ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

15 مارس 2026
الصين والولايات المتحدة
من عرض عسكري للبحرية الصينية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

تثير الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط، إذ بدأت آثارها تظهر بوضوح في آسيا. وحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، لطالما أعلنت واشنطن أن منطقة شرق آسيا تمثل أولويتها الاستراتيجية. غير أن إعادة نشر القوات والأسلحة الأميركية لدعم العمليات في الشرق الأوسط تثير قلق الحلفاء الآسيويين وتمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي.

تحويل الموارد العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط

حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، بدأت الولايات المتحدة بإعادة توجيه جزء من قدراتها العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط. فقد تم نقل مجموعة ضربة حاملة طائرات من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة، كما أعاد البنتاغون نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة كانت متمركزة في آسيا.

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

ومن بين هذه الأنظمة صواريخ "باتريوت" الاعتراضية ومنظومة "ثاد" للدفاع الصاروخي، التي كانت منتشرة في كوريا الجنوبية لمواجهة التهديدات الصاروخية من كوريا الشمالية. وتشير تقارير إلى أن واشنطن نقلت بالفعل صواريخ اعتراضية من هذه المنظومة، مع احتمال نقل منصات الإطلاق لاحقًا إذا اكتملت الترتيبات الدبلوماسية واللوجستية.

هذا التحول العسكري يضع ضغوطًا متزايدة على تعهدات الولايات المتحدة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي يصفها القادة العسكريون الأميركيون بأنها "مسرح الأولوية الاستراتيجية".

قلق متزايد لدى الحلفاء الآسيويين

تشعر دول آسيوية عديدة بقلق متزايد من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تقليص التركيز الأميركي على أمن المنطقة، في وقت تتصاعد فيه القوة العسكرية الصينية.

الرئيس الكوري الجنوبي "لي جاي ميونغ" أقر بأن حكومته عارضت نقل الدفاعات الجوية الأميركية من بلاده، لكنه قال إن سيول لا تستطيع فرض إرادتها بالكامل على هذا القرار.

ويرى مسؤولون وخبراء أميركيون أن هذه الخطوة ترسل رسالة مقلقة إلى حلفاء واشنطن. فالمحلل "إيلي راتنر"، الذي شغل سابقًا منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قال إن سحب الدفاعات من كوريا الجنوبية "إشارة سيئة للغاية" في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التزام واشنطن بأمن آسيا.

فرصة استراتيجية للصين

في المقابل، تمنح الحرب في الشرق الأوسط بكين فرصة لتعزيز خطابها السياسي والدبلوماسي في آسيا. فمع ارتفاع أسعار النفط وتأثر الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، تجد الصين فرصة لتقديم نفسها كقوة أكثر استقرارًا وموثوقية مقارنة بالولايات المتحدة.

كما استغلت وسائل الإعلام الحكومية الصينية الحرب لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الخارجية الأميركية، مصورة واشنطن على أنها "غارقة في أزمات الشرق الأوسط". ويخشى دبلوماسيون في المنطقة من أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب يمنح الصين حرية أكبر لتوسيع نشاطها العسكري في محيطها الإقليمي. وتشير صور أقمار صناعية حديثة إلى تكثيف الصين عمليات بناء الجزر والمنشآت في جزر باراسيل ببحر الصين الجنوبي، مع وجود سفن ومعدات بناء تعمل على إنشاء مواقع جديدة.

مخاطر مزدوجة على اليابان

تشعر اليابان بقلق خاص من تداعيات الحرب، إذ تقع في موقع حساس جيوسياسيًا بالقرب من تايوان، بينما تمر أكثر من 90% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز. ويرى خبراء يابانيون أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يتسبب في أزمة اقتصادية بالتزامن مع أزمة أمنية محتملة في شرق آسيا، وهو سيناريو تعتبره طوكيو بالغ الخطورة.

كشفت الحرب أيضًا عن تحديات في القدرة الإنتاجية العسكرية الأميركية. فقد أدى الاستهلاك الكبير للصواريخ الدفاعية والهجومية إلى مخاوف بشأن تقلص المخزونات. تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي لنظام "باتريوت" نحو 4 ملايين دولار، بينما لم يتجاوز الإنتاج الأميركي حوالي 600 صاروخ خلال عام 2025. وتشير تقديرات إلى أن أكثر من ألف صاروخ ربما استُخدم بالفعل خلال أقل من أسبوعين من الحرب.

هذه الأرقام تثير قلق العديد من حلفاء واشنطن الذين يعتمدون على الأسلحة الأميركية. ففي اليابان، كشف تحقيق حكومي أن 118 طلبًا لشراء أسلحة أميركية بقيمة 7.2 مليار دولار لم يتم تسليمها حتى بعد مرور خمس سنوات على توقيع العقود.

أما في تايوان، فهناك مخاوف من أن الحرب ستؤدي إلى مزيد من التأخير في تسليم الأسلحة، ما قد يضعف قدراتها الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية.

تسارع سباق التسلح في آسيا

نتيجة لهذه التطورات، بدأت عدة دول آسيوية التفكير بجدية أكبر في تعزيز قدراتها العسكرية المحلية. فقد شرعت اليابان في تطوير صواريخ بعيدة المدى محلية الصنع، بينما حصلت كوريا الجنوبية على موافقة أميركية لتطوير غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تمثل بداية سباق تسلح إقليمي، مع تزايد الشعور لدى الدول الآسيوية بأنها لا تستطيع الاعتماد بشكل كامل على المظلة الأمنية الأميركية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الكوري الجنوبي إن الحرب أكدت ضرورة تعزيز الاعتماد على الذات في المجال الدفاعي، مضيفًا: "عندما تعتمد على الآخرين، قد يأتي وقت ينهار فيه هذا الاعتماد".

تكشف الحرب في إيران عن مفارقة استراتيجية للولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن مواجهة خصومها في الشرق الأوسط، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف نفوذها في آسيا، وهي الساحة التي تعتبرها الأكثر أهمية لمواجهة صعود الصين. وبينما تنشغل واشنطن بالحرب، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة، في مؤشر على أن تداعيات الصراع قد تعيد تشكيل موازين القوة في آسيا لسنوات قادمة.

كلمات مفتاحية
مضيق هرمز

هل تسببت الألغام البحرية التي وضعتها إيران في عدم قدرتها على فتح مضيق هرمز؟

يوضح التقرير لماذا بقي مضيق هرمز مغلقًا رغم وقف الحرب، بين الألغام البحرية والحسابات التفاوضية الإيرانية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

كواليس القرار.. كيف ورّط نتنياهو ترامب في الحرب على إيران؟

يكشف التحقيق كيف دفع نتنياهو ترامب نحو قرار الحرب على إيران عبر وعود عسكرية واستخبارية

قاليباف وعراقجي

فانس وقاليباف في إسلام أباد.. مفاوضات أميركية إيرانية بأعلى مستوى منذ 1979

انس وقاليباف يقودان أعلى مفاوضات أميركية إيرانية منذ 1979 في إسلام أباد وسط خلافات حادة بشأن النووي وهرمز

طهران
مناقشات

إيران بين الثورة والحرب: صراع مستمر على الهوية والسيادة

قد تتحول الحروب إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخطاب الثوري وإدامة حالة التعبئة داخل المجتمع، وتُعدّ التجربة الإيرانية مثالًا واضحًا على ذلك

ناسا
علوم

هبوط ناجح لمهمة "أرتميس 2" بعد رحلة تاريخية إلى مشارف القمر

وصل طاقم رحلة أرتميس 2 إلى مسافة غير مسبوقة بلغت 252,756 ميلًا من الأرض، متجاوزًا الرقم الذي سجلته مهمة أبولو 13

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
سياق متصل

كواليس القرار.. كيف ورّط نتنياهو ترامب في الحرب على إيران؟

يكشف التحقيق كيف دفع نتنياهو ترامب نحو قرار الحرب على إيران عبر وعود عسكرية واستخبارية

أحمد دومة
حقوق وحريات

تجديد حبس أحمد دومة يختبر حدود الانفراج في مصر

قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر تجديد حبس أحمد دومة احتياطيًا لمدة 15 يومًا، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2449 لسنة 2026، بتهمة "نشر أخبار وبيانات كاذبة"