كورونا في

كورونا في "حمى" نظام الأسد.. إجراءات مسرحية في الوقت الضائع

لا يكترث نظام الأسد بالكوارث الطبيعية وشبه الطبيعية، فتركيزه يبقى على صناعة كوارثه هو (Getty)

أزاحت جمهورية إيران الإسلامية الصين عن عرش الدول المصدّرة لفيروس كورونا. في الـ 19 من شباط/ فبراير الفائت، حين أعلنت السلطات الإيرانية عن وجود حالتي إصابة بالفيروس في مدينة قم، العاصمة الدينية لإيران، تبعهُ إعلان آخر بعد ساعاتٍ قليلة عن وفاة مُصابين بالوباء الذي ظهر منتصف كانون الأوّل/ ديسمبر من العام الفائت 2019 في مدينة ووهان الصينية، والذي ما لبث أن انتشر في مختلف المدن الإيرانية، إذ يلغ عدد ضحاياه خلال الأسبوعين الماضيين فقط 80 شخصًا وفقًا لأرقام وزارة الصحّة الإيرانية التي أعلنت أنّ عدد الإصابات بالفيروس ارتفع بأكثر من 50%، بينما بلغ عدد المُصابين 2500، وهي أرقام تفتقر، بحسب بعض المنظّمات الصحّية العالمية، إلى الدقّة. 

لم يتخذ نظام الأسد أي إجراءات جادّة للتصدّي للخطر القادم من الشرق، فيروس كورونا، في معابره الحدودية التي دخل عبرها مئات الإيرانيين

خلال نصف شهر تقريبًا، تحوّلت مدينة قم من معقل المرجعية الدينية في إيران، إلى بؤرةٍ لانتشار فيروس كورونا داخل الحدود الإيرانية وفي دول الجوار، حيث سجّلت كلّ من السعودية والبحرين والكويت والعراق وعُمان ولبنان عددًا من الإصابات لمواطنين عائدين من إيران. وكانت منظّمة الصحّة العالمية قد أعلنت مؤخّرًا أنّ "كورونا" بات وباءً عالميًا بعد اتّساع رقعة تفشّيه، لا سيما في الدول الأوروبية ودول المغرب العربيّ وأمريكا اللاتينية. 

اقرأ/ي أيضًا:  فيروس كورونا الجديد لا يصيب الأطفال.. ما السر وراء ذلك؟

خلافًا لجيرانها، العراق ولبنان، تبدو حكومة النظام السوريّ مُطمئنة، حيث لم تعلن حتّى هذه اللحظة عن وجود أي إصابات بالفيروس المتفشّي من حولها، مُتجاهلةً العلاقات القائمة بينها وبين إيران، أي بؤرة الوباء وناقلته، وكذا التوافد المتصاعد للإيرانيين، سيّاح/ حُجّاج ومقاتلين، إلى العاصمة دمشق والمنطقة الشرقية وجبهات القتال في أرياف إدلب وحلب. 

على الرغم من إعلان إيران مطلع أذار/ مارس الجاري وقف جميع رحلات السياحة الدينية إلى سوريا بهدف الحدّ من انتشار الفيروس، إلّا أنّ الإعلان جاء متأخّرًا، وبعد 13 يومًا من انتشاره في مختلف المدن الإيرانية، دون أن تتوقّف الرحلات الجوية والبرية طيلة تلك الفترة بين الطرفين، ودون اتّخاذ نظام الأسد أي إجراءات جادّة للتصدّي للخطر القادم من الشرق في معابره الحدودية التي دخل عبرها مئات الإيرانيين، مدنيين ومقاتلين، خلال الفترة الممتدّة من 19 شباط/ فبراير، وحتّى 3 أذار/ مارس الجاري.  

كما تُشير أغلب التوقّعات إلى انتشار الفيروس في مناطق سيطرة النظام التي تعجّ بالوافدين الإيرانيين على مدار العام، أي العاصمة دمشق (السيدة زينب، السيدة رقية، السيدة سكينة)، وفي المنطقة الشرقية (دير الزور، البوكمال)، في الوقت الذي يستمرّ فيه نظام الأسد بنفي بوجود أي إصابات داخل مناطق سيطرته، مُحاولًا التصدّي بالقوّة والترهيب لأي أخبار تقف على النقيض ممّا يروّجه في وسائل إعلامه، متجاهلًا كثافة الرحلات الجوية والبرّية بين نظام الأسد وإيران، وذلك بمعدّل ثلاث رحلات جويّة أسبوعيًا قادمة من طهران إلى دمشق وفقًا لموقع Airport المتخصّص برصد رحلات الطيران المدنية، عدا عن الوافدين من معبر البوكمال/ القائم البرّي مع العراق، حيث الانتشار الكثيف للميليشيات الإيرانية هناك. 

اقرأ/ي أيضًا: كيف يجب الحديث مع الأبناء عن فيروس كورونا؟

ربّما قد يتمكّن النظام وحكومته من التكتم على مسألة انتشار الفيروس في مناطق سيطرته، وإن لفترة محدودة. لكنّه حتمًا لن يستطيع تفادي أثاره الكارثية، كما لن يتمكّن من حماية الإنتاج وتوفير السلع اللازمة في السوق السورية، لا سيما وأنّه يعتمد على المنتجات الصينية بنسبة 60 %، الأمر سوف ينعكس سلبًا على اقتصاده، وبالضرورة، في ظلّ مواصلة السلطات الصينية عزل نفسها عن بقية دول العالم للحدّ من انتشار كورونا. بهذا المعنى، تبدو خيارات حكومة الأسد البديلة جميعها غير مُجدية، لا سيما إيران التي اهتزّت علاقتها الاقتصادية بالنظام بفعل الفيروس، وباتت مهدّدة بالانهيار تمامًا إن استمرّ الحال على ما هو عليه. 

تُحاول حكومة الأسد أن تبدو مطمئنة بالنسبة لفيروس كورونا وغيره، لكن التخوّف على أداء الاقتصاد العالميّ لسنة 2020 يسلك منحىً تصاعديًا

تبدو فرضية تأثّر نظام الأسد بأثار كورونا السلبية، اقتصاديًا، أكثر قابليةً للتصديق حينما يتعلّق الأمر بالسياحة الدينية، أي زيارة المقامات والمزارات الشيعية في سوريا، التي وفّرت طيلة سنوات الثورة دخلًا ثابتًا لحكومته التي استحوذت سنة 2017 على هذا القطاع بالكامل عبر الشركة السورية للسياحة والسفر ومؤسّسة الكرنك، لتضمن بذلك تدفّق الدولارات الأمريكية إلى خزينتها، تحديدًا في العامين الماضين 2018-2019، ممّا يؤكّد أنّ النظام السوري سيكون من أكبر المتضرّرين اقتصاديًا بفعل انتشار كورونا الذي إن لم يأتي به السيّاح، يأتي به مقاتلي الميليشيات الإيرانية. 

في الوقت الذي تُحاول فيه حكومة الأسد أن تبدو مطمئنة، يسلك التخوّف على أداء الاقتصاد العالميّ لسنة 2020 منحىً تصاعديًا، حيث توقّع صندوق النقد الدولي نموّ دون مستوى 2019، ولا بدّ أن ينعكس ذلك سلبًا على النظام الذي تعيش مناطق سيطرته أزمة معيشية حادّة على وقع ارتفاع معدّلات البطالة والفقر التي قد تصل ذروتها بفعل كورونا من جهة، وقانون سيزر الأمريكي الذي سيدخل خلال الأشهر القليلة القادمة حيّز التنفيذ. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

كذب وتزوير مراسل العربية والحدث في اليمن يشعلان "السوشال ميديا"

كيف تدخل في "العزل الذاتي" لمواجهة فيروس كورونا؟