كورونا و

كورونا و"أوبئة غامضة" تزيد من معاناة اليمنيين قبل العيد

أطباء في أحد مراكز الرعاية الصحية في العاصمة المؤقتة عدن (موقع الأمم المتحدة)

ألترا صوت – فريق التحرير 

بعد أكثر من خمسة أعوام من الحرب التي يخوضها التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، والتي تسببت بتهجير ومقتل وإصابة آلاف المدنيين، وحوّلت البلاد بؤرة لتفشي مختلف الأوبئة، بما فيها المجاعة والكوليرا في ظل انهيار نظام الرعاية الصحية، يستقبل اليمنيون عيد الفطر وسط تشديد أطراف النزاع اليمني على المواطنين التزامهم بتدابير السلامة الاحترازية لمواجهة خطر تفشي فيروس كورونا الجديد، بعدما تحدثت تقارير غير رسمية عن وفاة أكثر من ألف شخص متأثرين بإصابتهم بالمرض.

حذرت الأمم المتحدة من أن نظام الرعاية الصحية في اليمن على "حافة الهاوية"، وأوضح المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هناك أحاديث تشير إلى "أن النظام الصحي انهار بالفعل"

نظام الرعاية اليمني "على حافة الهاوية"

وقبل أقل من يومين على عيد الفطر الذي ينتظره اليمنيون، حذرت الأمم المتحدة من أن نظام الرعاية الصحية في اليمن على "حافة الهاوية"، وأوضح المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركيه في مؤتمر صحفي افتراضي من جنيف، أن هناك أحاديث تشير إلى "أن النظام الصحي انهار بالفعل"، فضلًا عن رفض استقبال المصابين في مراكز الرعاية الصحية "بسبب عدم توفر الأكسجين الكافي وعدم توفر معدات الوقاية الشخصية الكافية".

اقرأ/ي أيضًا: أرض الألغام.. اليمن ساحة مفتوحة على الموت

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود الدولية في وقت سابق من الشهر الجاري عن استحالة "معرفة المدى الكامل" لانتشار الفيروس التاجي، مشيرةً لأن القدرة على إجراء فحوصات كشف الفيروس التاجي محدودة للغاية في اليمن، لذلك فإنه من المستحيل معرفة المدى الكامل لانتشاره.

ووفقًا للمنظمة الأممية فإنه يعمل في الوقت الراهن نصف المرافق الصحية في اليمن مما يجعل تمويل عمليات الإغاثة أمرًا بالغ الأهمية، ووفقًا للمنظمات الإنسانية الفاعلة في اليمن فإن البلاد تحتاج إلى نحو 2 مليار دولار لتمويل عملياتها حتى نهاية العام الجاري، وحذر المتحدث الأممي من أنه في حال عدم الحصول على التمويل المطلوب لمواجهة الفيروس التاجي، فإن البرامج التي تديرها المنظمات الإنسانية ستغلق بسبب نقص التمويل، وسط مخاوف من إغلاق نحو 30 برنامجًا صحيًا تديره الأمم المتحدة خلال الأسابيع القادمة.

تعتيم رسمي على عدد الوفيات في اليمن  

تشير الإحصائيات الرسمية المرتبطة بعدد الإصابات بكوفيد 19 في اليمن بحسب أطراف النزاع إلى وجود 209 إصابة بينهم 33 حالة وفاة، إلا أن إحصائيات غير رسمية نقلًا عن مصادر طبية كشفت عن وجود نحو ألف حالة وفاة في العاصمة المؤقتة عدن وحدها جراء الإصابة بموجة من الفيروسات والأمراض، بحسب ما نقل موقع شبكة الجزيرة الإعلامية، فضلًا عن وجود تحو مائتي حالة وفاة في صنعاء التي تواجه إهمالًا من قبل الحكومة الشرعية، في ظل مخاوف لدى الطواقم الطبية في المدينة من انتصار الوباء عليها بعدما صمدت في وجه الحرب خلال الأعوام السابقة.

ويشير تقرير الشبكة الإعلامية إلى عدم وجود أي ألية تبحث في الأرقام الفعلية للإصابات بالفيروس، في الوقت الذي تمنع الحكومة الشرعية وجماعة أنصار الله الحوثي أي جهة من الإعلان عن عدد الإصابات الفعلية في مناطق سيطرتهم، فقد كشفت مصادر خاصة عن وجود أكثر من 500 إصابة تم التأكد منها، إضافة لوفاة ما لا يقل عن مائتي شخص متأثرين بإصابتهم في صنعاء، حيث يتم دفن الوفيات بإشراف أحد الأطباء بعد غسلهم بمادة كورلكس للتعقيم.

ولفتت التقارير إلى ممارسة جماعة الحوثي ضغوطًا على القاطنين في أماكن سيطرتها تجبرهم فيها بعدم الإفصاح عن أقاربهم الذين توفوا جراء إصابتهم في صنعاء، وأضاف التقرير أن الحوثيين هددوا عوائل المصابين بحجب الرعاية الصحية عن الأشخاص المصابين أو السجن في حال تحدثوا عن وفاة أقاربهم، ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الزيادات في حجم الوفيات لا يرجع سببها الأساسي للإصابة بالفيروس، إنما تنسب إلى أمراض أخرى مثل الكوليرا وحمى الضنك والمكرفس، وضيق التنفس (الربو).

وكانت وكالة الأناضول قد نقلت عن مصدر حكومي يمني الأسبوع الماضي وفاة مدير عام الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية أحمد ناصر بعد إصابته "بوباء غامض يرجح أنه الشيكونغونيا، أو الطاعون الرئوي"، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن الشيكونغونيا مرض فيروسي ينتقل إلى البشر عن طريق حشرة البعوض، في حين أن الطاعون الرئوي هو نوع شديد من التهاب الرئة تسببه بكتيريا "يرسينيا بيستيس"، وكانت الحكومة الشرعية قد أعلنت في وقت سابق العاصمة المؤقتة عدن "مدينة موبوءة" جراء تفشي أنواع مختلفة من الفيروسات والأوبئة القاتلة فيها.

كيف يستقبل اليمنيون عيد الفطر؟

يواجه اليمنيون بالإضافة للأوبئة الغامضة جراء الحرب المستعرة في البلاد أزمة اقتصادية حادة، وبحسب الأمم المتحدة فإن قرابة 80 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وبحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد، فإن الموظفين في مؤسسات مناطق سيطرة الحوثيين لم يقبضوا رواتبهم منذ قرابة ثلاث سنوات، وهو ما يزيد من هموم اليمنيين في ظل اقتراب عيد الفطر، بعدما تسببت الجائحة بفرض الحوثيين تدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.

ويشير التقرير إلى وجود نحو 600 ألف موظف حكومي في مناطق سيطرة الحوثيين للعام الرابع يعيشون في ظروف قاسية بسبب توقف مرتباتهم وعدم وجود أي مصادر دخل أخرى تعينهم على تأمين احتياجاتهم المعيشية، إذ يعيلون أسرًا يقدر عدد أفرادها بنحو خمسة ملايين فرد، في الوقت الذي اتخذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي إجراءات منعت الحكومة من صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يعطل عداء التحالف السعودي لحزب الإصلاح حسم معركة اليمن؟

كما أن المتغيرات التي فرضها انتشار الفيروس دفعت باليمنيين لوصف عيد الفطر بأنه "سيكون الأسوأ في تاريخهم"، بعدما أضاف إلى معاناة نزوحهم التزامهم بقيود التباعد الاجتماعي التي فرضت مؤخرًا، وإغلاق المنتزهات العامة وإلغاء الحكومة لصلاة العيد ومنع السكان من تبادل الزيارات للتهنئة بالعيد، حيثُ يعاني اليمنيون من انتشار الأمراض وعدم توفر المواد الغذائية والأدوية الضرورية.

يواجه اليمنيون بالإضافة للأوبئة الغامضة جراء الحرب المستعرة في البلاد أزمة اقتصادية حادة، وبحسب الأمم المتحدة فإن قرابة 80 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر

وكان وزير الأوقاف في الحكومة الشرعية أحمد عطية قد أكد في وقت سابق إلغاء أداء صلاة العيد في المساجد، وقال في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر: "أتمنى من الجميع أن لا تتحول فرحة العيد إلى موسم مزروع بالجنائز، فالتباعد أصبح اليوم واجبًا شرعيًا"، وتابع مضيفًا "صلوا في بيوتكم، ولا تجتمعوا في صلاة العيد فتكونوا سببًا لكوارث انتشار الفيروس، فصلاة العيد، الاجتماع لها سنة فقط.. وحماية المجتمع من كورونا فريضة وواجب شرعي مقدس".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حرب اليمن المنسية.. البطش السعودي مستمر

مسؤول أممي: الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ منذ نصف قرن