن عيده تذكرة للاحتفاء به، وربما كان سببًا لرأب الصدع الذي أصاب علاقاته، فقط لمن شاء أن يتذكر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تاريخ الفالنتاين

موسم الارتداد عن الحب

:دلالات