كوندي يدق ناقوس الخطر: جدول المباريات يهدد "النظام البيئي" للعبة
3 سبتمبر 2025
وجّه المدافع الفرنسي جول كوندي، لاعب برشلونة، انتقادات حادة للجدول الزمني المتضخم لكرة القدم العالمية، محذرًا من أن وتيرة المباريات المتسارعة لا تؤثر فقط على اللاعبين، بل تهدد أيضًا "النظام البيئي" المحيط باللعبة، من أُسرهم إلى العاملين خلف الكواليس.
جاءت تصريحات كوندي عشية انطلاق مشوار المنتخب الفرنسي في تصفيات كأس العالم 2026، حيث يواجه أوكرانيا في فروتسواف البولندية يوم الجمعة، ثم يستضيف آيسلندا في باريس الثلاثاء المقبل.
كوندي عبّر عن قلقه من فقدان الجماهير واللاعبين على حد سواء لشغفهم باللعبة نتيجة "الاستهلاك المفرط"، قائلاً: "أحيانًا في الحياة، عندما نبالغ في شيء، نتوقف عن تقديره"
ونقلت وكالة "رويترز" عن كوندي في مؤتمر صحفي عقد اليوم الأربعاء، قوله: "الأمر لا يتعلق باللاعبين فقط. هناك عائلات، وهناك أيضًا من يعملون حول كرة القدم ويقعون أحيانًا ضحايا لهذا الإيقاع الذي لا يرحم".
ورغم أن كوندي لم يشارك في النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية التي أقيمت هذا الصيف في الولايات المتحدة، إلا أنه ألمح إلى تأثير البطولة على الموسم المزدحم أصلًا. البطولة التي ضمت 32 فريقًا أضافت 63 مباراة إلى الجدول الصيفي، ما أثار موجة من الانتقادات من قبل اللاعبين والأندية بسبب الإرهاق المتزايد ومخاطر الإصابات.
وتتجلى هذه المخاوف في انسحاب كل من ريان شرقي (مانشستر سيتي) وويليام ساليبا (آرسنال) من مواجهتي فرنسا بسبب الإصابة، إلى جانب غياب عثمان ديمبيلي (باريس سان جيرمان) عن تدريبات الثلاثاء نتيجة إصابة في الفخذ. ويُذكر أن باريس سان جيرمان، الذي بلغ نهائي كأس العالم للأندية، خاض 65 مباراة خلال موسم 2024-2025، وهو رقم يعكس حجم الضغط الواقع على الفرق الكبرى.
كوندي عبّر عن قلقه من فقدان الجماهير واللاعبين على حد سواء لشغفهم باللعبة نتيجة "الاستهلاك المفرط"، قائلاً: "أحيانًا في الحياة، عندما نبالغ في شيء، نتوقف عن تقديره. عندما نراه كثيرًا، لا نمنحه نفس الأهمية. وهذا ما يحدث مع كرة القدم الآن". وفي ختام حديثه، دعا كوندي الهيئات الحاكمة للعبة إلى مراجعة النموذج الحالي، مؤكدًا أن "هذه أمور يجب أن نضعها في منظورها الصحيح. وأعتقد أنها بحاجة إلى تغيير".
ما قاله جول كوندي عن تأثير الجدول الزمني المزدحم لكرة القدم ليس مجرد رأي فردي، بل تؤكده دراسات علمية، أبرزها دراسة منشورة في مجلة BMC Sports Science, Medicine and Rehabilitation عام 2022. هذه الدراسة اعتمدت على استطلاع رأي شمل أكثر من ألف لاعب محترف من مختلف أنحاء العالم، وجاءت نتائجها لتكشف عن صورة مقلقة:
- 55% من اللاعبين أكدوا أنهم تعرضوا لإصابة واحدة على الأقل بسبب ضغط المباريات.
- 52% أشاروا إلى تأثير سلبي على صحتهم النفسية نتيجة الجدول المزدحم.
- 69% شعروا أن فترات الراحة الموسمية يتم انتهاكها من قبل الأندية أو المنتخبات.
- 83% طالبوا بوضع لوائح تحميهم من هذا الضغط المتزايد.
الدراسة خلصت إلى أن الجدول الدولي الحالي يشكل خطرًا على الصحة البدنية والنفسية للاعبين، ويؤثر على قدرتهم على التعافي، مما ينعكس على الأداء العام. كما دعت إلى إشراك اللاعبين أنفسهم في اتخاذ قرارات تتعلق بجدولة المباريات، وإلى ضرورة استشارة خبراء طبيين قبل اتخاذ أي خطوات تنظيمية جديدة.
هذا البحث يعزز ما قاله كوندي عن أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإصابات، بل تمتد إلى فقدان التوازن النفسي، وتراجع جودة اللعبة، وحتى التأثير على العاملين في المنظومة الكروية.






