31-مايو-2019

من مشهد السخرية من ضحايا الهجمات بالكيميائي في مسلسل كونتاك (شوف)

الترا صوت – فريق التحرير

أثار مشهد مصور في مسلسل كونتاك السوري، موجةً من الاستياء بين السوريين، بعدما قدم منظمة الدفاع المدني السوري المستقلة (الخوذ البيضاء)، على أنها تفبرك حقائق قصف النظام السوري عشوائيًا بالأسلحة الكيميئاية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، ما أثار استنكارًا واسعًا دفع بالفنانة أمل عرفة التي ظهرت في المشهد للاعتذار، لكن اعتذارها لم يلقَ قبولًا لدى السوريين.

سخر مسلسل كونتاك السوري في إحدى مشاهده من ضحايا هجمات الكيماوي التي نفذها نظام الأسد في سوريا

هل أخفت "إيمار الشام" الحقيقة عن المشاهدين؟

مسلسل كونتاك الذي أنتجته شركة "إيمار الشام" للإنتاج والتوزيع الفني، قدم في الحلقة الـ23، مشهد بعنوان "يا غافل إلك الله"، تظهر متطوعي الخوذ البيضاء، على أنهم يزوّرون الحقائق من خلال المقاطع المصورة التي يوثقون بها انتهاكات النظام السوري في المناطق الخارجة عن سيطرته، باستهدافها عبر كافة الأسلحة المتوفرة لديه، والمحرمة دوليًا.

أقرأ/ي أيضًا: "الخوذ البيضاء"... أبطال حقيقيون وأمل مستحيل

المشهد الذي شارك في تمثيله كل من أمل عرفة وحسين عباس وغادة بشور ومحمد زرزور وشادي الصفدي وآخرون، وكتبها شادي كيوان، من إخراج حسام قاسم الرنتيسي؛ سخرت من ضحايا الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام السوري، وكانت أعنفها في 21 آب/أغسطس 2013، عندما قصف مناطق ريف دمشق بالسلاح الكيميائي راح ضحيته أكثر من 1400 مدني، قضوا اختناقًا بعد استنشاقهم الغازات السامة.

ويظهر في المشهد عباس إلى جانب آخرين يرتدون الزي الرسمي لمتطوعي "الخوذ البيضاء"، بعد أن يتم تصويره في مشهد سابق على أنه من مقاتلي المعارضة السورية، ليطلب من عرفة احتضان طفلين، قائلًا لها: "هدول (هؤلاء) ولادك"، فتجيبه عرفة: "لا. أنا مالي (لست) متزوجة. أنا آنسة"، ليرد عليها عباس ناهرًا: "لك يا آنسة اعتبريهم أولادك. شلناهم (استخرجناهم) من تحت الأنقاض. هلأ (الآن) هم ميتين. بدك تبكي عليهم".

وبعد تداول المقطع بين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتوجيه الانتقادات لأمل عرفة، وطاقم العمل بسبب استهزائهم من الضحايا الذين قضوا بالسلاح الكيميائي، ومتطوعي الخوذ البيضاء؛ اختفت الحلقة من موقع يوتيوب، إذ عندما حاول فريق "الترا صوت" البحث عن الحلقة الـ23 على الموقع لم يجدها متوفرة.

كما أن الحلقة عينها تضمنت في مشهد منفصل بعنوان "أسلحة دمار شامل"، حديثًا عن زيارة لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالأسلحة الكيميائية إلى سوريا، للتحقيق في صناعة الأسلحة الكيميائية، بينما يتهامس المسؤولون السوريون بينهم، على أن ما يحصل جزء من المؤامرة الكونية. وعندما تتفقد اللجنة سطح البناء، تجد مجموعة من معجون الطماطم (رب البندورة) المنزلي، والبامية، والأكلة الشعبية السورية المكدوس.

صراع الإعلام السوري مع الخوذ البيضاء

وليست هذه المرة الأولى التي يقوم بها فنانون موالون للنظام السوري بالسخرية وتشويه الحقائق حول المهام الإنسانية التي تقوم بها الخوذ البيضاء، إذ سبق أن قدم نائب رئيس البرلمان في حكومة النظام السوري نجدت إسماعيل أنزور، فيلمًا بعنوان "رجل الثورة" كتبه حسن م. يوسف، عَمِدَ إلى تزييف الحقائق وادّعاء فبركة استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي، وتشويه صورة الخوذ البيضاء.

والخوذ البيضاء هي منظمة مدنية سورية مستقلة، تأسست عام 2013 في مناطق سيطرة المعارضة السورية، من قبل متطوعين يمثلون مختلف شرائح المجتمع السوري. وفي أيلول/سبتمبر 2016 حصلت على جائزة "Right Livelihood" السويدية، وهي الجائزة الرديفة لجائزة نوبل للسلام. 

وفي شباط/فبراير 2017 نال فيلم "الخوذ البيضاء - The White Helmets" جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي. ويروي الفيلم قصة مجموعة من متطوعي الدفاع المدني في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية في الجيب الشرقي لمدينة حلب.

ومنذ أيلول/سبتمبر 2015، عندما أعلنت روسيا تدخلها رسميًا في سوريا، بدأت حملة دعائية منظمة ضد متطوعي الخوذ البيضاء، وأصبحت هدفًا لحملة تشويه غير اعتيادية، بربطها بتنظيم القاعدة. نفذت هذه الحملة شبكة من المؤمنين بنظريات المؤامرة، واللجان الإلكترونية المدعومة من موسكو.

اعتذار عرفة مرفوض

وبعد تداول بين السوريين على نطاق واسع عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قامت أمل عرفة، عبر حسابها على تويتر، بالاعتذار عمّا قدمته في الحلقة، قائلة في تغريدتها: "لو أننا كممثلين عرفنا كيف سيتم مونتاج هذه اللوحة، وربط الأحداث ببعضها سيكون بهذا الشكل، لكنا طالبنا بعدم عرضها من الأساس"، منهية كلامها في تغريدتها الطويلة بالقول: "أكرر اعتذاري بعد التوضيح".

وكتب المحامي ميشيل شماس عبر حسابه الرسمي على فيسبوك معلقًا على اعتذار عرفة: "هو اعتذار أقبح من ذنب، أن تسخر من موت السوريين ثم تعتذر. لن يستطيع اعتذار أمل عرفة أن يغطي على السفالة والدناءة والوضاعة والانحطاط الأخلاقي لدى كل الذين شاركوها في هذه السخرية من مأساة السوريين".

أما الفنانة السورية سوسن أرشيد فهاجمت زملاءها الممثلين الذين شاركوا في الأعمال الدرامية المنتجَة في سوريا، واصفة إياهم بـ"المهرجين" لشركات الإنتاج والنظام السوري، من أجل الحصول على دور لـ"تبييض صفحة النظام" والنيل من الأطفال الذي قضوا أمام عائلاتهم بكيميائي النظام السوري. 

وأنهت أرشيد منشورها بالقول: "السلام لأرواح الأطفال والسوريين يلي رحلوا من أجل الحرية والكرامة، والسلام لأصحاب الخوذ البيضا يلي حطّوا قلوبهون على أيدهون لينقذوا ما أمكن انقاذه ولا تآخذونا لما فعل السفهاء منّا".

وكتب نائل البلوي معلقًا على مشهد مسلسل كونتاك: "لا شيء يدعو للاستفزاز في الحلقة 23 من مسلسل كونتاك السوري، شاهدتها قبل قليل. فهذه الحلقة تؤكد بلا لبس أو جدل على حقيقة ساطعة وتعيد إنتاجها: هذا الانحطاط الفني هو الوجه الشرعي والصريح لهذا النظام القاتل والمنحط". 

وأضاف: "هذه الكوميديا الهابطة هي الوجه الفعلي لهذا النظام الهابط. هذا الكذب الصارخ هو الوجه الآخر لنظام يحترف صناعة الأكاذيب. هذه التفاهة هي تفاهة النظام ذاته، وهي صورته الأدق".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تحريض موسكو ضد "الخوذ البيضاء".. بروباغاندا الحرب على الحقيقة

الغارديان: "العالم أمام سربرنيتسا جديدة في الغوطة الشرقية!"