كوريا الشمالية تطلق صواريخ باتجاه بحر اليابان وتعيد تصعيد التوتر
27 يناير 2026
قالت مصادر عسكرية في كوريا الجنوبية واليابان إن كوريا الشمالية أطلقت، اليوم الثلاثاء، مقذوفات باتجاه بحر اليابان، في ثاني تجربة صاروخية تنفذها بيونغ يانغ منذ مطلع العام الجاري، في خطوة أعادت رفع منسوب التوتر الأمني في شمال شرق آسيا.
وأعلن جيش كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت "مقذوفًا" باتجاه البحر الشرقي قرابة الساعة 3:50 مساءً بالتوقيت المحلي، موضحًا أن القوات الكورية الجنوبية رفعت مستوى الجاهزية وتبادلت معلومات الإطلاق بشكل فوري مع الولايات المتحدة واليابان، في إطار مراقبة مشددة تحسبًا لأي عمليات إضافية.
وأفادت وزارة الدفاع في اليابان بأن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين بالستيين، سقطا خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، فيما قال خفر السواحل اليابانيون إن الصاروخين أتما مسارهما من دون تحديد دقيق لموقع سقوطهما. ونقلت وكالة "جيجي برس" عن مصادر دفاعية يابانية تأكيدها عدم تسجيل أضرار أو إصابات.
وأضافت هيئة الأركان المشتركة في سيول أن هذا الإطلاق جاء بالتزامن مع اختتام وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات إلبريدج كولبي زيارته إلى كوريا الجنوبية ضمن جولة آسيوية تشمل اليابان، معتبرة أن التوقيت يعكس رسالة سياسية وعسكرية متعددة الاتجاهات.
تتهم بيونغ يانغ طوكيو بانتهاج سياسات عدائية عبر تحالفها العسكري الوثيق مع واشنطن ودعمها المستمر للعقوبات الدولية، ما يُبقي العلاقة محصورة ضمن معادلة الردع المتبادل دون أفق سياسي واضح للتسوية
العلاقة بين كوريا الشمالية واليابان
وتشهد العلاقة بين كوريا الشمالية واليابان توترًا مزمنًا وغيابًا للعلاقات الدبلوماسية الرسمية منذ تأسيس الدولتين في صيغتهما الحديثة، على خلفية الإرث المرتبط بالاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.
وتشكل البرامج النووية والصاروخية الكورية الشمالية مصدر القلق الرئيسي لطوكيو، ولا سيما مع تكرار إطلاق صواريخ تمر فوق الأراضي اليابانية أو تسقط في محيطها البحري.
ويعود التحالف بين واشنطن وطوكيو إلى توقيع معاهدة عام 1960، والتي تلتزم بموجبها الولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان في حال تعرضها لأي هجوم مسلح، مقابل منح طوكيو واشنطن حق الوجود العسكري على أراضيها.
وتتهم بيونغ يانغ طوكيو بانتهاج سياسات عدائية عبر تحالفها العسكري الوثيق مع واشنطن ودعمها المستمر للعقوبات الدولية، ما يُبقي العلاقة محصورة ضمن معادلة الردع المتبادل دون أفق سياسي واضح للتسوية.
وتُعد تجربة اليوم لكوريا الشمالية الثانية منذ إطلاق عددٍ من الصواريخ في الرابع من كانون الثاني الماضي، في توقيت تزامن مع استعداد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لزيارة بكين وعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأوضح محللون عسكريون أن تصاعد وتيرة الاختبارات الصاروخية الكورية الشمالية خلال السنوات الأخيرة يهدف إلى تحسين دقة الضربات، وتعزيز قدرات الردع، وتحدي الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، فضلًا عن اختبار منظومات قد تُستخدم لاحقًا لأغراض التصدير العسكري.
وذكر تقرير صادر عن معهد أسان للدراسات السياسية في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن بيونغ يانغ نفذت 17 اختبارًا عسكريًّا خلال العام السابق.
وأشار التقرير إلى أن من بين هذه الإطلاقات، جرى تصنيف 8 عمليات على أنها ذات طابع استراتيجي. وفي السياق نفسه، قدّرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نُشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 عدد الإطلاقات الصاروخية الكورية الشمالية بنحو 12.
العلاقة مع كوريا الجنوبية
وتمر كذلك العلاقة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية بحالة استعصاء منذ انتهاء الحرب الكورية عام 1953 دون توقيع معاهدة سلام، ما أبقى البلدين في حالة حرب.
كما يشكل التحالف العسكري الوثيق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بما يشمل المناورات المشتركة ونشر أنظمة دفاع صاروخي أميركية، مصدر استفزاز دائم لكوريا الشمالية التي تصفه بأنه تحضير لهجوم محتمل.
وتستضيف كوريا الجنوبية نحو 28,500 جندي أميركي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سيول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% لهذا العام.
وثيقة البنتاغون 2026 تجاه كوريا الشمالية
وأفادت وثيقة حديثة صادرة عن وزارة الحرب الأميركية، في إطار "إستراتيجية الدفاع الوطني 2026"، بأن الولايات المتحدة تميل إلى اعتماد دور أقل مباشرة في ردع كوريا الشمالية. وبيّنت الوثيقة أن كوريا الجنوبية أصبحت مؤهلة لتحمّل العبء الأساسي في مهمة الردع، على أن يستمر الدعم الأميركي بوصفه عنصرًا حيويًا، ولكن بدرجة تدخل أدنى.
وذكرت الاستراتيجية أن هذا التعديل في توزيع الأدوار يتوافق مع توجه واشنطن نحو إعادة هيكلة انتشار قواتها في شبه الجزيرة الكورية، بما يتيح لها قدرًا أكبر من المرونة لإعادة الانتشار في ساحات أخرى، لمواجهة تحديات أوسع نطاقًا، من بينها حماية تايوان والحد من تصاعد النفوذ العسكري الصيني.