كوميديا أم جنسٌ مبتذل؟

كوميديا أم جنسٌ مبتذل؟

كرم في برنامجه نصّب نفسه سلطانًا وسخر من شكل أحلام(يوتيوب)

أصبحت الكوميديا مؤخرًا مادّةً كمالية، مع ضعف المحتوى وغياب الكوميديا الهادفة، حتى "الكوميديا السّوداء"، فقدت معناها الفعلي في دولنا، في ظلّ تنامي العصبيات المذهبية، العشائرية والسّياسية وتأليه الزّعماء، حُصرت الكوميديا بالجنس وإيحاءاته فقط.

في ظل تنامي العصبيات المذهبية، العشائرية والسياسية وتأليه الزعماء في بلداننا حُصرت الكوميديا بالجنس وإيحاءاته فقط

النّكات البريئة قد تضحك شريحةً ضيّقةً من الجمهور، لكن الأكيد برأي المنتجين ومسؤولي إعداد البرامج الكوميدية على حدٍّ سواء، يعي هؤلاء جيّداً أن بيع سلعهم، أي برامجهم، بحاجةٍ لممولّين وإعلانات، في زمن اشتدّت فيه المنافسة على المحتوى السّخيف، لأن الجمهور بفعل العوامل المحيطة، كالحروب والفساد والفقر، أصبحوا بحاجةٍ بفحوى يُنسيهم مشاكلهم، ولو كانت برامج كوميدية الظّاهر، سوقية المضمون.

اقرأ/ي أيضًا: "SNL بالعربي".. كوميديا سياسية في مواجهة الرقابة

أحلام انتقدت مرّةً شريحةً من اللبنانيين، لا شكّ أن "الملكة" أحلام، والتي نصّبت نفسها ملكة دون أن يعرف أحدٌ كيف، قد أخطأت وبالغت حينها، ما استدعى ردوداً متفرّقةً من ناشطي مواقع التّواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل الرّد للبرامج التّلفزيونية الكوميدية الأسبوعية، كبرنامجي عادل كرم وهشام حدّاد. كرم في برنامجه نصّب نفسه سلطانًا وسخر من شكل أحلام، ناعتاً إيّاها بأبشع التّوصيفات الذّكورية السّوقية، منجرفاً بردّه على أحلام إلى مستوى يريد الجمهور سماعه، أي الشّتائم واللغة السّوقية الذّكورية المبتذلة.

هشام حدّاد استعاض عن الكلام بالأفعال، فاستقبل بقرةً في الأستديو، بعد التّرويج في برنامجه لإعلانٍ يتساءل عمّا ستقوله أحلام لحدّاد في برنامجه، قبل أن يستضيف حدّاد البقرةَ ويجري حوارًا معها، حدّاد أعاد إلى الأذهان حملة السّخرية من الطّفل زين عبيد، المشترك في برنامج "The Voice Kids"، حيث انتشرت صورةً تسخر من بدانته عارضةً عليه فرّوجًا، أي دجاجةً مشويةً، بدل التّصويت له. سخرية حدّاد من شكل أحلام ليس كوميديا ولا طريفًا، بل تجريحٌ شخصيٌ يحوّلها إلى ضحية.

سخرية بعض الإعلاميين اللبنانين من شكل أحلام ليس كوميديا ولا طريفاً، بل تجريحٌ شخصيٌ يحوّلها إلى ضحية

اقرأ/ي أيضًا: "The Voice".. حكم على مين؟!

انتُقد نصرالله على إحدى القنوات. ثارت ثائرة أنصاره وخرجوا للشوارع محدثين شغبًا لو استغله أي طرف، لكان لبنان على أعتاب حربٍ أهليةٍ بسبب "سكتش" كوميدي سخيف. تقليد الشّخصيات عادةً قد يكون نوعًا من الكوميديا السّوداء، لكن في زمن التّأليه والحساسيات المذهبية السّياسية، لا بدّ من الأخذ بالحسبان أن تقليد شخصياتٍ ورموز يعني أعمال عنفٍ لا محالة، رائد مدرسة اللعب على الحساسيات هو عرّاب برنامج "بسمات وطن" شربل خليل، خليل كلّما شعر بأن برنامجه قارب الموت، رمى بـ"سكتش" طائفي، أو عنصري ضدّ اللاجئين السّوريين والفلسطينيين في لبنان، أو العمال الأجانب من الجنسيات الأثيوبية أو البنغالية، بذلك، يخلق بلبلة حول برنامجه ويعيده لأذهان النّاس التي ملّته وملّت سيناريوهات خليل المعادة أصلاً، الجمهور حفظ السّكتشات، وإعادتها لا تعني أنّه يستمتع بها.

الكوميديا في لبنان تشابه الدّراما اللبنانية، لا تزال ضعيفةً ترتكز إمّا على العنصرية، أو على المحتوى الجنسي والشّتائم، تحاول بعض البرامج تقليد تجربة باسم يوسف، لكنهم يجهلون أن سبب نجاح يوسف هو يوسف ذاته، شخصيته وذكاؤه. لا حلّ أمام الكوميديين اللبنانيين إلّا تطوير أنفسهم وبرامجهم، وبالتّالي التّخلي عن الابتذال و"البورنوغرافي"، أو مشاهدة حلقاتهم السّابقة، لأننا مللنا تكرارها، نكاتٌ عن الزّوجة والخليلة، أو الأسود والأبيض، أو اللاجئ وابن البلد.  

 

اقرأ/ي أيضًا:

عن "صُبيان" الورشات التلفزيونية في مصر

قناة الشرق الأوسط.. ستدخل الفيل في الثلاجة