كوميديا الثورة السورية

كوميديا الثورة السورية

مظاهرة في مدينة القصير 2012 (Getty)

هل لدى المؤيدين كوميديا كما الكوميديا التي يمتاز بها المعارضون؟ رغم كل ما قيل عن الثورة السورية من حكايا الفشل الثقافي والسياسي، لكن لا أحد يستطيع أنْ ينكر حجم الكوميديا التي جاء بها السوريون خلال هذه الثورة منذ اندلاعها، سواء على الصعيد الواقعي أو على صعيد الميديا، وكان الفيسبوك من أكثر المساحات التي انتشرت عليها هذه الكوميديا، وكما دار جدل كبير في أوساط الأدب حول بداية قصيدة التفعيلة، كذلك لا أحد يستطيع أنْ يحدد أو أنْ يحيط بداية الكوميديا التي ظهرت في الثورة.

خلال الثورة، سخر السوريون من كل شيء، بل بلغ الأمر بهم أن سخروا من أنفسهم

لكننا نستطيع أنْ نمر على بعض منها، فلم تمر تلك اللقاءات التي عرضها النظام حول العصابات الإرهابية مرور الكرام، ولقد تصدر الموقف ذاك المدعو "ربي يسر"، في منافسة مع شاهد العيان الدائم أو الرجل صاحب المواهب المتعددة، الذي ظهر أكثر من خمس عشرة مرة بعدة شخصيات حسب المطلوب، وسبقهما في ذلك عضو مجلس الشعب صاحب عبارة "الوطن العربي قليل عليك يا سيادة الرئيس"، وفيما بعد جاء لقاء سلوم حداد ليفجر الكوميديا لدى المعارضة حين تم تناول قصة "المحارم الورقية" التي كانت على الأغلب من الماركة السورية الشهيرة "محارم القطة"، المعروفة أن داخل كل علبة هدية. 

كذلك الأمر جاءت "فلاشة الشعيبي" وإلى الآن لا أحد يستطيع البت في قضية سعة الفلاشة، ومن أكثر الهفوات شهرة ذاك الذي تحدث عبر شاشة النظام عن الغباء الذي يمتاز به أصحاب القامة الطويلة، وكيف استدرك الأمر حين استثنى بشار مما قاله، لقد كانت ورطة أضحكت الناس رغم أنباء الموت تحت البراميل.

ظهر رجل لبناني اسمه محمد كنج الدندشي في الفيسبوك، وقف وتعاطف مع الثورة السورية، وشهد له الجميع بنبذه للطائفية وسياسة التعميم. وقف مع الحق، ولقد صنع من مرضه مادة كوميدية، وأدخل الضحكات إلى قلوب السورريين الذين أحبوه وصار جزءًا منهم، وكذلك الأمر ظهرت شابة سورية تقيم في أمريكا اسمها ليزا حنا فرح، تابعها الكثيرون، وكانت الكوميديا على صفحتها تتصدر المشهد الفيسبوكي، ولم تترك مجالًا للسخرية من النظام إلا ونالت منه على طريقتها، ولا تخلو صفحة أي سوري بالعموم من الكوميديا حول الأحداث الجارية، ولقد بلغ الأمر بالسوريين إلى السخرية من أنفسهم وواقعهم الأليم، من قصص اللجوء والتهريب عبر البحر المرتبطة بالبلم (القارب المطاطي) الذي صار مادةً غنية وطريفة رغم ارتباطه بالموت.

قصة اعتقال منذر خدام، صفعة أحمد الجربا، ثقافة الثقافة، ملكة جمال سوريا، النمر سهيل، جواز سفر تفجيرات باريس.. كلها محطات كوميدية تناولها السوريون المعارضون بخفة دم تجازوت كل الكوميديا المزعومة التي جاءت عبر سنوات الشاشة السورية من مسلسلات بما فيها غوار الطوشة.

ويبقى ودون انحياز ذاك الذي كانت أخته تعود في الثالثة ليلًا يتصدر القائمة، لقد صار ثيمة، مادةً لا تنتهي، ضحك مستمر. عود على بدء؛ هل تناول المؤيدون هذه الحادثة فيما بينهم؟ قد يبدو الأمر غريبًا إذا فكرنا جديًا بموقف أخته منه وبحجم الورطة التي وضعها بها بين صديقاتها وزميلاتها، ويكون الأمر سرياليًا إذا تبيّن في نهاية الأمر أنه لا يوجد لديه أخت بالأصل، وما هي إلّا لحظة حماس منه أمام الكاميرا.

اقرأ/ي أيضًا:

رسالة من أهل الكهف إلى الخليفة البغدادي

تحالف الأشرار.. من الأسد إلى بيغيدا