ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

كيف استعدت بكين لصدمة الطاقة العالمية؟

7 ابريل 2026
الصين
تفريغ حمولة من النفط الخام المستورد في محطة تشينغداو النفطية بميناء مقاطعة شاندونغ (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

رغم أن الحرب على إيران، وما تبعها من اعتداءات على إيرانية على دول الخليج، ليست حرب الصين، فإن تداعياتها كشفت عن حقيقة أساسية، تتمثل بأن بكين لم تُفاجأ بالكامل، بل كانت تبني منذ سنوات منظومة متكاملة لتحصين اقتصادها ضد صدمات الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية.

حيث أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما شكّل تحديًا كبيرًا للصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم. لكن المفارقة أن بكين كانت قد وضعت منذ سنوات سيناريوهات مشابهة، وبدأت فعليًا في بناء استراتيجيات للتعامل معها.

اعتمدت الصين على سياسات صناعية مركزية تقودها الدولة، بهدف تطوير قطاعات استراتيجية وتقليل الاعتماد على الغرب، سواء في الطاقة أو المواد الخام أو التكنولوجيا

وحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد عملت الصين على تكوين احتياطيات ضخمة من النفط، إلى جانب تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية، ما أدى تدريجيًا إلى تراجع الطلب على الوقود التقليدي مثل البنزين والديزل.

الطاقة في قلب الأمن القومي

تنظر القيادة الصينية إلى الصناعة والطاقة باعتبارهما ركيزة أساسية للأمن القومي. هذا التوجه تعزز بشكل واضح منذ الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أشعل حربًا تجارية وتكنولوجية مع الصين، دفعت بكين إلى تسريع سياسات الاكتفاء الذاتي.

في هذا السياق، اعتمدت الصين على سياسات صناعية مركزية تقودها الدولة، بهدف تطوير قطاعات استراتيجية وتقليل الاعتماد على الغرب، سواء في الطاقة أو المواد الخام أو التكنولوجيا.

تحول جذري في بنية الطاقة

قبل عقد من الزمن، كانت الصين أكبر سوق للسيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، لكنها اليوم أصبحت أكبر سوق للسيارات الكهربائية. كما نجحت في تقليل اعتمادها على النفط في قطاع البتروكيماويات عبر استخدام الفحم لإنتاج مواد كيميائية أساسية مثل الميثانول والأمونيا. هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل نتيجة استثمارات حكومية ضخمة وتخطيط طويل الأمد، ما سمح للصين بتقليل تعرضها لتقلبات سوق النفط العالمي.

ومع إغلاق أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات النفط إلى آسيا، برزت قدرة الصين على الصمود مقارنة بدول أخرى. فالصين باتت تعتمد بشكل متزايد على الكهرباء في تشغيل وسائل النقل، كما طورت تقنيات لإنتاج البتروكيماويات باستخدام الفحم بدل النفط، وهي تقنية تاريخية استُخدمت سابقًا خلال الحرب العالمية الثانية.

النفوذ الإقليمي يتوسع

ووسط أزمة الطاقة، لجأت دول مثل فيتنام والفلبين إلى الصين طلبًا للمساعدة. وقد أعلنت بكين استعدادها لتعزيز التعاون مع دول جنوب شرق آسيا لمواجهة تحديات أمن الطاقة، ما يعكس تنامي دورها كقوة إقليمية مؤثرة في هذا المجال.

قلق الصين من الاعتماد على الممرات البحرية ليس جديدًا. فمنذ أوائل الألفية، كانت تتابع عن كثب أهمية مضيق ملقة، وهو ممر مائي يقع في جنوب شرق آسيا بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية، وتمر عبره معظم وارداتها النفطية.

وفي عام 2004، أنشأت احتياطيًا استراتيجيًا من النفط، وواصلت تعزيزه بشكل متسارع في السنوات الأخيرة، تحسبًا لأي اضطرابات مستقبلية.

طفرة صناعية تعزز الهيمنة

في التسعينيات، اعتمدت الصين على شركات كيميائية أجنبية مثل DuPont وShell وBASF لتلبية احتياجاتها الصناعية. أما اليوم، فقد أصبحت تهيمن على جزء كبير من الإمدادات الكيميائية عالميًا، حيث تنتج نحو ثلاثة أرباع البوليستر والنايلون في العالم.

وتسارعت جهود الاكتفاء الذاتي بشكل كبير في عهد الرئيس شي جين بينغ، خاصة بعد تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة. وقد وضعت الصين خارطة طريق واضحة خلال جائحة كورونا لتعزيز مرونة سلاسل التوريد وتطوير التكنولوجيا محليًا.

هذا التوجه أدى إلى طفرة في استخدام الفحم لإنتاج المواد الكيميائية، حيث ارتفع استهلاك الفحم في هذا القطاع بشكل هائل خلال السنوات الأخيرة، متجاوزًا حتى إجمالي استهلاك الولايات المتحدة.

مفارقة الفحم والطاقة النظيفة

رغم استثمارات الصين الضخمة في الطاقة النظيفة، فإنها لا تزال تعتمد على الفحم كحل مرحلي لتعويض نقص النفط والغاز. هذا التوازن بين الاستدامة والواقعية الاقتصادية سمح لها بالحفاظ على استقرار الأسعار محليًا، حتى مع ارتفاع الأسعار عالميًا.

على سبيل المثال، بقيت أسعار الأسمدة المنتجة محليًا منخفضة مقارنة بالسوق الدولية، رغم ارتفاع الأسعار العالمية بأكثر من 40%.

لم تنتظر اندلاع الحرب لتتحرك، بل بنت على مدى سنوات منظومة متكاملة تقوم على تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج.

وبينما تعاني دول عديدة من صدمة الطاقة، تبدو بكين اليوم في موقع أقوى نسبيًا، ما يعزز طموحها في ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية وجيوسياسية قادرة على مواجهة الأزمات العالمية.

كلمات مفتاحية
الحرب على إيران

تتجاوز 25 مليار دولار.. كيف تسببت الحرب بخسارات هائلة للشركات الكبرى؟

اضطرت 279 شركة على الأقل حول العالم لاتخاذ إجراءات طارئة، من بينها رفع الأسعار، وتقليص الإنتاج، وحتى منح إجازات مؤقتة للموظفين

الولايات المتحدة

جيل أميركي يفقد ثقته بالمستقبل.. لماذا أصبح الشباب أكثر تشاؤمًا من كبار السن؟

يشعر كثير من الشباب الأميركيين بأن الطريق نحو الاستقرار أصبح أطول وأكثر تكلفة وغموضًا من أي وقت مضى، في لحظة يبدو فيها "الحلم الأميركي" أقل وضوحًا بالنسبة لجيل كامل

سامسونغ

أزمة عمالية تهدد ربع صادرات كوريا الجنوبية.. ماذا يحدث داخل سامسونغ؟

لا يقتصر تأثير ذلك على الاقتصاد الكوري فقط، بل تمتد أهميته إلى سوق التكنولوجيا العالمي، خاصة في مجالات الرقائق الإلكترونية والهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي

إيبولا
علوم

طقوس غريبة أثناء الدفن.. "أخطاء قاتلة" تفجر كارثة إيبولا في الكونغو

كشفت التحقيقات عن سلسلة من الأخطاء ساهمت في تفاقم الكارثة، إليكم أبرزها

فلسطين
قول

"وهم نهاية التاريخ".. كيف جعلت الليبرالية الغربية الجحيم حكرًا على الشرق الأوسط؟

تتراكم القوة عن طريق تركيز الثروة والسلطة في يد فئة قليلة، ومن خلال تجريد الفئات الضعيفة والمهمشة مثل الشرق الأوسط من الأصول والموارد، وذلك عبر تقسيم النظام العالمي نفسه إلى عدة أشياء

ضد التحرش
مجتمع

هل يصبح الإقصاء الفني عقوبة موازية للقضاء؟

تنشط في السنوات الأخيرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، حركة تُعد الامتداد المحلي لحملة "أنا أيضًا" (Me Too) العالمية

مانيدو
أدب

مانيدو: سردية الحب والجليد بين الذاكرة والأسطورة

"مانيدو، قصة حب جليدية"، سيرة إنسانية تحمل في ثناياها أثرًا يشبه تلك الأرواح المتعالية عن الخلق وعن الأم الأولى، كسلسلة جامعة لكل شعوب الأرض